جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٦ - وقت العشاء
[وقت العشاء]
: و أمّا العشاء ف [- المختار] (١) دخول وقته قبل ذهاب الشفق المغربي، و عدم اعتباره فيه، سواء قلنا بالاشتراك أو بالاختصاص (٢).
(١) [كما] قد مرّ فيما سبق ما يدلّ [١] على [ذلك].
(٢) بل أدلّة الطرفين من تلك حجّة على من اعتبره فيه، مضافاً إلى ما سمعته سابقاً من المختلف، و إلى إجماعي الغنية و السرائر [٢] كما حكي عن ثانيهما، المؤيّدين بالشهرة العظيمة، بل هي إجماع من المتأخّرين، بل لعلّه كذلك عند المتقدّمين أيضاً، بناءً على ما سمعته في الظهرين من تعبيرهم عن الاستحباب المؤكّد بالوجوب، و إن حكوه هنا عن الشيخين و سلّار بل و الحسن [٣] في أحد النقلين- بل في خلاف ثاني الشيخين الإجماع عليه [٤]- لكن في غير المعذور فيقدّم، كما حكي عن الشيخين [٥] منهم التصريح به.
و لعلّه للنصوص المستفيضة- التي هي حجّة على من عداهما ممّن أطلق، كسلّار و الحسن كما حكي، و إن جعله أوّلهما في المراسم [٦] رواية، بل على الثاني منهما [٧] في الكتاب الذي أطلق فيه- المتضمّنة نفي البأس عن تقديمه في السفر و الليلة المظلمة و الريح و المطر، و أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) و غيره من الأئمّة (عليهم السلام) فعل ذلك؛ إذ طرحها رأساً- كما يوهمه إطلاق من أطلق- لا وجه له، فيحمل حينئذٍ ما يستفاد من النصوص [٨] المستفيضة الاخر من أنّ ابتداء وقتها ذهاب الشفق- كخبر مجيء جبرئيل (عليه السلام) إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و غيره من الأخبار- على غير المعذور. لكنّه- كما ترى- يرد عليه أيضاً ذلك بنفسه؛ ضرورة أنّه و إن قلنا بالتفصيل المزبور يستلزم الإعراض عن الأدلّة الكثيرة جدّاً، بل لعلّ النصوص منها متواترة، مع تأيّدها بالشهرة العظيمة و ظاهر الكتاب و مخالفة العامّة و غير ذلك، بل مستلزم أيضاً طرح بعض الأخبار التي هي ظاهرة بل بعضها صريح في جواز التقديم من غير عذر، كخبر زرارة [٩] و غيره ١٠. بل لعلّ ما ورد في الرخصة بالجمع [١١] يدلّ عليه أيضاً؛ إذ حمله على وقوع المغرب قبل الذهاب و العشاء بعده لا دليل عليه، بل لعلّ شدّة الحثّ على أوّل وقت المغرب يدلّ على خلافه.
و قال الحلبيّان في الموثّق: كنّا نختصم في الطريق في الصلاة- صلاة العشاء الآخرة- قبل سقوط الشفق، و كان منّا من يضيق بذلك صدره، فدخلنا على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فسألناه عن صلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق؟ فقال: «لا بأس بذلك، قلنا: و أيّ شيء الشفق؟ قال: «الحمرة» [١٢]. و قوله فيه: «في الطريق»- بعد أن كان ظرفاً للتخاصم، و إطلاق السؤال- لا يفيد التقييد بالسفر.
و سأل إسحاق بن عمّار الصادق (عليه السلام) أيضاً في الموثّق: عن الجمع بين المغرب و العشاء في الحضر قبل أن يغيب الشفق من غير
[١] ١، ١٠ انظر الوسائل ٤: ٢٠٢، ب ٢٢ من المواقيت.
[٢] الغنية: ٧٠. السرائر ١: ١٩٦.
[٣] المقنعة: ٩٣. النهاية: ٥٩. المراسم: ٦٢. حكاه عن الحسن في المختلف ٢: ٢٤.
[٤] انظر الخلاف ١: ٢٦٤.
[٥] المقنعة: ٩٥. النهاية: ٥٩.
[٦] المراسم: ٦٣.
[٧] حكاه في المختلف ٢: ٢٨، ٢٩.
[٨] الوسائل ٤: ١٥٨، ب ١٠ من المواقيت، ح ٨.
[٩] يأتي في الصفحة الآتية.
[١١] انظر الوسائل ٤: ٢١٨، ب ٣١ من المواقيت.
[١٢] الوسائل ٤: ٢٠٣، ب ٢٢ من المواقيت، ح ٦.