جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣ - النوافل للفريضة لا الوقت
و كذا الكلام في نافلة المغرب و العشاء و الصبح (١).
(١) بل في خبر البزنطي السابق [١] ما قد يشعر بأنّ الركعتين من أربعة المغرب نافلة للعشاء، و أنّ الأربعة من ثمانية العصر للظهر. بل في بعض النصوص ما يشعر بأن ليس شيء من أربعة المغرب نافلة لإحدى الصلاتين؛ لأنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) فعل ركعتين منهما لمّا بُشِّر بالحسن (عليه السلام)، و ركعتين لمّا بُشِّر بالحسين (عليه السلام) شكراً للّٰه تعالى [٢].
و بالجملة: الحقّ أنّه لا صراحة في أكثر النصوص بنفسها في شيء من ذلك. نعم، قد يجعل ما سمعته من الإجماع قرينة على إرادته من بعض النصوص- خصوصاً ما اضيف فيها إلى الأوقات- على إرادة صلاة الوقت، فركعتا الفجر بمعنى ركعتا صلاة الفجر، و على هذا القياس. كما أنّه قد يظهر ذلك أيضاً- أي كون النوافل للفرائض- ممّا استفاضت به الأخبار من أنّ مشروعيّة النوافل لتكميل ما ينقص من الفرائض بسبب عدم الإقبال و نحوه:
١- كصحيح ابن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): «أنّ العبد ليرفع له من صلاته ثلثها أو نصفها أو ربعها أو خمسها، فما يرفع له إلّا ما أقبل منها بقلبه، و إنّما امروا بالنوافل ليتمّ لهم ما نقصوا من الفريضة» [٣].
٢- و صحيحه الآخر: قلت للصادق (عليه السلام): إنّ عمّار الساباطي روى عنك رواية، قال: «و ما هي؟ قلت: روى أنّ السنّة فريضة، قال: أين يذهب، أين يذهب؟ ليس هكذا حدّثته، إنّما قلت له: من صلّى فأقبل على صلاته لم يحدّث نفسه فيها أو لم يسه فيها أقبل اللّٰه عليه ما أقبل عليها، فربّما رفع نصفها أو ربعها أو ثلثها أو خمسها، و إنّما امروا بالسنّة ليكمل بها ما ذهب من المكتوبة» [٤].
٣- و خبر أبي حمزة الثمالي: رأيت عليّ بن الحسين (عليهما السلام) يصلّي فسقط رداؤه عن منكبيه، قال: فلم يسوّه حتى فرغ من صلاته، قال: فسألته عن ذلك، قال: «ويحك أ تدري بين يدي من كنت؟! إنّ العبد لا يقبل من صلاته إلّا ما أقبل منها، فقلت:
جعلت فداك هلكنا، فقال: إنّ اللّٰه ليتمّ ذلك بالنوافل» [٥].
٤- و أصرح من ذلك كلّه- و إن لم يكن وافياً بتمام المطلوب- خبر عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «لكلّ صلاة مكتوبة ركعتان نافلة إلّا العصر، فإنّه يقدّم نافلتها [فيصيران قبلها]، و هي الركعتان التي تمّت بهما الثمان بعد الظهر» [٦] الحديث.
٥- و كذلك يظهر أيضاً من النصوص الدالّة على سقوطها في السفر تبعاً للقصر في الفريضة [٧]، فلاحظ.
٦- بل في بعضها [٨] إضافة بعضها إلى الفرائض، بل قد يفهم منها إضافة الجميع، كما سيمرّ عليك بعضها.
و من الغريب ما يظهر من المصنّف من جعل صلاة الليل من نوافل الفرائض أيضاً، مع أنّه لا ريب في استقلالها و عدم مدخليتها بها. لكن لعلّ مراده بقوله: «و نوافلها» لِما عدا صلاة الليل منها.
[١] تقدّم في ص ١٨.
[٢] الوسائل ٤: ٨٨، ب ٢٤ من أعداد الفرائض، ح ٦.
[٣] الوسائل ٤: ٧١، ب ١٧ من أعداد الفرائض، ح ٣، مع اختلاف.
[٤] المصدر السابق: ٧٠، ح ٢.
[٥] الوسائل ٥: ٤٧٨، ب ٣ من أفعال الصلاة، ح ٦، مع اختلاف.
[٦] الوسائل ٤: ٢٨٤، ب ٦١ من المواقيت، ح ٥، مع اختلاف.
[٧] انظر الوسائل ٤: ٨١، ب ٢١ من أعداد الفرائض.
[٨] الوسائل ٨: ١٥١، ب ٣٩ من بقية الصلوات المندوبة، ح ١٥.