جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٠ - التعويل على قبلة البلد
[التعويل على قبلة البلد]
: (و يعوّل على قبلة البلد) بلاد المسلمين (إذا لم يعلم أنّها بنيت على الغلط) (١).
و منها المحاريب المنصوبة في جوارهم التي يغلب مرورهم عليها، أو في قرية صغيرة نشأت قرون منهم فيها.
و لا فرق في ذلك بين أن يكون متمكّناً من مراعاة الأمارات الشرعيّة أو لا، بل و سواء كان متمكّناً من العلم بالجهة، كما إذا كان فيها محراب معصوم أو لا (٢).
نعم قد يتأمّل في المظنون بناؤها على ذلك [الغلط] (٣). [بل لا يجوز العمل على الاجتهاد في تعيين جهة القبلة].
(١) إجماعاً في التذكرة [١] و المحكي عن كشف الالتباس [٢] معتضداً:
١- بالتتبّع لكلمات الأصحاب.
٢- و بالسيرة القطعيّة في جميع الأعصار و الأمصار.
٣- و بأنّ استمرار عملهم من أقوى العلامات المفيدة للقبلة.
(٢) فما في المنتهى من أنّ «البصير في الحضر يتبع قبلة أهل البلد إذا لم يكن متمكّناً من العلم» [٣] لا يخلو من نظر إن لم يرد ما ذكرنا.
(٣) و إن كان الإجماع المحكي مطلقاً، إلّا أنّ المتيقّن منه كالسيرة المزبورة غير الصورة المذكورة. و لعلّه لذا قال في المبسوط:
«إذا دخل غريب إلى بلد جاز أن يصلّي إلى قبلة البلد إذا غلب في ظنّه صحّتها، فإذا غلب على ظنّه أنّها غير صحيحة وجب أن يجتهد و يرجع إلى الأمارات الدالّة على القبلة» [٤]، و نحوه عن المهذّب [٥].
اللّهمّ إلّا أن يريد بغلبة الظنّ العلم، أو يريد الأصحاب العكس، فيتّفق الجميع حينئذٍ، و لعلّ الأوّل أولى؛ لتصريح غير واحد من الأصحاب- بل لا يعرف فيه خلاف بينهم- أنّه لا يجوز العمل على الاجتهاد فيها جهةً، بل في الذكرى و جامع المقاصد [٦] القطع بذلك، و هو منهما كالإجماع، و ليس ذاك إلّا لعدم العبرة بهذا الظنّ الحاصل من الاجتهاد في مقابلة فعل المسلمين على مرور الأعصار، و لو كان ظنّ الغلط معتبراً لوجب التعويل على اجتهاده المزبور لا عدمه.
لكن في كشف اللثام بعد أن حكى عن الذكرى أنّه لا يجوز الاجتهاد في الجهة قطعاً، قال: «أي العمل على وفقه؛ لأنّه عمل بالظنّ في مقابلة العلم، و هو غير ظنّ الغلط الذي حكيناه عن المبسوط و المهذّب، و لا مستلزم له، فإن استلزمه انقلب العلم وهماً» [٧].
و فيه: أنّه لا ريب في الانقلاب المزبور مع فرض حصول الاجتهاد بما ينافيه، و لعلّه حمل كلام الشيخ على ظنّ غلطها الحاصل من غير الاجتهاد، لا منه الذي حصول الغلط فيه أولى من الغلط فيها. و مع ذلك لا يخلو من نظر أيضاً.
[١] التذكرة ٣: ٢٥.
[٢] كشف الالتباس: الورقة ١٣٣.
[٣] المنتهى ٤: ٢٠٠.
[٤] المبسوط ١: ٧٩.
[٥] المهذب ١: ٨٦.
[٦] الذكرى ٣: ١٦٨. جامع المقاصد ٢: ٧٢.
[٧] كشف اللثام ٣: ١٧٣.