جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨١ - طرق اخرى لمعرفة القبلة
هذا، و يمكن معرفة القبلة أيضاً بطرق اخر مستفادة من المهارة في علم الهيئة، و لعلّ أولاها ما ذكره بعض علمائنا مختاراً له من بين الطرق، و هو طريقان:
[طرق اخرى لمعرفة القبلة]
: الأوّل: ما أورده سلطان المحقّقين نصير الملّة و الدين في التذكرة قال ما نصّه: «إنّ الشمس تكون تارةً بسمت رأس مكّة شرّفها اللّٰه تعالى حين كونها في الدرجة الثامنة من الجوزاء، و الدرجة الثالثة و العشرين من السرطان وقت انتصاف النهار، و الفضل بين نصف نهارها و نصف نهار سائر البلدان أن يكون بقدر التفاوت بين الطولين، فليؤخذ التفاوت، و يؤخذ لكلّ خمسة عشر جزءاً منه ساعة، و لكلّ جزء أربع دقائق، فيكون ما اجتمع ساعات البعد عن نصف النهار، و ليرصد في ذلك اليوم ذلك الوقت قبل نصف النهار إن كانت مكّة شرّفها اللّٰه تعالى شرقيّة، أو بعده إن كانت غربية، فسمت الظلّ حينئذٍ سمت القبلة» [١] انتهى (١).
ثمّ لا يخفى عليك اختصاص هذه الطريق في البلدان المخالفة لمكّة في الطول.
الطريق الثاني: و هو المشتهر بالدائرة الهنديّة، و العمل فيه بعد تسوية الأرض و رسم الدائرة و استخراج خطّي الاعتدال و الزوال القاسِمَين لها أرباعاً، على ما مرّ في بحث المواقيت، أن يقسّم كل ربع منها تسعين قسماً متساوية، ثمّ تعدّ من نقطة الجنوب أو الشمال بقدر ما بين الطولين إلى المغرب إن زاد طول البلد على طول مكّة شرّفها اللّٰه تعالى، و إلى المشرق إن نقص، و من نقطة المشرق أو المغرب بقدر ما بين العرضين إلى الشمال إن نقص عرضه، و إلى الجنوب إن زاد عليه، و يخرج من منتهى الأجزاء الطوليّة خطّاً موازياً لخطّ الزوال، و من منتهى الأجزاء العرضيّة خطّاً موازياً لخطّ الاعتدال، فيتقاطع ذانك الخطّان داخل الدائرة غالباً، فَصِل بين مركزهما و نقطة التقاطع بخطٍّ منتهٍ إلى محيطها، فهو على صوب القبلة.
(١) قيل: «و وجه مرور الشمس حال كونها في كلٍّ من الدرجتين المذكورتين في سمت رأس مكّة ما ثبت من أنّ ميل كلّ منهما عن المعدّل بقدر عرضها، و وجه مساواة الفضل المذكور لما بين الطولين إلى آخر ما قاله أنّ ما بين الطولين قوس من المعدّل واقع بين دائرتي نصف نهار البلدين، و لمّا كانت أجزاء المعدّل ثلاثمائة و ستّين، و كلّ منها ستّون دقيقة، و كان زمان الدورة- أعني اليوم بليلته- أربعاً و عشرين ساعة مستوية، كلٌّ منها [ستّون] [٢] دقيقة، كان حصّة كلّ خمسة عشر جزءاً ساعة واحدة، و حصّة كلّ جزءٍ أربع دقائق.
فإذا أخذنا لما بين الطولين حصّته من الساعات و الدقائق، كان المجتمع زمان ما بين انتصاف النهار بمكّة و انتصافه بغيرها، فإذا بقي أو مضى من انتصافه فيه بقدر ذلك الزمان يكون الشمس على سمت رأس مكّة و ظلّ المقياس حينئذٍ مسامتاً للقبلة؛ لمرور دائرة ارتفاع الشمس بسمت رأس مكّة، فإذا جعل المصلّي خطّاً بين قدميه و سجد عليه متوجّها إلى المقياس يكون متوجّهاً إلى القبلة؛ لأنّه يكون قد سجد على قوس من عظيمة أرضيّة مارّة بما بين قدميه و موضع سجوده و مكّة شرّفها اللّٰه تعالى» [٣].
[١] نقله في الحبل المتين: ١٩٦.
[٢] الاضافة من المصدر.
[٣] الحبل المتين: ١٩٦- ١٩٧.