جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧٨ - كيفية صلاة العراة جماعة
..........
أمّا القيام فلم نجد في النصوص ما يدلّ على أمره فيه بالايماء، سوى ما في صحيح عليّ بن جعفر: «و إن لم يصب شيئاً يستر به عورته أومأ و هو قائم» [١] الذي هو- مع عدم العمل به على إطلاقه لوجوب الجلوس عليه مع عدم الأمن، و لا صراحة فيه بالإيماء للسجود- قاصر عن معارضة ما سمعته، خصوصاً مع إمكان حمل الإيماء فيه على إرادة أوّل أفراد مسمّى الركوع. و دعوى ترجيحه على ما تقدّم باعتضاده: ١- بفتاوى الأصحاب. ٢- و بإجماع ابن إدريس [٢]. ٣- و بأنّ المحصّل من الأدلّة وجوب ستر العورة للصلاة و إن كان ما تستّر به مرتّباً. ٤- و بما في مضمر سماعة المروي في التهذيب: سألته عن رجل يكون في فلاة من الأرض و ليس عليه إلّا ثوب واحد و أجنب فيه و ليس عنده ماء كيف يصنع؟ قال: «يتيمّم و يصلّي عرياناً قائماً و يومئ إيماءً» [٣] بل هو دليل في نفسه خصوصاً بعد اعتضاده بما عرفت. ٥- و بأنّه لو كان المدار في الركوع و السجود على أمن المطّلع و عدمه لم يصحّ إطلاق الإيماء للجالس في جملة من النصوص المعتبرة [٤] مع إمكان عدم البدوّ بوضع يديه أو يد زوجته أو نحو ذلك.
يدفعها: أنّه لا شهرة في العمل بالخبر المزبور فضلًا عن الإجماع؛ و ذلك لأنّ الصدوق و المفيد و السيّد [٥] و إن حكي عنهم الإيماء إلّا أنّ مذهبهم تعيّن الجلوس على العاري المنفرد مطلقاً أمن المطّلع أو لا، كما عرفته سابقاً، كما أنّ ابن إدريس ٦ مذهبه وجوب القيام عليه مطلقاً، و هذا منهم طرح لنصوص التفصيل، بل من الأوّلين طرح لنصوص القيام التي هذا الصحيح [أي صحيح عليّ بن جعفر] من جملتها، و البحث في الركوع و السجود و القيام على تقدير العمل بنصوص التفصيل.
و أمّا الشيخ في مبسوطه و نهايته و خلافه و ابن حمزة في الوسيلة و ابن البرّاج و الديلمي في المراسم [٧] فالمحكيّ عنهم عدم التعرّض للإيماء في المنفرد أصلًا. نعم الشيخ و ابن حمزة [٨] منهم ذكراه في الإمام خاصّة، و ربّما استظهر منهم جميعاً موافقة ابن زهرة [٩] في الركوع و السجود؛ ضرورة أنّه لو كان الفرض عندهم الإيماء لوجب ذكره خصوصاً و مقتضى الأصل وجوب غيره. فليس حينئذٍ إلّا يحيى بن سعيد و الفاضلان و الشهيدان و المحقّق الثاني [١٠] و من تأخّر عنهم من متأخّري المتأخّرين بل المحكيّ عن العلّامة منهم في النهاية [١١] التردّد في الإيماء قائماً، مع تقريبه:
١- من أنّه أقرب إلى الستر، و أبعد عن الهيئة المستنكرة في الصلاة.
٢- و من أنّهما ركنان، و الستر زينة و كمال للأركان، فلا يسقط الركن لسقوط الزينة.
و الوجه الأوّل من التردّد كما ترى، و قد سمعت كلامه في المنتهى [١٢] في ركوع المأمومين و سجودهم. و ربّما ظهر من كشف
[١] الوسائل ٤: ٤٤٨، ب ٥٠ من لباس المصلّي، ح ١.
[٢] ٢، ٦ السرائر ١: ٣٥٥، ٢٦٠.
[٣] التهذيب ١: ٤٠٥، ح ١٢٧١. الوسائل ٣: ٤٨٦، ب ٤٦ من النجاسات، ح ٣.
[٤] الوسائل ٤: ٤٤٩، ٤٥١، ب ٥٠، ٥٢ من لباس المصلّي، ح ٦، ١.
[٥] المقنع: ١٢٢. المقنعة: ٢١٦. جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٤٩.
[٧] المبسوط ١: ٨٧. النهاية: ١٣٠. الخلاف ١: ٣٩٩- ٤٠٠. الوسيلة: ١١٥. المهذب ١: ١١٦. المراسم: ٧٧.
[٨] المبسوط ١: ١٣٠. الوسيلة: ١٠٧.
[٩] الغنية: ٩٢.
[١٠] الجامع للشرائع: ٩١. المعتبر ٢: ١٠٤- ١٠٥. التذكرة ٢: ٤٥٥. الذكرى ٣: ٢٣. الروض ٢: ٥٨١. جامع المقاصد ٢: ١٠٢.
[١١] نهاية الإحكام ١: ٣٦٨.
[١٢] المنتهى ٤: ٢٩٥.