جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٦ - صلاة المرأة إلى جانب الرجل أو أمامه
(و) كيف كان ف(- يزول التحريم أو الكراهة) عن المحاذاة (إذا كان بينهما حائل) (١). فتصح حينئذٍ صلاتهما معاً به (٢).
و ليس الظلمة من الحاجز و الستر عرفاً و لا العمى و لا تغميض العين (٣).
(١) بلا خلاف أجده فيه، بل عن المعتبر [١] و ما تسمعه من المنتهى [٢] الإجماع عليه. و عن البحار [٣] كأنّه لا خلاف فيه، و منه و غيره يعلم أنّ ترك ذكره في النهاية و الخلاف و الوسيلة و الغنية و السرائر [٤] و كذا المقنعة و المبسوط [٥]- على ما حكي عن البعض- ليس للخلاف فيه.
و كيف كان، فالحجة عليه- بعد الإجماع المحكي المعتضد بما سمعت، و للأصل و إطلاق الأدلّة السالمين عن المعارض بعد انسياق غيره من نصوص المنع-: خصوص صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في المرأة تصلّي عند الرجل، قال: «إذا كان بينهما ٨/ ٣٢٠/ ٥٢٩
حاجز فلا بأس» [٦]. و المروي عن قرب الإسناد عن عبد اللّٰه بن الحسين عن علي بن جعفر أنّه سأل أخاه (عليه السلام): عن الرجل هل يصلح له أن يصلّي في مسجد قصير الحائط و امرأته قائمة تصلّي و هو يراها و تراه؟ قال: «إن كان بينهما حائط طويل أو قصير فلا بأس» [٧].
مضافاً إلى صحيحي الحلبي و ابن مسلم السابقين [٨] على قراءة «ستر» فيهما بالمهملة و المثناة.
(٢) كما نصّ عليه غير واحد، بل عن المنتهى ٩ الإجماع عليه، بل لعلّه قضية إجماع المعتبر السابق، بل و الفتاوى. لكن في التحرير: «صحّت صلاته» [١٠] و لعلّه لا يريد التخصيص.
(٣) وفاقاً لجماعة، و إلّا لُاومئ إليه في النصوص، بل هي- خصوصاً الأخير- أيسر من غيرها. خلافاً للمحكي عن الشهيد الثاني [١١] في الأوّلين، و محتمل الأوّل [١٢] فيهما، و كشف اللثام [١٣] في خصوص الأوّل منهما، و في التحرير: «لو كان الرجل أعمى فالوجه الصحة، و لو غمّض الصحيح عينيه فإشكال» ١٤. و لعلّه لتخيّل أنّ المراد بالستر المنع عن النظر، و لذا ارتفعت الكراهة مع صلاتها خلف، و هو كما ترى من العلّة المستنبطة. و لقد أجاد الفاضل في المحكيّ عن نهايته في قوله: «و ليس المقتضي للتحريم أو الكراهة النظر؛ لجواز الصلاة و إن كانت قدّامه عارية، و لمنع الأعمى و من غمّض عينيه» [١٥].
و ظاهره المفروغيّة من عدم الاكتفاء بهما، و هو في محلّه، و احتمال تعميم الحاجز و الستر لما يشمل ذلك كما ترى حتى في الظلمة فضلًا عن غيرها.
[١] المعتبر ٢: ١١١.
[٢] ٢، ٩ المنتهى ٤: ٣٠٧.
[٣] البحار ٨٣: ٣٣٦.
[٤] النهاية: ١٠٠- ١٠١. الخلاف ١: ٤٢٣. الوسيلة: ٨٩. الغنية: ٨٢. السرائر ١: ٢٦٧.
[٥] المقنعة: ١٥٢. المبسوط ١: ٨٦.
[٦] الوسائل ٥: ١٢٩- ١٣٠، ب ٨ من مكان المصلّي، ح ٢.
[٧] قرب الإسناد: ٢٠٧، ح ٨٠٥. الوسائل ٥: ١٣٠، ب ٨ من مكان المصلّي، ح ٤، و فيه: «الحسن» بدل «الحسين».
[٨] تقدّما في ص ٥٤٥.
[١٠] ١٠، ١٤ التحرير ١: ٢١٠.
[١١] الروض ٢: ٦٠٢.
[١٢] البيان: ١٣٠.
[١٣] كشف اللثام ٣: ٢٨٣.
[١٥] نهاية الإحكام ١: ٣٤٩- ٣٥٠.