جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٤٨
[اختصاص ما تقدم اشتراطه بموضع الجبهة دون بقية المساجد]:
(و) كيف كان، ف (- الذي ذكرناه) من اعتبار أحد الثلاثة (إنّما يعتبر في موضع الجبهة لا في بقيّة المساجد) (١). (و) لكن (يراعى فيه) و فيها (أن يكون مملوكاً أو مأذوناً فيه) على حسب ما سمعته في مكان المصلّي الذي منه مواضع السجود. و قد تقدّم تفصيل البحث فيه (و) في أنّه يختصّ موضع الجبهة عنها ب(- أن يكون خالياً من النجاسة) و إن لم تكن متعدّية.
[اشتراط طهارة مسجد الجبهة]:
(و) حينئذٍ ف (- إذا كانت النجاسة في موضع محصور كالبيت و شبهه و جهل موضع النجاسة لم يسجد على شيء منه) (٢). نعم لا ريب في أنّه (يجوز السجود في المواضع المتّسعة) و غيرها ممّا هو ليس بمحصور (دفعاً للمشقّة) (٣).
(١) ١- إجماعاً. ٢- و نصوصاً [١] مستفيضة أو متواترة. ٣- بل ضرورة من المذهب أو الدين.
(٢) ١- لما سمعته مفصّلًا في الإناءين من جريان الشبهة المحصورة مجرى النجس عند الشارع في كلّ ما اشترط فيه الطهارة.
٢- و عدم جريان الاستصحاب و قاعدة الطهارة فيها، (و) إن توهّمه بعض متأخّري المتأخّرين [٢].
(٣) و [هو]: ١- للنصوص [٣] المستفيضة التي اغترّ بعض متأخّري المتأخّرين بعمومها، فأدرج المحصور فيها.
٢- و للإجماع بقسميه. ٣- و للسيرة المستقيمة. ٤- و غير ذلك. لكن ليس في النصوص لفظ المحصور و غيره، و لذا اختلف في تعريفه كما حرّر في غير المقام، لكن في كشف اللثام هنا: «لعلّ الضابط أنّ ما يؤدّي اجتنابه إلى ترك الصلاة غالباً فهو غير محصور، كما أنّ اجتناب شاة أو امرأة مشتبهة في صقع من الأرض يؤدّي إلى الترك غالباً» [٤].
قلت: ربّما رجع إلى التعريف بما في اجتناب نوعه حرج نوعي و عدمه، و لعلّ الإيكال:
١- إلى ما جرت السيرة بالتجنّب عنه و عدمه.
٢- أو إلى ما ظهر من النصوص تناوله و عدمه، و المشكوك فيه على قاعدة المنع- و قد يحتمل العكس- أولى.
و كيف كان، ففي الذكرى: «أنه لو سجد على النجس أو المغصوب فكالصلاة في النجس أو في المكان المغصوب في جميع الأحكام، و لو سجد على غير الأرض و نباتها أو على المأكول أو الملبوس متعمّداً بطل و لو جهل الحكم، و لو ظنّه غيره أو نسي فالأقرب الصحّة، و لا يجب التدارك و لو كان في محلّ السجود بل لا يجوز، و لو كان ساجداً جرّ الجبهة» [٥]. و قال في البيان: «و لو سجد على الممنوع منه جاهلًا أو ناسياً فالأقرب الصحّة» [٦]. قلت: قد عرفت في البحث عن طهارة مكان المصلّي بعض النظر في كلامه، و أنّه خلاف مقتضى واقعيّة الشرائط، و قياسه على الساتر قد يمنع، و مثله يأتي هنا في السجود على الممنوع منه من المأكول و الملبوس. اللّهمّ إلّا أن يكون قد فتح قاعدة العفو في النسيان و الجهل بالموضوع، أو أنّ ذلك من الضرورة، أو أنّه ليس أولى من نسيان السجدة مع التتميم بعدم القول بالفصل، أو أنّه عثر على ما لم نعثر عليه.
[١] انظر الوسائل ٥: ٣٥٢، ب ٥ ممّا يسجد عليه.
[٢] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ١٢٤.
[٣] الوسائل ٣: ٤٦٧، ب ٣٧ من النجاسات، ح ٤.
[٤] كشف اللثام ٣: ٣٤٩.
[٥] الذكرى ٣: ١٥٠- ١٥١.
[٦] البيان: ١٣٤.