جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٠ - المسألة الخامسة كراهة النوافل في الأوقات الخمسة
..........
و الثاني لا ينافي استفادة النهي عنهما أيضاً؛ إذ لا مانع من تعدّد الجهة في ذلك. نعم يمكن إنكار دلالتها على المطلوب:
١- بأنّ المراد بالطلوع الذي نيطت الكراهة به ذهاب الحمرة، كما عن المقنعة [١].
أو أنّه يمتدّ الكراهة منه إلى أن ترتفع الشمس و يقوى سلطانها كما في الروضة [٢] و الروض [٣] و المحكي عن كشف الالتباس [٤]، مع زيادة ذهاب الحمرة في أوّل الثلاثة، و في الذكرى: «في الخبر المروي عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «حتى ترتفع»» [٥].
و عن الحسن بن عيسى جعل الغاية الزوال [٦].
٢- و بالغروب ذهاب الصفرة كما عن المقنعة ٧.
و غيّاه في الذكرى بذهاب الشفق المشرقي، قال: «و يراد به ميلها إلى الغروب و هو الاصفرار حتى يكمل الغروب» ٨، و لعلّه هو مراد من عبّر بكمال الغروب:
١- كما أنّه قد يشهد له أيضاً ما رووه عن عامر بن عقبة: نهى رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) عن الصلاة في ثلاث- إلى أن قال:- و إذا تضيّفت- أي الشمس- للغروب [٩] أي مالت، و منه الضيف.
٢- و الذي جعل غاية في النصوص السابقة لكراهة الصلاة بعد العصر و الصبح بشهادة التبادر نفس طلوع القرص و غروبه؛ إذ هو المعنى الحقيقي لهذا اللفظ.
فلا تدلّ حينئذٍ هذه النصوص على حكم الوقتين المزبورين، بل ربّما كان في جعلهما غاية شهادة على نفيها قبل ذهاب الحمرة و الارتفاع و قوّة السلطان، فتكون منافية لا شاهدة.
و فيه:
١- منع الفرق بينهما؛ ضرورة اتّحاد اللفظ بالنسبة إلى معناه في المقامين.
٢- بل في المروي عن المجازات النبويّة المتقدّم [١٠] آنفاً ظهور في ذلك.
و إنّ اعتبار تلك الامور الزائدة لا بدّ و أن يكون مستفاداً من دليل آخر، كمرسل الذكرى [١١]، و خبر العلل السابق [١٢]، و غيرهما، لا من تلك العبارة، و حينئذٍ لا ينافي استفادة الكراهة حال الطلوع من هذه النصوص، و الزيادة ممّا عرفت.
[١] ١، ٧ المقنعة: ٢١٢.
[٢] الروضة ١: ١٨٦.
[٣] الروض ٢: ٤٩٩.
[٤] كشف الالتباس: الورقة ١٢٨.
[٥] ٥، ٨ الذكرى ٢: ٣٨١.
[٦] نقله في المختلف ٢: ٥٨، و فيه: «ابن الجنيد».
[٩] سنن ابن ماجة ١: ٤٨٦، ح ١٥١٩.
[١٠] تقدّم في ص ٢٠٨.
[١١] تقدّم في ص ٢٠٩.
[١٢] تقدّم في ص ٢٠٨.