جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٥ - طرق معرفة الغروب
..........
٢- بل في بعضها التصريح بأنّ الذي علينا أن نصلّي إذا غربت و إن كانت طالعة على قوم آخرين، كخبر عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «صحبني رجل كان يمسي المغرب و يغلس بالفجر، و كنت أنا اصلّي المغرب إذا غربت الشمس، و اصلّي الفجر إذا استبان لي الفجر، فقال لي الرجل: ما يمنعك أن تصنع مثل ما أصنع؟ فإنّ الشمس تطلع على قوم قبلنا، و تغرب عنّا و هي طالعة على آخرين بعد، قال: فقلت: إنّما علينا أن نصلّي إذا وجبت الشمس عنّا و إذا طلع الفجر عندنا، ليس علينا إلّا ذاك و على اولئك أن يصلّوا إذا غربت عنهم» [١].
٣- بل في آخر منها التصريح بأنّ الحدّ في غيبوبتها عدم رؤياها لو نُظرت، كمرسل ابن الحكم عن أحدهما (عليهما السلام): أنّه سئل عن وقت المغرب؟ فقال: «إذا غاب كرسيّها، قلت: و ما كرسيّها؟ قال: قرصها، فقلت: متى يغيب قرصها؟ قال: إذا نظرت إليه فلم تره» [٢].
فيكون الضمير في «كرسيّها» راجعاً إلى الشمس بمعنى الضوء؛ لإطلاقها عليه و على الجرم و عليهما، مشبّهاً للقرص بالكرسي للضوء لتمكّنه فيه.
٤- بل خبر الربيع بن سليمان و أبان بن أرقم و غيرهما المروي عن المجالس، كالصريح في نفي اعتبار الحمرة، قالوا: أقبلنا من مكّة حتى إذا كنّا بواد الأخضر إذا نحن برجل يصلّي و نحن ننظر إلى شعاع الشمس فوجدنا في أنفسنا، فجعل يصلّي و نحن ندعو عليه، حتى صلّى ركعة و نحن ندعو عليه و نقول: هذا من شباب أهل المدينة، فلمّا أتيناه إذا هو أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) فنزلنا فصلّينا معه و قد فاتتنا ركعة، فلمّا قضينا الصلاة قمنا إليه فقلنا: جعلنا فداك هذه الساعة تصلّي؟ فقال: «إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت» [٣].
و خبر يحيى الخثعمي قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) يصلّي المغرب و يصلّي معه حيّ من الأنصار يقال لهم: بنو سلمة، منازلهم على نصف ميل، فيصلّون معه ثمّ ينصرفون إلى منازلهم و هم يرون مواضع نبلهم» [٤].
و يقرب منه ما دلّ [٥] على النهي عن صعود الجبل لتبيّن سقوط الشمس، خصوصاً خبر الشحّام قال: صعدت مرّة على جبل أبي قبيس أو غيره و الناس يصلّون المغرب فرأيت الشمس لم تغب، إنّما توارت خلف الجبل عن الناس، فلقيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) فأخبرته بذلك، فقال لي: «و لِمَ فعلت ذلك؟ بئس ما صنعت، إنّما تصلّيها إذا لم ترها خلف الجبل غابت أو غارت، ما لم يتجلّلها سحاب أو ظلمة تظلّها، و إنّما عليك مشرقك و مغربك» [٦].
إلى غير ذلك من النصوص.
[١] الوسائل ٤: ١٧٩، ب ١٦ من المواقيت، ح ٢٢.
[٢] المصدر السابق ٤: ١٨١، ح ٢٥.
[٣] أمالي الصدوق: ٧٥، ح ١٦. الوسائل ٤: ١٨٠، ب ١٦ من المواقيت، ح ٢٣.
[٤] الوسائل ٤: ١٨٨، ب ١٨ من المواقيت، ح ٥، و فيه: «عن محمّد بن يحيى الخثعمي».
[٥] انظر الوسائل ٤: ١٩٨، ب ٢٠ من المواقيت.
[٦] المصدر السابق: ح ٢، و ليس فيه: «أو غيره».