جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠٤ - الصلاة تجاه التصاوير
نعم لو غُيّر تغيّراً خرج به عن اسم الصورة ذات الروح و كان كهيئة الشجر و نحوه لم يكن به بأس (١).
(١) لانعدام الموضوع، و إليه أومأ الصادق (عليه السلام) في المروي عن مكارم الأخلاق [١]، قال: «قد اهديت إليَّ طنفسة من الشام فيها تماثيل طائر فأمرت به فغيّر رأسه فجُعل كهيئة الشجر» [٢] الحديث، بل لعلّه هو المراد من الإفساد في الخبر المتقدم.
و كيف كان، فلا ريب في كراهة استقبال الصورة؛ حملًا للنهي في صحيح علي بن جعفر السابق و صحيح ابن مسلم: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): اصلّي و التماثيل قدّامي و أنا أنظر إليها؟ قال: «لا- و عن نسخة: لا بأس- اطرح عليها ثوباً، و لا بأس بها إذا كانت عن يمينك أو شمالك أو خلفك أو تحت رجلك أو فوق رأسك، و إن كان في القبلة فألق عليها ثوباً و صلّ» [٣].
و غيرهما عليها:
١- للإجماع المحكيّ المعتضد بظاهره.
٢- و بالشهرة العظيمة التي لا بأس بدعوى الإجماع معها.
٣- و بالإطلاقات و العمومات.
٤- و مرفوع الهمداني.
٥- و التوقيع المتقدّمين [٤].
٦- و صحيح علي بن جعفر المتقدم آنفاً الذي لا داعي إلى حمل عدم الإعادة فيه على الجهل أو النسيان.
٧- و بغير ذلك ممّا لا يخفى على من له أدنى نظر.
فما عن كافي أبي الصلاح [٥] من عدم حلّها على البسط و البيوت المصوّرة، و أنّ له في فسادها نظراً- مع أنّه ليس خلافاً في خصوص استقبال الصورة؛ إذ يمكن أن يقول بالجواز فيها إذا لم تكن في بساط أو بيت- لا ريب في ضعفه، و إن كان ستعرف شهادة بعض النصوص له.
كما أنّه لا يخفى عليك شهادة ما دلّ من النصوص المستفيضة على نفي البأس عنها إذا لم تكن في القبلة [٦] عليه، مضافاً إلى ما ذكرناه سابقاً.
فمن الغريب ما عساه يظهر من كشف اللثام من نوع ميل إليه، فإنّه بعد أن حكى الشهرة على الكراهة قال: «و أخبار النهي كثيرة» إلى أن قال: «و سمعت كلام الحلبي، و يؤيّده ظواهر الأخبار، و إنّما يعارضها المرفوع المتقدم، و يؤيّد الفساد توجّه النهي فيها إلى الصلاة» [٧]. ثمّ حمل صحيح علي بن جعفر المتقدّم على الجهل و النسيان.
و أنت خبير بما فيه ممّا لا يحتاج إلى إطناب.
[١] مكارم الأخلاق ١: ٢٨٦، ح ٨٨٧.
[٢] الوسائل ٥: ٣٠٩، ب ٤ من أحكام المساكن، ح ٧.
[٣] الوسائل ٥: ١٧٠، ب ٣٢ من مكان المصلّي، ح ١.
[٤] تقدّما في ص ٦٠٠- ٦٠١.
[٥] الكافي: ١٤١.
[٦] انظر الوسائل ٥: ١٧٠، ب ٣٢ من مكان المصلّي.
[٧] كشف اللثام ٣: ٣١٠.