جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤١ - المسألة الثانية تبيّن الخطأ في القبلة
..........
الإعادة في خارج الوقت يشترك فيها الجميع حتى الاستدبار على الأصحّ.
د- على أنّ صحيح زرارة الأخير شاهد للجمع بينها بإرادة غير ما بين المشرق و المغرب من «غير القبلة» فيها لاندراجه فيها، بخلاف الجمع الذي ذكره. و معارضة أصل البراءة- بعد ما عرفت من قاعدة الإجزاء و إطلاق أدلّة الصلاة- بأصالة الشغل، كما ترى، إلى غير ذلك ممّا يظهر بأدنى تأمّل.
و ثانياً: أنّ المراد بالعموم من وجه الذي يحتاج إلى الترجيح كونه بين موضوعي الحكم، لا أنّ أحدهما فيه و الآخر في الموضوع؛ ضرورة أنّه لا يعقل أحد من قول القائل: «اضرب الجهلاء في الليل لا في النهار» و «لا تضرب زيداً منهم» إلّا التخصيص، و بقاء حكم الخاصّ على إطلاقه، سيّما في المقام الذي لو سلّمنا فيه عدم اختصاص لفظ «الإعادة» في النصوص بالتدارك في الوقت، إلّا أنّه لا ريب في سبقه إلى الذهن من أوّل الأمر.
بل قد يستنكر إطلاق نفي الإعادة مراداً منه خارج الوقت خاصّة، على أنّه لا يلائم اشتراطه بما إذا كان بين المشرق و المغرب في خبر قرب الإسناد [١]، و لا تعليق الحكم على غير المشرق و المغرب في خبر النوادر [٢].
كما أنّه لا يلائم ذلك أيضاً ظهور تعليل مضيّ الصلاة؛ بأنّ ما بين المشرق و المغرب قبلة في صحيح ابن عمّار [٣]، إلى غير ذلك ممّا لا يخفى. فالقول حينئذٍ بوجوب الإعادة في الوقت لا في خارجه في غاية الضعف.
و أغرب منه ما حكاه في كشف اللثام عن بعض الأصحاب من الإعادة مطلقاً [٤]، و أنّ القاضي في شرح جمل العلم و العمل احتاط بها [٥].
و لعلّه:
١- لانتفاء المشروط بانتفاء الشرط، و هو اجتهاد في مقابلة النصوص السابقة و الآتية التي كادت تكون متواترة.
٢- و لخبر معمّر بن يحيى [٦] أو عمرو بن يحيى [٧]، و ربّما قيل: إنّهما خبران: سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل صلّى على غير القبلة ثمّ تبيّنت القبلة و قد دخل وقت صلاة اخرى؟ قال: «يعيدها قبل أن يصلّي هذه التي دخل وقتها إلّا أن يخاف فوت التي دخل وقتها». و هو- مع الإغضاء عن سنده، و احتمال إرادة الاستدبار منه بناءً على ما يقوله الشيخ، و الصلاة بغير اجتهاد مع سعة الوقت و دخول الوقت المشترك، أو الوقت الفضيلي للثانية، و الاستثناء مع خوف فوت وقت الإجزاء، و غير ذلك- واضح القصور عن مقاومة تلك الأدلّة، فلو كان صريحاً في ذلك وجب طرحه في مقابلتها فضلًا عن كونه ظاهراً، بل لا ظهور فيه بعد الملاحظة كما هو واضح، و اللّٰه أعلم. هذا كلّه إن كان منحرفاً يسيراً.
[١] قرب الاسناد: ١١٤، ح ٣٩٤.
[٢] المستدرك ٣: ١٨٤، ب ٧ من القبلة، ح ١.
[٣] الوسائل ٤: ٣١٤، ب ١٠ من القبلة، ح ١.
[٤] كشف اللثام ٣: ١٧٨.
[٥] شرح جمل العلم و العمل: ٧٧.
[٦] التهذيب ٢: ٤٦- ٤٧، ح ١٥٠. الاستبصار ١: ٢٩٧، ح ١٠٩٩.
[٧] الوسائل ٤: ٣١٣، ب ٩ من القبلة، ح ٥.