جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٤ - وقت قضاء الفرائض و التطوّع فيها
..........
فدعوى صراحة هذين الصحيحين في الحرمة من جهة المقايسة و التنظير بما هي معلومة فيه- بل في الرياض [١] الإجماع عليها فيه على وجه لا يمكن حملها على الكراهة- في غاية الغرابة، بعد أن وافق في ركعتي الفجر اللتين ورد فيهما أحد هذين الصحيحين على جواز وقوعهما بعد الفجر، خصوصاً و المعلوم أنّ المراد بهذا القياس- الذي بطلانه من ضروريّات مذهبهم- مجرّد الإلزام به، و أنّ مقتضاه الحرمة على مذاقهم، بل لعلّ المراد التبكيت به في بادئ النظر، و إلّا فالمقيس النافلة في وقت الفريضة الظاهرة في الحاضرة سيّما مع قرينة السؤال، و المقاس عليه التطوّع بالصوم لمن عليه قضاء شهر رمضان، و كان الذي ينبغي قياس الشقّ الأوّل من السؤال عليه. اللهمّ إلّا أن يريد به من دخل عليه نفس شهر رمضان كما فهمه في الذخيرة [٢]، مع حمل القضاء فيه على مطلق الفعل و التأدية على ما هو المعروف في النصوص، لا المقابل للأداء المشهور في لسان المتشرّعة. لكن فيه حينئذٍ أنّه أيضاً غير تامّ باعتبار عدم التمكّن من الجمع بين النفل و الفرض في أيّام شهر رمضان، بخلاف ما نحن فيه من الصلاة. و من هنا يعلم كون المراد منه الإلزام في بادئ النظر، و اللّٰه أعلم.
٤- و سوى موثّق ابن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال لي رجل من أهل المدينة: يا أبا جعفر ما لي لا أراك تتطوّع بين الأذان و الإقامة كما يصنع الناس؟ فقلت: «إنّا إذا أردنا أن نتطوّع كان تطوّعنا في غير وقت فريضة، فإذا دخلت الفريضة فلا تطوّع» [٣].
و هو- مع قراءة ما بعد «لا» فعلًا لا اسماً منصوباً، كما يشهد له السياق- لا صراحة فيه بالحرمة، بل و لا ظهور، بل لو قرئ اسماً كان المراد منه بمعونة السياق أيضاً ذلك. مضافاً إلى تعارف هذا التركيب في نفي الكمال، و إلى إرادته من دخول الوقت شروع المؤذّن في الأذان، و هو لا يقول به الخصم، كما أنّه لا يقول في شمول النهي لمثل الرواتب- التي هي المراد على الظاهر بهذا الخبر- قبل مضيّ أوقاتها، و ليس هو المانع هنا، بل شروع المؤذّن في الأذان، مع أنّه جعل الحدّ لركعتي الفجر في خبر إسحاق بن عمّار المتقدّم [٤] قول المؤذّن: «قد قامت الصلاة»، فتأمّل جيّداً.
٥- و سوى بعض النصوص التي ستعرف حالها في التطوّع لمن عليه فائتة.
٦- و من ذلك كلّه يعلم الحال في خبر أبي بكر عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام): «إذا دخل وقت صلاة مفروضة فلا تطوّع» [٥].
٧- بل و خبر أديم بن الحرّ عن الصادق (عليه السلام): «لا يتنفّل الرجل إذا دخل وقت فريضة- إلى أن قال:- إذا دخل وقت فريضة فابدأ بها» [٦]. إذ هما- مع قصور سنديهما- غير صريحين أيضاً، فلا بأس بحمل النهي و الأمر فيهما و في غيرهما- كصحيحي زرارة [٧] ٧/ ٢٥٠/ ٤٠٢
أيضاً، المرويّة أحدهما في مستطرفات السرائر، خصوصاً بقرينة ما ذكرناه من الأدلّة- على الكراهة و الندب اللذين هما من أشهر المجازات فيهما، بل ادعي مساواتهما للحقيقة، و يكون الحاصل ترجيح مراعاة فضل أوّل الوقت للفريضة- الذي هو كفضل الآخرة على الدنيا، بل خير للمؤمن من ماله و ولده، بل لا يقابله شيء أبداً، مع أنّه لا بدل له؛ إذ غيره إمّا أدنى منه فضلًا، أو لا فضل فيه أصلًا- على النافلة التي لها بدل، و هو القضاء؛ بل لعلّه أرجح منها ببعض الاعتبارات التي لا تنافي قاعدة رجحان الأداء على
[١] الرياض ٣: ٩١.
[٢] الذخيرة: ٢٠٤.
[٣] الوسائل ٤: ٢٢٧، ب ٣٥ من المواقيت، ح ٣.
[٤] الوسائل ٤: ٢٦٩، ب ٥٢ من المواقيت، ح ٥.
[٥] الوسائل ٤: ٢٢٨، ب ٣٥ من المواقيت، ح ٧.
[٦] المصدر السابق: ح ٦.
[٧] السرائر ٣: ٥٨٦. الوسائل ٤: ٢٢٨، ب ٣٥ من المواقيت، ح ٨. و ٢٨٤، ب ٦١، ح ٣.