جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٠ - لبس الحرير الممزوج بغيره
..........
كما هو مقتضى كلّ من أطلق الامتزاج، أو ذكر القطن و الكتّان بكاف التشبيه و نحوه ممّا يشعر بإرادة المثال. بل لعلّه مراد الجميع و إن لم يأت بالكاف اعتماداً على ظهور الحال، و على معلوميّة إرادة الخروج عن المحضيّة و الابهاميّة بذلك.
و الاقتصار في المحكيّ عن الخلاف [١] و النهاية [٢] و المراسم [٣] على القطن و الكتّان، و كشف الالتباس و إرشاد الجعفريّة [٤] بزيادة الصوف- مع أنّ من المعلوم نصّاً و فتوى و سيرةً الجواز بالخزّ، و عن المنتهى [٥] الإجماع عليه- محمول على إرادة المثال من ذلك. كما أنّه المراد من الاقتصار في المحكيّ عن المقنع [٦] و المقنعة [٧] و المبسوط [٨] و المهذّب [٩] و الجامع [١٠] على القطن و الكتّان و الخزّ؛ للمعلوم أيضاً من الجواز بالصوف، فلا ريب في إرادة المثال.
و من هنا نسب الاجتزاء بمزج كلّ محلّل في التذكرة [١١] و المحكيّ عن المعتبر [١٢] إلى علمائنا مشعرين بدعوى الإجماع عليه.
مع أنّ هذه الاقتصارات بمرأى منهما و مسمع، و من عادتهما و عادة من تأخّر عنهما كالشهيدين و المحقّق الثاني و غيرهم التعرّض للنادر من خلاف القدماء، بل لا يتركون احتمال الخلاف.
فما عساه يظهر من بعض متأخّري المتأخّرين [١٣] من احتمال الخلاف في المسألة، و أنّها ثلاثيّة الأقوال أو رباعيّتها حتى أنّه ذكر مستنداً لكلّ واحد من الثلاثة، فجعل:
١- خبر إسماعيل و ما شابهه و لو بالمفهوم دليل الإطلاق.
٢- و خبر زرارة و ما شابهه دليل الاقتصار على الثلاثة: الخزّ و القطن و الكتّان.
٣- و خبر التوقيع و ما شابهه دليل الاقتصار على الأخيرين.
في غير محلّه قطعاً، بل لا بدّ من حمل ما في النصوص على إرادة المثال كما سمعته في الفتاوى، و خصّا بالمثال لغلبة الامتزاج بهما و بالخزّ. و كأنّ ما في زماننا الآن من غلبة الامتزاج بالصوف في العباءة و غيرها حادث، و لذا ترك التمثيل به.
[١] الخلاف ١: ٥٠٥.
[٢] النهاية: ٩٦.
[٣] المراسم: ٦٣.
[٤] كشف الالتباس: الورقة ١٤٥. نقله عن إرشاد الجعفريّة في مفتاح الكرامة ٢: ١٥٢.
[٥] المنتهى ٤: ٢٢٦.
[٦] المقنع: ٨٠- ٨١.
[٧] المقنعة: ١٥٠.
[٨] المبسوط ١: ٨٢.
[٩] المهذّب ١: ٧٤.
[١٠] الجامع للشرائع: ٦٥.
[١١] التذكرة ٢: ٤٧٤.
[١٢] المعتبر ٢: ٩٠.
[١٣] كشف اللثام ٣: ٢١٦- ٢١٧.