جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٠ - المسألة الثالثة الصلاة في فرو و جلد السنجاب
..........
و في كشف الرموز عن القطب: أنّه الأظهر بين الطائفة [١]، بل عن المبسوط نفي الخلاف فيه و الحواصل [٢]، و في المنظومة:
إرسال الإجماع عليه [٣].
و عن الأمالي: أنّ من دين الإماميّة الرخصة فيه و الفنك و السمور، و الأولى الترك [٤].
و احتمال أنّ مراده ورود الرخصة و إن لم يكن معمولًا بها- بقرينة أنّ والده الذي هو من رؤساء الإمامية من جملة المانعين، و عدم معلومية قائل بجوازه في الفنك و السمور، بل ظاهرهم الاتفاق على العدم- خلاف الظاهر. على أنّ المحكيّ من رسالة والده إليه مشتمل على ذكر الرخصة، قال: «لا بأس بالصلاة في شعر و وبر ما اكل لحمه، و إن كان عليك غيره من سنجاب أو سمور أو فنك و أردت أن تصلّي فانزعه، و قد روي فيه رخص» [٥].
و كيف كان، فالمتّبع الدليل، و لا ريب في اقتضائه الجواز؛ إذ:
١- روى عليّ بن راشد في الصحيح: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ما تقول في الفراء، أيّ شيء يصلّى فيه؟ فقال: أيّ الفراء؟ قلت:
الفنك و السنجاب و السمور، فقال: فصلِّ في الفنك و السنجاب، فأمّا السمور فلا تصلِّ فيه، قلت: في الثعالب نصلّي فيها؟ قال: لا، و لكن تلبس بعد الصلاة ... إلى آخره» [٦].
٢- و الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): سألته عن الفراء و السمور و السنجاب و الثعالب و أشباهه؟ فقال: «لا بأس بالصلاة فيه» [٧].
٣- و بشر بن بشّار: سألته عن الصلاة في الفنك و الفراء و السنجاب و السمور و الحواصل التي تصاد ببلاد الشرك أو بلاد الإسلام أن اصلّي فيه لغير تقيّة؟ قال: فقال: «صلِّ في السنجاب و الحواصل الخوارزميّة، و لا تصلِّ في الثعالب و السمور» [٨].
٤- و يحيى بن أبي عمران أنّه قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) في السنجاب و الفنك و الخزّ، و قلت: جعلت فداك، احبّ أن لا تجيبني بالتقيّة في ذلك، فكتب بخطّه إليَّ: «صلِّ فيه» [٩].
٥- و الوليد بن أبان: قلت للرضا (عليه السلام): اصلّي في الفنك و السنجاب؟ قال: «نعم» [١٠]. إلى غير ذلك.
و احتمال حمل الجميع على التقيّة- بقرينة اشتمالها على ما علم كون الإذن في الصلاة فيه لذلك حتى عند الخصم- يدفعه:
أوّلًا: اشتمالها على ما ينافي التقيّة؛ لجواز الصلاة في جميع ما لا يؤكل لحمه، اللّهمّ إلّا أن يكتفى في التقيّة بمجرّد وقوع الخلاف بين الشيعة كي لا يعرفوا فيؤخذوا، و فيه بحث، أو بالموافقة لبعض رواياتهم و إن كان عملهم على خلافه.
[١] كشف الرموز ١: ١٣٧.
[٢] المبسوط ١: ٨٢.
[٣] الدرّة النجفية: ١٠٣.
[٤] أمالي الصدوق: ٥١٣.
[٥] الفقيه ١: ٢٦٢، ذيل الحديث ٨٠٥.
[٦] ذكر صدره في الوسائل ٤: ٣٤٩، ب ٣ من لباس المصلّي، ح ٥، و ذيله في ٣٥٦، ب ٧، ح ٤، و فيهما: «عن أبي عليّ ابن راشد».
[٧] الوسائل ٤: ٣٥٠، ب ٤ من لباس المصلّي، ح ٢.
[٨] الوسائل ٤: ٣٤٨، ب ٣ من لباس المصلّي، ح ٤، و فيه: «عن بشير بن بشّار».
[٩] المصدر السابق: ٣٤٩، ح ٦.
[١٠] المصدر السابق: ٣٤٩- ٣٥٠، ح ٧.