جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٢ - صلاة المرأة إلى جانب الرجل أو أمامه
..........
و من ذلك يظهر لك ما في شرح الاستاذ الأكبر و غيره.
قال: «يعتبر في رفع المنع حرمة أو كراهة العلم بالفساد قبل الشروع، فلو علم بعد الفراغ لم يؤثّر في الصحة
و عدم الكراهة؛ لصيرورتها باطلة أو مكروهة بالمحاذاة عنده.
أمّا الأوّل فلعدم تأتّي نيّة القربة التي هي شرط الصحة و الحلّية.
و أمّا الثاني فلإقدامه على فعل المكروه و المرجوح، و الظاهر أنّه مكروه و مرجوح [١]» [٢].
إذ هو كما ترى خروج عن محل البحث.
و أغرب من ذلك ما في الحدائق من أنّ «الظاهر بناء هذه المسألة على مسألة اخرى، و هي أنّ الصلاة إذا كانت صحيحة بحسب الواقع و نفس الأمر و إن كانت بالنظر إلى الظاهر باطلة، فهل يحكم بصحّتها باعتبار ما كانت عليه في الواقع، أو يحكم بالبطلان بالنظر إلى الظاهر؟
المشهور الثاني، و عليه يتجه ما ذكره الأصحاب هنا» إلى أن قال:
«و أمّا على ما ذهب إليه جمع من الأصحاب من القول الأوّل في تلك المسألة- و منهم السيد في المدارك في مسألة الصلاة قبل الوقت جاهلًا أو ناسياً- فالوجه الصحة» [٣].
و كيف للسيد [٤] اختيار البطلان هنا مع اختياره في تلك المسألة الصحة؟! إذ لا يخفى على من له أدنى نظر أنّ ما فرضه من موضوع المسألة غير متصوّر فضلًا عن أن يكون فيه خلاف بين العلماء؛ إذ مع فرض الصحة في نفس الأمر كيف يتّجه حينئذٍ البحث في صحتها و فسادها و البطلان الظاهري قد انكشف فساده؟!
نعم له خلاف أشرنا إليه سابقاً في بحث القبلة في خصوص بعض الشرائط كالوقت و القبلة أنّ الشرط فيها إحراز المكلّف لها بطريق العلم أو الظن حيث يعتبر، أو يكفي مصادفة المكلّف لها مع فرض حصول نيّة التقرب، و هو لا مدخلية له هنا؛ ضرورة كون المحاذاة مانعة.
فمع فرض أنّ المانع منها الصحيحة لو لا المحاذاة و فرض حصول نيّة التقرّب للمكلّف لم يكن وجه للبطلان أصلًا بعد انكشاف عدم المانع و تخيّله آناً ما لم يثبت مانعيته كما هو واضح.
و به يعلم ما في كلام جماعة من المحقّقين، منهم من عرفت، و منهم المحقّق الثاني في جامعه [٥].
و لذا قال في كشف اللثام: «و إن صلّى مع الغفلة عن التحاذي أو الحكم أو الاستفسار و كان الظاهر البطلان لم يُعِد» [٦].
[١] في المصدر: «مرجوح و مكروه».
[٢] المصابيح ٦: ٤٩.
[٣] الحدائق ٧: ١٨٦- ١٨٧.
[٤] المدارك ٣: ١٠٢.
[٥] جامع المقاصد ٢: ١٢٣.
[٦] كشف اللثام ٣: ٢٨٧.