جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٧ - حكم فاقد العلم أو الظنّ بالقبلة
[فالتزامه في جميع موارد الاحتياط حتى القصر و الإتمام هو الوجه]. و نحوه لو لزمه الاحتياط بالجمع بين الجمعة و الظهر في يوم الجمعة فإنّه لا يصلّي العصر قبل أن يصلّي الظهر و الجمعة، و كذا غيره من موارد الاحتياط (١).
(و إن ضاق) الوقت مثلًا (عن ذلك) أي الصلاة إلى الأربع (صلّى من الجهات ما يحتمله الوقت، و إن ضاق إلّا عن صلاة واحدة صلّاها إلى أيّ جهة شاء) و اكتفى بها (٢).
فالمتعذّر منه بلا تقصير كالمفعول لا يقدح في وجوب فعل الباقي (٣). و [الظاهر] (٤) أنّه لا فرق بين
(١) لكن مع ذلك كلّه قد يقال: إنّ الظهر و العصر مترتّبان فعلًا لا أمراً، و إلّا لكان وجوب العصر مشروطاً بأداء الظهر لا مطلقاً، فحينئذٍ يتّجه مراعاتهما معاً بالنسبة إلى الجهة؛ إذ هما حينئذٍ بعد التأمّل كالفعل الواحد المترتّب بعضه على بعض. فإنّ قوله (عليه السلام):
«إذا زالت الشمس صلّ الظهر و العصر إلّا أنّ هذه قبل هذه» [١] ظاهر في إرادتهما معاً بأمر واحد إلّا أنّ هذه قبل هذه، ففي الفرض يصلّيهما معاً إلى جهتين، و لا يختصّ العصر بالأربع و لا الظهر بالثلاث، نعم لو كان الباقي ثلاثاً مثلًا أمكن القول بصلاتهما معاً إلى جهة، و اختصاص العصر بالثلاثة؛ لأنّه مع فرض عدم إصابة الجهة في فعلها يختصّ العصر بالأربعة المزبورة، و لا جهة صحّة للظهر فيها، و لذا اختصّت العصر بذلك.
و فيه: أنّه لا داعي إلى هذه التكلّفات؛ ضرورة كونهما فعلين مستقلّين معتبراً في كلّ منهما نيّة مستقلّة، و اشتراط صحّة الثاني منهما في بعض الأحوال بأداء الأوّل لا وجوبه لا ينافي ذلك قطعاً، و اللّٰه أعلم.
(٢) بلا خلاف صريح أجده في شيء من ذلك مع عدم تقصيره في التأخير؛ للأصل، و عدم سقوط الميسور بالمعسور، و لأنّ دليل المقدّمة من الأدلّة اللفظيّة قابل للتخصيص و نحوه.
(٣) فدعوى أنّ الأصل في مقدّمة اليقين سقوطها بمجرّد سقوط شيء منها؛ لعدم حصول اليقين بعد بالباقي فلا يجب؛ لأنّه هو السبب في الوجوب، و لأنّ الأصل البراءة، نعم لمّا كانت الصلاة لا تسقط بحال وجب فعلها مرّة إلى أيّ جهة كما لو ضاق إلّا عن جهة، في غير محلّها، و إن كان ربّما تخيّل أنّ ذلك ظاهر المقنعة و جمل السيّد و المبسوط و الوسيلة و السرائر؛ لقولهم: «فإن لم يقدر على الأربع فليصلّ إلى أيّ جهة شاء» [٢] أو ما يقرب منه. لكن لعلّ مرادهم عدم القدرة إلّا على واحدة من الأربع، فلا خلاف حينئذٍ.
و إن أبيت فهم محجوجون بما عرفت، خصوصاً مع استصحاب الوجوب، بل قد تقرّر المقدّمة فيه أيضاً بأنّه لمّا كلّف بالصلاة إلى القبلة نهي عن تركه و لا يتمّ له اليقين بامتثال النهي إلّا بفعل الباقي، كما أنّه لا يحصل له اليقين ببراءته من التكليف إلّا بفعل الباقي و إن لم يتيقّن حصول نفس المأمور به فيما أتى به، مضافاً إلى إطلاق نصوص الجهة الواحدة التي خرجنا عنها لمكان المعارض في صورة الاختيار و التمكّن.
(٤) [الذي] من ذلك كلّه يظهر لك.
[١] الوسائل ٤: ١٣٠، ب ٤ من المواقيت، ح ٢١.
[٢] المقنعة: ٩٦. جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٢٩. المبسوط ١: ٨٠. الوسيلة: ٨٦. السرائر ١: ٢٠٥.