جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٧ - طرق حصول العلم بجهة القبلة
..........
جهدك» [١].
٤- و غيرهما من النصوص التي تسمعها إن شاء اللّٰه في الأعمى، و فيمن بان له الخطأ بعد خروج الوقت أو قبله، فإنّ فيها التصريح بالاجتهاد و التحرّي.
٧/ ٣٩٠/ ٦٢٢
و بذلك كلّه يخرج عن مقتضى قاعدة وجوب تحصيل العلم الإجمالي بعد تعذّر العلم التفصيلي لو سلّم اقتضاؤها الأربع حينئذٍ. كما أنّه بذلك يجب حمل خبر خداش على إرادة التحرّي لا لأمارة، قال للصادق (عليه السلام): جعلت فداك إنّ هؤلاء المخالفين علينا يقولون: إذا أطبقت السماء علينا أو أظلمت فلم نعرف السماء كنّا و أنتم سواء في الاجتهاد، فقال: «ليس كما يقولون، إذا كان ذلك فلتصلّ لأربع وجوه» [٢] بقرينة قوله: «أطبقت السماء» و «أظلمت»؛ ضرورة ظهورهما في أنّه لا أمارة يظنّ منها القبلة، أو على إرادة بيان أنّ ذلك حكمنا لو لا الدليل، بخلاف المخالفين فإنّ عندهم التكليف بالاجتهاد أوّلًا و لا احتياط، أو على غير ذلك ممّا لا بأس به بعد قوّة المعارض، بل لا بأس بالتزام الطرح بالنسبة إلى ذلك لأجله، خصوصاً و حجّية الخبر المزبور محتاجة إلى جابر، و ليس، بل ضدّه موجود كما عرفت.
و من ذلك يعلم ما في حمل النصوص المزبورة على إرادة الاجتهاد بعد تعذّر الأربع، أو على إرادة الاجتهاد بالأمارات الشرعيّة، أو نحو ذلك ممّا يقطع بفساده بعد الإحاطة بما عرفت الذي بالتأمّل فيه يعلم الخلل في النقل و غيره ممّا وقع في الرياض في تحرير هذه المسألة.
و أعجب ما فيه نقله الخلاف في ذلك عن المبسوط خاصّة في وجه، و أنّه على تقديره شاذّ محكيّ على خلافه الإجماع من المسلمين كافّة في كثير من العبارات، كالمعتبر و المنتهى و التحرير و التذكرة و الذكرى، و أنّ «به صرّح بعض الأجلّة، حيث قال:
و هل له الاجتهاد إذا أمكنه الصلاة إلى أربع جهات؟ الظاهر إجماع المسلمين على تقديمه وجوباً على الأربع قولًا و فعلًا، و أنّ فعل الأربع حينئذٍ بدعة، فإنّ غير المشاهد للكعبة و من بحكمه ليس إلّا مجتهداً أو مقلّداً، فلو تقدّمت الأربع على الاجتهاد لوجبت على عامّة الناس، و هم غيرهما أبداً، و لا قائل به ... إلى آخر ما قال. و نعم ما قال» [٣]، معرّضاً بذلك لما في كشف اللثام، فإنّ ذلك نصّ عبارته [٤]، و من تأمّلها إلى آخرها علم أنّ مراده القول بتقديم الأربع على الاجتهاد حتى الأمارات الشرعية. و هو كما قال لم يقل به أحد من المسلمين.
إنّما الكلام في الظنّ الحاصل من غيرها و هو الذي فيه خلاف الشيخ، و هو نفسه قد احتمله في آخر عبارته مستظهراً له من الكتب السابقة، و كذلك الكلام في بعض معاقد إجماعات المسلمين التي حكاها عن الكتب المزبورة، فإنّها ظاهرة في الأمارات الشرعيّة، أو في الأعمّ منها، و لا ريب في أنّه لم يقل أحد من المسلمين بتقديم الأربع عليها مطلقاً، فلاحظ و تأمّل جيّداً.
و كيف كان فقد ظهر لك أنّ الأصحّ تقديم الاجتهاد على الأربع.
[١] المصدر السابق: ٣٠٨، ح ٢.
[٢] المصدر السابق: ٣١١، ح ٥، و فيه: «عن خراش».
[٣] الرياض ٣: ١٣٠.
[٤] كشف اللثام ٣: ١٦٢.