جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥١ - المسألة الرابعة عدم الإعادة إذا تبيّن خطأ الاجتهاد بالاجتهاد
أمّا إذا علم تغيّرها أو حدوث غيرها وجب عليه التجديد و إن لم يزل ظنّه السابق (١).
لكن و مع ذلك كلّه فقد يفرّق في المقام بين العلم بحدوث الأمارات أو تغيّرها و بين احتمال ذلك، فيجب تجديد الاجتهاد في الأوّل بخلاف الثاني (٢).
[المسألة الرابعة:] [عدم الإعادة إذا تبيّن خطأ الاجتهاد بالاجتهاد]:
المسألة الرابعة: لا إعادة فضلًا عن القضاء لو ظهر خطأ الاجتهاد بالاجتهاد و إن كان كثيراً؛ كأن رأى نجماً فظنّه سهيلًا ثمّ ظنّه جدياً، أو رأى قبراً فظنّ أحد طرفيه رأسه ثمّ ظنّه رجليه، أو رأى محراباً ظنّه كنيسة ثمّ ظنّه بيعة أو محراباً لنا، أو هبّت ريح فظنّها صباء ثمّ ظنّها دبوراً (٣).
(١) لعدم صدق بذل تمام جهده في هذا الحال لو اقتصر على الأوّل، و لأنّ الاجتهاد الثاني إن وافق الأوّل تأكّد الظنّ، و طلب الأقوى واجب، و إن خالفه عدل إلى مقتضاه؛ لأنّه لا يكون إلّا لأمارة أقوى، فهو أبداً متوقّع لظنّ أقوى. بل مال في كشف اللثام [١] إلى ذلك لو احتمل الحدوث أو التغيّر فضلًا عن الظنّ و العلم؛ لعين ما عرفت. و قد تبع بذلك الشيخ في المبسوط، قال فيما حكي عنه: «يجب على الإنسان أن يتتبّع أمارات القبلة كلّما أراد الصلاة عند كلّ صلاة، اللّهمّ إلّا أن يكون قد علم أنّ القبلة في جهة بعينها أو ظنّ ذلك بأمارات صحيحة ثمّ علم أنّها لم تتغيّر جاز حينئذٍ التوجّه إليها من غير أن يجدّد اجتهاده في طلب الأمارات» [٢]. و قد استدلّ له بما سمعت، و بوجوب السعي في طلب الحقّ أبداً. لكن في كشف اللثام:
«قلنا: نعم إذا لم يكن سعى أو احتمل حصول العلم أو ظنّ أقوى ممّا قد حصّله موافق أو مخالف له» ٣.
قلت: لا يخفى استلزام كلام الشيخ الثاني، و مقتضاه حينئذٍ التكرير لصلاة واحدة إذا أخّرها عن اجتهاده لها، و احتمل تغيّر الأمارات أو حدوث غيرها، كطلب الماء عند إرادة التيمّم؛ إذ هما من وادٍ واحد. نعم قد يفرّق بينهما بتغيّر المكان و عدمه؛ إذ أدلّة القبلة لا تختلف بحسب المكان بخلاف التيمّم.
(٢) استصحاباً للظنّ المجزي، و صدق الصلاة باجتهاد، فهو كالمجتهد في الأحكام الذي لا يجب عليه بمجرّد احتمال التغيّر أو قوّة الظنّ تجديد الاجتهاد قطعاً؛ إذ أقصى ما حكي عن جماعة من المحقّقين وجوب النظر على المجتهد فيما اجتهد فيه إذا لم يكن الدليل حاضراً، مع أنّ فيه للنظر مجالًا. اللّهمّ إلّا أن يفرّق بينهما؛ بأنّ وجوب التجديد في الثاني بمجرّد الاحتمال مستلزم للعسر و الحرج المنفيّين آية و رواية، بخلاف المقام. و على كلّ حال فقد ظهر لك أنّ إطلاق المتن و الفاضل [٤] و بعض من تأخّر عنه عدمَ التجديد كإطلاق المبسوط وجوبَه لا يخلو من بحث، و طريق الاحتياط غير خفيّ.
(٣) كما صرّح به جماعة، بل عن الفاضل: أنّه لا يعرف فيه خلافاً [٥]؛ للأصل بعد اختصاص أدلّة الإعادة في الظاهر بمن بان له بغير الاجتهاد، و لقاعدة الإجزاء، و لأنّ نقض الأوّل بالثاني ليس بأولى من العكس، فهو حينئذٍ كالاجتهاد في الأحكام، بل ما نحن فيه أولى؛ ضرورة ظهور النصّ في بدليّة الظنّ لقاعدة الإجزاء، بخلافه في الأحكام؛ لاحتمال العذريّة فيه إن لم يكن الأقوى؛ لعدم دليل لفظي يقتضي بظاهره البدليّة.
و من هنا لو علم المجتهد في الحكم خطأه بدليل قطعي قضى في خارج الوقت، بخلافه هنا كما عرفت.
[١] ١، ٣ كشف اللثام ٣: ١٨٤.
[٢] المبسوط ١: ٨١.
[٤] الإرشاد ١: ٢٤٥.
[٥] التذكرة ٣: ٣٠.