جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٣ - المسألة السادسة التعجيل في قضاء النوافل
..........
«إن قويت فاقض صلاة النهار بالليل» [١]. ٥- و خبر إسحاق بن عمّار المروي في الذكرى: «لقيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) بالقادسيّة عند قدومه على أبي العبّاس فأقبل حتى انتهينا إلى طراناباد [٢]، فإذا نحن برجل على ساقية يصلّي و ذلك عند ارتفاع النهار، فوقف عليه أبو عبد اللّه (عليه السلام)، و قال: «يا عبد اللّه أيّ شيء تصلّي؟ فقال: صلاة الليل فاتتني أقضيها بالنهار، فقال: يا معتب حطّ رحلك حتى نتغدّى مع الذي يقضي صلاة الليل بالنهار، فقلت: جعلت فداك تروي فيه شيئاً؟ قال: حدّثني أبي عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ اللّٰه يباهي بالعبد يقضي صلاة الليل بالنهار، يقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي كيف يقضي ما لم أفترضه عليه، اشهدكم أنّي قد غفرت له»» [٣]. ٦- و خبر جميل المروي عن تفسير عليّ بن إبراهيم عن الصادق (عليه السلام) أيضاً قال: قال رجل:
ربّما فاتتني صلاة الليل الشهر و الشهرين و الثلاثة فأقضيها بالنهار، أ يجوز ذلك؟ قال: «قرّة عين لك و اللّٰه- ثلاثاً-، إنّ اللّٰه يقول:
(وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهٰارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرٰادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرٰادَ شُكُوراً) [٤]، فهو قضاء صلاة الليل بالنهار، و هو من سرّ آل محمّد (عليهم السلام) المكنون» [٥]، إلى غير ذلك من النصوص [٦] المشتملة على تفسير الآية المزبورة بذلك. ٧- بل في المرسل عن الصادق (عليه السلام) الاحتجاج بها، قال: «كلّ ما فاتك من صلاة الليل فاقضه بالنهار، قال اللّٰه تعالى: (وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ)* الآية، يعني أن يقضي الرجل ما فاته بالليل بالنهار، و ما فاته بالنهار بالليل، و اقض ما فاتك من صلاة الليل أيّ ساعة شئت من ليل أو نهار ما لم يكن وقت فريضة» [٧]. قال: «و قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ اللّٰه ليباهي ملائكته بالعبد يقضي صلاة الليل بالنهار، فيقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي يقضي ما لم أفترضه عليه، اشهدكم أنّي قد غفرت له» [٨]. ٨- و المرسل الآخر الذي أرسله الحسن عنهم (عليهم السلام): « (وَ الَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلَوٰاتِهِمْ يُحٰافِظُونَ) [٩] أي يديمون على أداء السنّة، فإن فاتتهم بالليل قضوها بالنهار، و إن فاتتهم بالنهار قضوها بالليل» [١٠]. و لو لا الشهرة الجابرة لهذه النصوص سنداً و دلالةً لأمكن أن يناقش في الأوّل: ١- بأنّه حكاية فعل لا عموم فيه، مع أنّ قوله فيه: «قضاه من الغد» قد ينافي ذلك، بل لعلّ ذيله أيضاً عند التأمّل كذلك. ٢- و بإرادة الإباحة من الأمر الواقع في مقام توهّم الحظر كما لا يخفى على من لاحظ النصوص؛ ضرورة ظهور أسئلتها بل و أجوبتها في ذلك، كالاحتجاج بالآية، و ما في بعضها: أنّه «من سرّ آل محمد (عليهم السلام) المكنون» و قول السائل: «أ يجوز»، و لا أقلّ من استبعاد وقوع صلاة الليل في النهار و بالعكس، و نحو ذلك. ٣- على أنّ الأمر به لا يقضي بعدم رجحان غيره، فلعلّهما متساويان في الفضيلة، كما يشهد له خبر ابن أبي العلاء عن الصادق (عليه السلام) قال: «اقض صلاة النهار أيّ ساعة شئت من ليل أو نهار، كلّ ذلك سواء» [١١]، فيكون الأمر حينئذٍ بأحدهما على أنّه أحد الفردين. ٤- و باحتمال كون المباهاة بأصل القضاء، كما يومئ إليه عدم ذكر لفظ النهار
[١] المصدر السابق: ٢٧٧، ح ٩.
[٢] طيزَناباد: موضع بين الكوفة و القادسيّة، و بينها و بين القادسيّة ميل. معجم البلدان ٤: ٥٤.
[٣] الذكرى ٢: ٤٤٠.
[٤] الفرقان: ٦٢.
[٥] تفسير القمي ٢: ١١٦.
[٦] الوسائل ٤: ٢٧٥، ب ٥٧ من المواقيت، ح ٢.
[٧] المصدر السابق: ح ٤.
[٨] المصدر السابق: ح ٥.
[٩] المؤمنون: ٩.
[١٠] نقله في الذكرى (٢: ٤٤٠- ٤٤١)، عن حسن بن عيسى المعروف بابن أبي عقيل.
[١١] الوسائل ٤: ٢٧٧، ب ٥٧ من المواقيت، ح ١٢.