جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩١ - الصلاة في بيوت الخمور
التقدير المزبور فيما اعتيد إضرام النار فيه و إن لم يكن اعدّ من أوّل الأمر له، نعم يعتبر في صدق النسبة فيه على الظاهر تكرّر الإضرام فيه حتى يصل إلى حدّ النسبة عرفاً. أمّا المعدّ فقد يحتمل الاكتفاء بإعداده- و كونه ممّا يضرم فيه النار عرفاً- عن الإضرام فيه، فضلًا عن تكرّره ما لم يعدل بالقصد فيه إلى أمر آخر غيرها بحيث تنتفي النسبة عرفاً. و في إلحاق أمكنة النار عرفاً في الصحراء و نحوها- ممّا لا يسمّى بيتاً- بالبيوت وجه (١). [و لا تكره الصلاة على سطوح بيوت النيران]. نعم [الظاهر] (٢) بقاؤها [الكراهة] و لو مع الرش (٣).
[الصلاة في بيوت الخمور]:
(و) كذا في (بيوت الخمور إذا لم تتعدّ إليه نجاستها) أي إلى ما يشترط طهارته فيها (٤).
(١) و على كلّ حال فما عن المقنعة و النهاية [١] من التعبير ب«- لا يجوز» يظن إرادة الكراهة منه؛ إذ قد عرفت التكلّف في دليلها فضلًا عن عدم الجواز، و احتمال خفاء الدليل في زماننا دون زمانهم مستبعد جدّاً. و منه ينقدح عدم خلافهما في جملة ممّا نسب إليهما لهذا التعبير. كما أنّ ممّا ذكرنا يعلم ما في المحكيّ عن الحلبي [٢] من التعبير بعدم حلّ الوقوف فيها، و أنّ له في الفساد نظراً، و الديلمي [٣] من عدّها في الضرب الذي لا تجوز فيه الصلاة، بل تفسد، و الصدوق [٤] من الحرمة، مع أنّ الأخير لم يثبت، و الجمع بين الحرمة و احتمال عدم الفساد من الأوّل معلوم البطلان عندنا، و ضعف الجميع بعدم الدليل على ذلك واضح؛ لما عرفت من أنّه لا دليل إلّا على كراهة ما سمعت بالتكلّف المزبور.
و على كلّ حال هو لا يشمل سطوحها، و لذا حكي عن غير واحد التصريح بنفيها عن الصلاة عليها.
(٢) [كما هو] مقتضاه كإطلاق الفتاوى.
(٣) فما سمعته عن المعتبر [٥]- بناءً على رجوع الاستثناء فيه إلى ما يشمله؛ و لذا استظهر منه ما عرفت- لم نقف له على دليل.
و لعلّ هذا يؤيّد رجوعه إلى الأخير، فيكون الاستظهار السابق منه لا يخلو من منع و الأمر سهل.
(٤) على المشهور نقلًا في المحكيّ عن المختلف و تخليص التلخيص [٦] إن لم يكن تحصيلًا.
لكنّ الموجود في موثّق عمار عن الصادق (عليه السلام)- الذي هو المستند على الظاهر-: «لا يصلّى في بيت فيه خمر أو مسكر؛ لأنّ الملائكة لا تدخله» [٧] فكان الأولى التعبير به كما عن الدروس و إرشاد الجعفرية [٨]؛ إذ الخمر في المتن و غيره و إن أمكن إرادة ما يشمل المسكر منه، إلّا أنّ من الواضح صدق ما في النصّ على غير المعتاد لذلك، كصدق ما في المتن على المعتاد المعدّ له غير الموجود فيه فعلًا. و لو تكلّف لكراهة الأخير بأنّه من مظانّ النجاسة، و بعيد عنه الرحمة، و أنّه عبّر بذلك لشموله، ففيه- بعد التسليم-: أنّه مفوّت لكراهة غير المعدّ من البيوت و فيه الخمر المستفاد من الموثّق المزبور، فهو أولى بالتعرّض منه. اللّهمّ إلّا أن يكونوا قد فهموا من قوله (عليه السلام): «فيه خمر» الدوام و الاتصال و الاعتياد نحو ما تسمعه إن شاء اللّٰه في بيت فيه مجوسي، فيحسن حينئذٍ منهم التعبير ببيوت الخمر، كقولهم: «بيوت المجوس».
[١] المقنعة: ١٥١. النهاية: ١٠٠.
[٢] الكافي: ١٤١.
[٣] المراسم: ٦٥.
[٤] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٢٠٩.
[٥] المعتبر ٢: ١١٢.
[٦] المختلف ٢: ١١٤. نقله عن التخليص في مفتاح الكرامة ٢: ٢٠٩.
[٧] الوسائل ٣: ٤٧٠، ب ٣٨ من النجاسات، ح ٧.
[٨] الدروس ١: ١٥٤. نقله عن الإرشاد في مفتاح الكرامة ٢: ٢٠٩.