جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٥ - صلاة الراكب المتمكّن من فرائضها
سواءً في ذلك الراكب و الماشي و غيرهما من المضطرّين (١).
[لكن قال المصنّف:] (مع ضيق الوقت) (٢).
[صلاة الراكب المتمكّن من فرائضها]:
(و لو كان الراكب بحيث يتمكّن من الركوع و السجود و فرائض الصلاة، هل يجوز له الفريضة على الراحلة اختياراً؟ قيل: نعم) (٣). (و قيل: لا، و هو الأشبه) (٤).
لكنّ الأقوى في النظر الأوّل (٥).
(١) إذ الجميع من وادٍ واحد، لكن تقييد المصنّف خاصّة من بين الأصحاب هنا بقوله: [مع ضيق الوقت].
(٢) و إطلاقه في الراكب يشعر بالفرق بينهما. اللّهمّ إلّا أن يريد رجوعه إليهما.
و فيه حينئذٍ: أنّ وجوب الانتظار في ذوي الأعذار و عدم جواز البدار مع رجاء الزوال متّجهٌ فيما لم يعلّق الحكم فيه على موضوع يتحقّق عرفاً قبل الضيق، كالمقام المعلّق فيه الحكم على الخائف و نحوه؛ ضرورة اقتضاء الإطلاق حينئذٍ مشروعيّة البدار بمجرّد تحقّق موضوع الحكم، فضلًا عن ظهور فحاوى النصوص بذلك، و مناسبة سهولة الملّة، و الاهتمام بالمبادرة للصلاة، و كون الحكمة في مشروعيّة هذه الأحكام التخفيف و نحو ذلك.
بخلاف غيره الذي جاء عدم السقوط فيه من قوله: «لا تسقط الصلاة بحال» و نحوه؛ لتوقّف تحقّق معنى الاضطرار فيه على ضيق الوقت؛ إذ هو مكلّف بالصلاة الجامعة للشرائط في مجموع الوقت، و لم يعلم عدم التمكّن حتى يضيق. و ليس الخطاب بالصلاة منحلّاً إلى خطابات متعدّدة باعتبار تعدّد الأحوال، و إلّا لاقتضى جواز فعل الصلاة الاضطرارية في أوّل الأوقات و إن علم بالتمكّن في ثانيها، و هو مقطوع بعدمه في الشريعة. و تمام الكلام في حكم ذوي الأعذار في غير المقام.
لكن على كلّ حال لا وجه للفرق بين الاضطرار للصلاة ماشياً و راكباً، و اللّٰه أعلم.
(٣) و اختاره في المدارك [١] و غيرها من كتب متأخّري المتأخّرين، بل هو المحكي عن صريح نهاية الفاضل [٢]، و إشعار نهاية الشيخ و السرائر [٣]. و ربّما يشهد له ظهور المتن في وجود القائل قبله بذلك.
٧/ ٤٣٠/ ٦٨٦
(٤) عند المصنّف و الفاضل و الشهيدين و المحقّق الثاني [٤] و غيرهم، بل قيل: إنّه المشهور [٥]، بل في مجمع البرهان:
«يكاد أن لا يكون فيه خلاف» [٦].
(٥) للأصل، و إطلاق الأدلّة السالم عن المعارض؛ ضرورة ظهور النهي عن الصلاة على الراحلة في غير الجامعة، كما يومئ إليه زيادة على الانسياق ذكر جملة من الأحكام كالإيماء و الاستقبال بالتكبير، أو بما أمكن و غيرهما للصلاة على الراحلة، و ليس إلّا
[١] المدارك ٣: ١٤٣.
[٢] نهاية الإحكام ١: ٤٠٤.
[٣] النهاية: ٦٤. السرائر ١: ٢٠٨.
[٤] التحرير ١: ١٩٠- ١٩١. المسالك ١: ١٥٩. جامع المقاصد ٢: ٦٢.
[٥] المدارك ٣: ١٤٢.
[٦] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٦٣.