جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٠ - الصلاة فيما لا يؤكل لحمه
..........
٥- بل كأنّه في بالي أنّ في بعض النصوص نفي البأس عن لحس الهرّة بدن المصلّي في أثناء الصلاة.
٦- بل لعلّ إطلاقهم هناك و اقتصارهم هنا على ما عرفت كالظاهر أو الصريح فيما ذكرنا.
اللّهمّ إلّا أن يكون الوجه في الاقتصار هنا إرادة بيان جنس المتّخذ من اللباس، و هو لا يكون في العادة إلّا من ذلك، و لذا تركوا التعرّض لباقي الأجزاء التي من المعلوم مساواتها في الحكم.
و فيه: أنّه احتمال مقابل بالاحتمال السابق، و الاصول و الإطلاقات تقتضي الصحّة؛ لأنّ الحقّ عدم مانعيّة ما شكّ في مانعيّته عندنا.
لكنّ الاحتياط لا ينبغي تركه، خصوصاً بعد ظهور الموثّق فيما يتناول ذلك، و لم يثبت الإعراض عنه كي يخرج عن الحجّية، بل ظاهر مشايخنا [١] كون الحكم من القطعيّات المفروغ منها. و على كلّ حال فلا حاجة إلى ما في كشف اللثام [٢] من حمل صحيح عليّ بن جعفر سأل أخاه (عليهما السلام): هل يصلح للرجل أن يصلّي و في فيه الخرز و اللؤلؤ؟ قال: «إن كان يمنعه من قراءته فلا، و إن كان لا يمنعه فلا بأس» [٣] على الفرق بين الظاهر و الباطن؛ لما سمعته من عدم اندراج مثله في نصوص المنع عمّا لا يؤكل لحمه.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ الموثّق المزبور- الذي هو العمدة في الباب- خالٍ عن ذكر اللحم [٤]، بل فيه حلال الأكل و حرامه، و وجود لفظ «اللحم» في غيره لا يقتضي تقييده بذلك بعد فرض شموله لذي اللحم و غيره. و لعلّه من هنا توقّف الاستاذ الأكبر في شرحه ٥ في الشمع و نحوه ممّا ليس فيه سيرة قطعيّة. لكن قد يناقش:
١- بمنع عدم السيرة أوّلًا.
٢- و بانصرافه و إن لم يكن فيه لفظ «اللحم» ثانياً؛ ضرورة ظهور المنشئيّة و الاستعداد ممّا لا يؤكل لحمه كما هو واضح، فتأمّل.
بل قيل [٦]- لبعض ما عرفت- بخروج الإنسان عنه أيضاً:
١- خصوصاً مع ملاحظة السيرة و الطريقة في مصّ ريق الزوجة و مباشرة النساء لفضلات الأطفال بالرضاع و غيره، و الصلاة في ثياب بعضهم بعضاً و إن كان فيها من العرق و غيره.
٨/ ٧٠/ ١١٤
٢- و في الصحيح: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) هل يجوز الصلاة في ثوب يكون فيه شعر من شعر الإنسان و أظفاره من قبل أن ينفضه و يلقيه عنه؟ فوقّع (عليه السلام): «يجوز» [٧].
٣- و في آخر: سأل عليّ بن الريّان بن الصلت أبا الحسن الثالث (عليه السلام) عن الرجل يأخذ من شعره و أظفاره ثمّ يقوم إلى الصلاة من
[١] ١، ٥ المصابيح ٦: ٢٨١، ٢٨٩.
[٢] كشف اللثام ٣: ٢١١.
[٣] الوسائل ٤: ٤٦١، ب ٦٠ من لباس المصلّي، ح ٢، ٣.
[٤] في هامش المطبوعة ورد ما يلي: «فيه ذكر اللحم، فلاحظ»، (منه (رحمه الله)).
[٦] الحدائق ٧: ٨٤.
[٧] الوسائل ٤: ٣٨٢، ب ١٨ من لباس المصلّي، ح ٢.