جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٥ - الصلاة في المكان النجس
..........
فلا بأس بالصلاة عليها» [١] بناءً على إرادة الجفاف بغير الشمس من الجفاف فيه. ٥- و صحيح زرارة: سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن الشاذكونة [٢] تكون عليها الجنابة، أ يصلّى عليها في محمل؟ فقال: «لا بأس بالصلاة عليها» [٣]. ٦- و خبر ابن أبي عمير:
قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): اصلّي على الشاذكونة و قد أصابتها الجنابة، فقال: «لا بأس» [٤]. ٧- و صحيح علي بن جعفر الآخر:
سألته عن البواري يصيبها البول هل يصلح الصلاة عليها إذا جفّت من غير أن تغسل؟ قال: «نعم لا بأس» [٥] إن اريد من الجفاف فيه بغير الشمس. إلى غير ذلك من النصوص المتقدم بعضها في تطهير الشمس [٦] من كتاب الطهارة التي يمكن الاستدلال ببعضها هنا في وجه و إن رجّحنا خلافه هناك. بل بإطلاق هذه النصوص قد اغترّ بعض متأخّري المتأخّرين [٧]، فمال إلى عدم البأس في ذلك حتى بالنسبة إلى محلّ الجبهة مؤيّداً له بعدم ثبوت الإجماع على خلافه؛ لما مرّ في كتاب الطهارة أنّ المحقّق نقل عن الراوندي [٨] منّا و صاحب الوسيلة: أنّ الأرض و البواري و الحصر إذا أصابها البول و جفّفتها الشمس لا تطهر بذلك لكن يجوز السجود عليها [٩] و استجوده.
و فيه: أنّه يكفي في تقييد غير القابل للحمل على إرادة تجفيف الشمس من الإطلاقات السابقة الإجماع المحكيّ مستفيضاً، بل متواتراً؛ إذ ربّما زادت حكايته على اثني عشر كتاباً في المقام و في كتاب الطهارة و في بحث ما يُسجد عليه، بل في التذكرة منها أنّه إجماع كلّ من يحفظ عنه العلم [١٠]، بل يمكن دعوى تحصيله، و أنّه لا يقدح فيه خلاف الراوندي ١١ فضلًا عن المحكيّ منه كما أوضحناه في بحث تطهير الشمس من كتاب الطهارة، بل قد ذكرنا هناك انحصار الخلاف فيه، و أنّ المصنّف و ابن حمزة ليس كما حكي عنهما. بل ربّما يظهر ممّا نقله عنه في المعتبر [١٢] أنّه فهم منه استثناء السجود، على أنّ خلافه في خصوص تجفيف الشمس، و مرجعه إلى أنّها يحصل بها العفو عن السجود دون باقي ما يشترط فيه الطهارة، فهو في الحقيقة موافق على اشتراط الطهارة فيه إلّا أنّه مخالف في كيفية تأثير الشمس، بل لعلّ هذا العفو من الطهارة عنده، فيرجع إلى أنّها تفيد الطهارة بالنسبة إلى شيء دون آخر؛ إذ هي عند التأمّل ليست إلّا أحكاماً شرعية.
بل قد سلف لنا في ذلك المبحث من الكتاب المزبور ما يمكن استفادة اشتراط الطهارة في محل السجود من غير الإجماع، كبعض النصوص [١٣] المشتملة على اشتراط الصلاة على البارية أو السطح بتجفيف الشمس بناءً على إرادة ما يشمل السجود عليها من الصلاة فيها؛ ضرورة كون المفهوم حينئذٍ عدم جواز السجود عليها إذا لم تجفّفها الشمس و إن جفّت بغيرها. بل قد يستفاد من الصحيح عن الرضا (عليه السلام) كون الحكم مفروغاً منه: كتب إليه يسأله عن الجصّ يوقد عليه بالعذرة و عظام الموتى يجصص به المسجد
[١] المصدر السابق: ٤٥٤، ح ٥.
[٢] الشاذكونة- بفتح الذال-: ثياب غلاظ مضربة تعمل باليمن. القاموس المحيط ٤: ٢٣٩.
[٣] الفقيه ١: ٢٤٥، ح ٧٣٨. الوسائل ٣: ٤٥٤، ب ٣٠ من النجاسات، ح ٣.
[٤] الوسائل ٣: ٤٥٣، ب ٣٠ من النجاسات، ح ٤.
[٥] الوسائل ٣: ٤٥٢، ب ٢٩ من النجاسات، ح ٣.
[٦] انظر الوسائل ٣: ٤٥١، ب ٢٩ من النجاسات.
[٧] الحدائق ٧: ١٩٦.
[٨] ٨، ١١ نقله في المختلف ١: ٤٨٢.
[٩] الوسيلة: ٧٩.
[١٠] التذكرة ٢: ٣٩٩- ٤٠٠، و فيه: «الإجماع منّا و أكثر العلماء».
[١٢] المعتبر ١: ٤٣٣.
[١٣] الوسائل ٣: ٤٥١، ب ٢٩ من النجاسات، ح ١.