جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٨ - صلاة الراكب المتمكّن من فرائضها
كالسرير المحمول و نحوه [على الدابة و المعقولة و الرفّ المعلّق بين نخلتين و غيرها]، خصوصاً المطمأن ببقائه على هذا الحال إلى آخر الصلاة (١).
(١) لكن في قواعد العلّامة: «و في صحّة الفريضة على بعير معقول أو ارجوحة معلّقة بالحبال نظر» [١].
بل عن المنتهى و الإيضاح و الموجز و الجعفرية و شرحيها و حاشية الميسي الجزم بالعدم فيهما [٢]. و الشهيدين في المعقول [٣]، بل الأوّل منهما في الارجوحة أيضاً و إن احتمل الجواز فيها؛ لصحيح عليّ بن جعفر المزبور [٤]. مع أنّ المحكي عن تذكرته و نهايته [٥] و غيرهما الصحّة؛ لما عرفت من ضعف مقتضي البطلان من كون الأوّل في معرض الزوال كالدابّة الواقفة و إن كان أبعد، و الشكّ في تحقّق الاستقرار في الثاني، و خروجهما عن القرار المعهود، فضلًا عن أن يعارض ما سمعته من مقتضي الصحّة، خصوصاً الأخير الذي قد عرفت دفعه بأنّه لا دليل على إرادة المعهود من القرار، بل ظاهر الأدلّة و الفتاوى خلافه.
بل قد يشهد لذلك في الجملة- مضافاً إلى ما عرفت و تعرف في المكان- ما دلّ على جواز الصلاة في السفينة اختياراً من النصوص المعتضدة بفتاوى الأصحاب، كصحيح جميل قال لأبي عبد اللّه (عليه السلام): تكون السفينة قريبة من الجدد فأخرج و اصلّي، قال:
«صلّ فيها، أما ترضى بصلاة نوح (عليه السلام)؟» [٦].
و خبري يونس بن يعقوب [٧] و المفضّل بن صالح سألا أبا عبد اللّه (عليه السلام): عن الصلاة في الفرات و ما هو أصغر منه من الأنهار في السفينة؟ فقال: «إن صلّيت فحسن، و إن خرجت فحسن» [٨]. و خبر صالح بن الحكم: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصلاة في السفينة؟ فقال: «إنّ رجلًا سأل أبي (عليه السلام) عن الصلاة في السفينة، فقال له: أ ترغب عن صلاة نوح (عليه السلام)؟» [٩]. إلى غير ذلك من النصوص الدالّة بإطلاقها على المطلوب. و ليس منها النصوص [١٠] المسئول فيها عن جواز الجماعة في السفينة فأُجيب بنفي البأس؛ ضرورة كون المراد منها جواز ذلك حيث تصحّ الصلاة في السفينة، من غير تعرّض لحال الصحّة هل هو الاختيار، أو ليس إلّا الاضطرار كما هو واضح، و لا النصوص المسئول فيها عن الكيفية، و إن ظنّه في المدارك [١١] فاستدلّ بصحيح معاوية [١٢] و حسن حماد [١٣] منها، بل قد استدلّ قبلهما بصحيح عبد اللّه بن سنان [١٤] المتضمّن سؤاله للخوف من السبع و اللصوص مع الخروج، و لعدم طاعة رفقائه له على الخروج و هو غير ما نحن فيه قطعاً. اللّهمّ إلّا أن يريد الاستدلال بقوله (عليه السلام) في الجواب: «لا عليه أن لا يخرج، فإنّ أبي سأله (عليه السلام) عن مثل هذه المسألة رجل، فقال له: أ ترغب عن صلاة نوح (عليه السلام)!». و فيه: أنّه باعتبار الضمير لا إطلاق فيه.
بل قد يستفاد من التعليل فيه و ممّا تسمعه في خبر الخزّاز [١٥] ضعف الاستدلال بما في صحيح جميل السابق و غيره ممّا
[١] القواعد ١: ٢٥٢.
[٢] المنتهى ٤: ١٩٣. الايضاح ١: ٨٠. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٦٧. حكاه عن الجعفرية و شرحيها و حاشية الميسي في مفتاح الكرامة ٢: ١٠٦.
[٣] الدروس ١: ١٦١. المسالك ١: ١٥٩.
[٤] تقدّم في ص ٣١٧.
[٥] التذكرة ٣: ١٦. نهاية الإحكام ١: ٤٠٤.
[٦] الوسائل ٤: ٣٢٠، ب ١٣ من القبلة، ح ٣.
[٧] المصدر السابق: ٣٢١، ح ٥.
[٨] المصدر السابق: ٣٢٢، ح ١١.
[٩] المصدر السابق: ح ١٠.
[١٠] المصدر السابق: ح ٩، ١٢.
[١١] المدارك ٣: ١٤٤.
[١٢] الوسائل ٥: ٥٠٦، ب ١٤ من القيام، ح ٨.
[١٣] الوسائل ٤: ٣٢٣، ب ١٣ من القبلة، ح ١٣.
[١٤] الوسائل ٥: ٥٠٥، ب ١٤ من القيام، ح ٤.
[١٥] يأتي في ص ٣١٩.