جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٨ - وقت العشاء
..........
فأفضل أحوال هذه الأخبار الحمل على الندب و نحوه، كما يومئ إليه ما في جملة من النصوص من أنّه: «لو لا أنّي أخاف أن أشقّ على امّتي لأخّرت العتمة إلى ثلث الليل» [١].
و ما أبعد ما بين هذه الأقوال، و بين ما حكاه في ظاهر الرياض عن بعضهم تبعاً للمفاتيح من امتداد وقت العشاءين اختياراً إلى طلوع الفجر [٢].
و إن كنّا لم نعرف قائله إلّا ما ستسمعه من بعض عبارات الشيخ.
نعم، ظاهر المحكي عن الفقيه الامتداد للمضطر في الفرضين، كما اعتمده في موضع من المدارك [٣]، و جعله في خصوص النائم و الناسي وجهاً قويّاً في آخر [٤]، و استحسنه الكاشاني [٥]، بل جزم به بعض علمائنا المعاصرين [٦]، بل هو ظاهر المحكي من بعض عبارات الخلاف أيضاً، فإنّه- بعد أن ذكر سابقاً أنّ الأظهر من مذهب أصحابنا أنّ آخر وقت العشاء الآخرة إذا ذهب ثلث الليل، و قد روي نصف الليل، و قد روي إلى طلوع الفجر [٧]- قال: «إذا أدرك بمقدار ما يصلّي فيه خمس ركعات قبل الغروب لزمه الصلاتان بلا خلاف، و إن لحق أقلّ من ذلك لم يلزمه الظهر عندنا، و كذلك القول في المغرب و العشاء الآخرة قبل طلوع الفجر» [٨].
بل ظاهره- كما ترى- نفي الخلاف فيه.
و لعلّ الشهيد في الذكرى أراد هذا فيما حكاه عن موضع من الخلاف من أنّه «لا خلاف بين أهل العلم في أنّ أصحاب الأعذار إذا أدرك أحدهم قبل طلوع الفجر الثاني مقدار ركعة لزمه العشاء الآخرة» [٩].
و قال فيما حكي عن المبسوط- بعد أن ذكر أنّ وقت الضرورة يمتدّ في المغرب إلى ربع الليل، و في العشاء الآخرة إلى نصف الليل و في أصحابنا من قال إلى طلوع الفجر- قال: «إذا لحق قبل الفجر مقدار ما يصلّي ركعة أو أربع ركعات صلّى العشاء الآخرة، و إذا لحق مقدار ما يصلّي خمس ركعات صلّى المغرب معها استحباباً، و إنّما يلزمه وجوباً إذا لحق قبل نصف الليل بمقدار ما يصلّي فيه أربع ركعات، أو قبل أن يمضي ربعه مقدار ما يصلّي معه ثلاث ركعات» [١٠]. و الموجود فيما حضرني من نسخته: «فأمّا من يجب عليه القضاء من أصحاب الأعذار و الضرورات فإنّا نقول هاهنا: عليه القضاء إذا لحق قبل الفجر» إلى آخر ما سمعت، و هي كما ترى.
و قال المصنّف في المعتبر: «وقت الضرورة في العشاء من النصف إلى طلوع الفجر» [١١].
و كيف كان فالقول به [الامتداد إلى طلوع الفجر للمعذور] لا يخلو من قوّة.
[١] الوسائل ٤: ١٨٥، ١٨٦، ب ١٧ من المواقيت، ح ٧، ١٠، ١٢.
[٢] الرياض ٣: ٤٣. المفاتيح ١: ٨٨.
[٣] الفقيه ١: ٣٥٥، ذيل الحديث ١٠٣٠. المدارك ٣: ٦٠.
[٤] المدارك ٣: ٥٦.
[٥] المفاتيح ١: ٨٨.
[٦] المستند ٤: ٤٨.
[٧] الخلاف ١: ٢٦٤.
[٨] الخلاف ١: ٢٧٣.
[٩] الذكرى ٢: ٣٤٨.
[١٠] المبسوط ١: ٧٥.
[١١] المعتبر ٢: ٤٣.