جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٤ - الإمامة بغير رداء
و [الظاهر] (١) كراهة سدل الرداء (٢).
(١) [كما] قد صرّح غير واحد من الأصحاب ب[- ذلك].
(٢) بل ربّما نُسب إلى الأكثر، و لعلّه لخبر زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) على قوم فرآهم يصلّون في المسجد قد سدلوا أرديتهم، فقال: ما لكم قد سدلتم ثيابكم كأنّكم يهود قد خرجوا من فهرهم- يعني بيعهم- إيّاكم و سدل ثيابكم» [١]. لكن قد ينافيه: ١- خبر عبد اللّه بن بكير: سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يصلّي و يرسل جانبي ثوبه؟ قال: «لا بأس» [٢]. ٢- و خبر عليّ بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام): سألته عن الرجل هل يصلح له أن يجمع طرفي ردائه على يساره؟ قال:
«لا يصلح جمعهما على اليسار، و لكن اجمعهما على يمينك أو دعهما» [٣]. ٣- و خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «لا بأس بأن يصلّي الرجل و ثوبه على ظهره و منكبيه فيسبله إلى الأرض و لا يلتحف به»، و أخبرني من رآه يفعل ذلك [٤].
و قد يجمع بينها- مع عدم كون الثاني منها في الصلاة، و لعلّ معناه النهي عمّا يفعله أهل الهند من إلقاء طرف الرداء على الأيسر، و الأمر بالمسنون الذي هو إلقاؤه على الأيمن، فهو جمع الطرفين عليه- بحمل نفي البأس و الأمر بالدعة على الجواز. أو بما عن النهاية قال: «نهي عن السدل في الصلاة، و هو أن يلتحف بثوبه و يدخل يديه من داخل فيركع و يسجد و هو كذلك، و كانت اليهود تفعله فنهوا عنه، و هذا مطّرد في القميص و غيره من الثياب. و قيل: هو أن يضع وسط الإزار على رأسه و يرسل طرفيه عن يمينه و شماله من غير أن يجعلهما على كتفيه. و منه حديث عليّ (عليه السلام): أنّه رأى قوماً ... إلى آخره. و منه حديث عائشة: أنّها سدلت قناعها و هي محرمة [٥] أي أسبلته» [٦]. و قال في المغرب: «سدل الثوب سدلًا من باب طلب إذا أرسله من غير أن يضمّ جانبيه، أو هو أن يلقيه على رأسه و يرخيه على منكبيه، و أسدل خطأ» [٧]. قال الكاشاني: «و الفرق بين ما نهي عنه في هذا الحديث [أي خبر زرارة] و بين ما جوّز في الحديث السابق [أي خبر ابن بكير] بوضعه على الرأس و وضعه على المنكب» [٨]. قلت: هو مخالف للمعروف من معنى السدل- الذي هو الإرخاء- بلا شاهد. قال في المحكيّ عن نهاية الإحكام: «السدل أن تلقي طرف الرداء من الجانبين و لا يرد أحد طرفيه على الكتف الآخر و لا يضمّ طرفيه بيده» [٩]. و عن النفلية: «هو أن يلتفّ بالإزار و لا يرفعه على كتفيه» [١٠].
و على كلّ حال، هو [المعنى المعروف للسدل] مخالف لما ذكره [الكاشاني]، و لو جمع بينهما بأنّ المكروه سدل الرداء على الإزار مثلًا دون الجبّة و القميص كان وجهاً؛ لشهادة خبر الحسين بن علوان المروي عن قرب الإسناد عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام)، قال: «إنّما كره السدل على الإزار بغير قميص، فأمّا على القميص و الجباب فلا بأس» [١١]. لكنّه خلاف إطلاق المصرّح بالكراهة، فالأولى ما ذكرناه أوّلًا.
[١] الوسائل ٤: ٣٩٩، ب ٢٥ من لباس المصلّي، ح ٣.
[٢] المصدر السابق: ٤٠٠، ح ٤.
[٣] المصدر السابق: ٤٠١، ح ٧.
[٤] الوسائل ٤: ٣٩٤، ب ٢٣ من لباس المصلّي، ح ٢.
[٥] سنن أبي داود ٢: ١٦٧، ح ١٨٣٣، مع اختلاف.
[٦] النهاية (لابن الأثير) ٢: ٣٥٥.
[٧] المغرب ١: ٢٤٧- ٢٤٨.
[٨] الوافي ٧: ٣٨٧.
[٩] نهاية الإحكام ١: ٣٨٨.
[١٠] النفلية: ١٠٢.
[١١] قرب الإسناد: ١١٤، ح ٣٩٨. الوسائل ٤: ٤٠١، ب ٢٥ من لباس المصلّي، ح ٨.