جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٧ - اشتراط إباحة مكان المصلّي
و إذن الغاصب بالتصرّف كعدمها (١).
[و التحقيق صحة صلاة المأذون من المالك في المغصوب الذي لم يرفع الغاصب يده عن الغصب].
(و) على كلّ حال ف (- إن كان ناسياً أو جاهلًا بالغصب صحّت صلاته) (٢).
نعم لو انعكس الأمر بأن صلّى فيه على أنّه غصب فبان أنّه له لم يبعد البطلان هنا (٣).
(١) و لذا قال في المحكي عن المبسوط: «فإن صلّى في مكان مغصوب مع الاختيار لم تجز الصلاة فيه، و لا فرق بين أن يكون هو الغاصب أو غيره ممّن أذن له في الصلاة فيه؛ لأنّه إذا كان الأصل مغصوباً لم تجز الصلاة فيه» [١].
لكن عن المصنّف أنّه فهم منه إرادة إذن المالك لا الغاصب. و أيّده في الذكرى بأنّه «لا يذهب الوهم إلى احتمال جواز إذن الغاصب، فكيف ينفيه الشيخ معلّلًا له بما لا يطابق الحكم» [٢] كما أنّه قد يناقش في إرادة المالك بما عن معتبر المصنّف [٣] من أنّ الوجه حينئذٍ الجواز لمن أذن له المالك و لو الغاصب، لا المنع. اللهم إلّا أن يكون وجهه ما ذكره الشهيد من «أنّ المالك لمّا لم يكن متمكّناً من التصرف لم يفد إذنه الإباحة كما لو باعه فإنّه باطل لا يبيح المشتري التصرف فيه» ٤. و فيه: أنّ الفرق واضح بين البيع و غيره باعتبار اشتراط القدرة على التسليم في صحة البيع و عدمه.
نعم قد يقال بعدم تأثير إذن المالك في خصوص الصلاة مثلًا للغاصب الذي لم يرفع يده عن الغصب؛ ضرورة صدق اسم الغاصب عليه في حال الصلاة التي أذن المالك فيها، مع أنّ التحقيق خلافه؛ إذ صدق اسم الغاصب عليه و كونه آثماً باستمرار المنع على المالك لا يقتضي حرمةً في نفس حركات الصلاة و سكناتها التي فرض الإذن فيها كي تبطل الصلاة بذلك.
هذا، و في الذكرى: أنّه «يجوز أن يقرأ «اذن» بصيغة المجهول، و يراد به الإذن المطلق المستند إلى شاهد الحال، فإنّ طريان الغصب يمنع من استصحابه كما صرّح به ابن إدريس، و يكون فيه التنبيه على مخالفة المرتضى (رحمه الله)، و تعليل الشيخ مشعر بهذا» ٥.
قلت: لا يخفى بعده، كما أنّه لا يخفى قلّة الجدوى في البحث عن مراده بعد معرفة الحكم على سائر التقادير.
(٢) بلا خلاف أجده في الثاني، بل في المدارك و المحكي عن المنتهى [٦] الإجماع عليه؛ لعدم النهي المقتضي للبطلان؛ ضرورة تعلّقه في معلوم الغصب لا مجهوله.
(٣) لعدم تصوّر نيّة القربة فيه، فتأمّل جيّداً. أمّا الناسي ففي القواعد: «إشكال» [٧]، و لعلّه لما مرّ في اللباس، إلّا أنّه لم يقوّ البطلان هنا كما قوّاه ثمّ، و كأنّه لأنّه نزّل الناسي فيه منزلة العاري ناسياً، و هذا لا ينزّل منزلة الناسي للكون.
لكن فيه: أنّه يمكن أن ينزّل منزلة الناسي للقيام و الركوع و السجود؛ لأنّ هذه الأفعال إنّما فعلت فيما لا يريد الشارع فعلها فيه، على أنّ علّة التنزيل بأنّ هذه الأفعال إنّما فعلت فيما لا يريد الشارع فعلها فيه مشتركة و إن كان فيها مثل ما مرّ من أنّ الشارع إنّما أنكر فعلها في معلوم الغصبية كما تقدّم الكلام فيه مفصّلًا، و لذا كان الأقوى الصحة هناك فضلًا عن المقام، من غير فرق بين الغاصب و غيره، فلاحظ و تأمّل.
[١] المبسوط ١: ٨٤.
[٢] ٢، ٤، ٥ الذكرى ٣: ٧٩.
[٣] المعتبر ٢: ١٠٩.
[٦] المدارك ٣: ٢١٩. المنتهى ٤: ٢٩٨.
[٧] القواعد ١: ٢٥٨.