جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٩ - وقت الظهرين
..........
و أطرف من هذا قوله فيها أيضاً: «و بالجملة: إبقاء هذا الخبر على ظاهره و ارتكاب التأويل في معارضه فرع رجحانه عليه، و هو ممنوع» [١]؛ إذ من الواضح رجحانه عليه باعتضاده بما سمعت، و انجباره بما عرفت، و نصوصيّته، بخلاف معارضه؛ إذ هو ليس:
١- إلّا ما دلّ على دخول وقت الفريضة بمجرّد الزوال من الآية [٢] و الرواية كصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) و ولده عن الصادق (عليه السلام):
أ- قال في الاولى منهما: «إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر و العصر، و إذا غابت دخل الوقتان المغرب و العشاء» [٣].
ب- و قال في الثانية منهما: «صلاتان أوّل وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس إلّا أنّ هذه قبل هذه» [٤].
جكخبره الآخر عن الصادق (عليه السلام) أيضاً: سألته عن وقت الظهر و العصر؟ فقال: «إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر و العصر
جميعاً إلّا أنّ هذه قبل هذه، ثمّ أنت في وقت منهما جميعاً حتى تغيب الشمس» [٥].
د- و نحوهما غيرهما [٦].
٢- و إلّا إطلاق ما دلّ [٧] على صحّة الصلاة الثانية لو وقعت نسياناً قبل الاولى، من غير فرق بين وقوعها في المختصّ أو المشترك.
و الثاني واضح المنع؛ لأنّ مورد الحكم هناك مخصوص بالناسي، و نسيان الاولى في أوّل الوقت بعيد.
على أنّه مطلق- كالأوّل- يحكم عليه المقيّد، بل لعلّ الاستثناء في الأوّل يقتضي ثبوت الاختصاص و الاشتراك فيما عداه، كما يومئ إليه في الجملة قوله (عليه السلام): «ثمّ أنت في وقت منهما ... إلى آخره»، على أن يكون المعنى: إلّا أنّ وقت هذه قبل وقت هذه على حذف مضاف، و مراد منه دخول الوقتين على التوزيع، و دفع ما يتوهّم من أوّل التعبير، و هي عبارة مأنوسة في إفادة هذا المعنى، و الترتيب في سائر الوقت ليس محصوراً دليله في هذه الأخبار.
و احتمال أنّ المراد كون هذه يجب فعلها قبل هذه و ذلك لا يقتضي وقوع الثانية في غير وقتها لو اتي بها في أوّل الوقت- كما لو فرض وقوعها في الوسط قبل الاولى- خلاف ظاهر الاستثناء، فتأمّل، لا أقلّ من احتمال العبارة كلّاً منهما، فلا تصلح للاستدلال، بل يجب حملها على تلك الأدلّة الصريحة حتى لو كانت ظاهرة في ذلك أيضاً.
على أنّ التعبير بدخول الوقتين معاً بزوال الشمس قد لا ينافي الاختصاص، بعد فرض كون العصر متّصلة بها و مترتّبة عليها،
[١] الذخيرة: ١٨٩.
[٢] الإسراء: ٧٨.
[٣] الوسائل ٤: ١٢٥، ب ٤ من المواقيت، ح ١، و فيه: «و العشاء الآخرة».
[٤] الوسائل ٤: ٢٦١، ب ١٠ من المواقيت، ح ٤.
[٥] الوسائل ٤: ١٢٦، ب ٤ من المواقيت، ح ٥.
[٦] المصدر السابق: ١٣٠، ح ٢١.
[٧] الوسائل ٤: ٢٨٩، ب ٦٢ من المواقيت، ح ٧.