جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠٢ - الصلاة تجاه التصاوير
[و ارتفاع الكراهة أو تخفيفها ببعد العشرة أو القلنسوة و نحوها إشكال].
[الصلاة تجاه التصاوير]:
(أو) بين يديه (تصاوير) (١). نعم قد يقال هنا باختصاص الكراهة بذي الروح (٢).
(١) كما في جملة من العبارات، بل هو معقد الشهرة في المحكيّ عن تخليص التلخيص [١]، بل مذهب الأصحاب في المحكيّ عن جامع المقاصد [٢]، و لعلّه كذلك و إن عبّر في المحكيّ عن المقنعة و الخلاف [٣] بالصورة، بل هو معقد إجماع الثاني منهما و النزهة و الجامع و مجمع البرهان و المفاتيح و موضع من البيان [٤] بالتماثيل، بل هو معقد الشهرة في الثالث منها و الوسيلة و المنتهى و نهاية الإحكام و التحرير و التذكرة [٥]: صور و تماثيل، بل هو معقد النسبة إلى علمائنا في الثاني منها، لكن المراد من الجميع واحد على الظاهر كما أوضحناه في اللباس. بل في كشف اللثام هنا: أنّ «المعروف عند أهل اللغة ترادف التماثيل و التصاوير، و الصورة بمعنى التصاوير» [٦]. قلت: فلعلّ العطف حينئذٍ للتفسير و البيان كما عن المطرزي التصريح به، إلّا أنّه ادّعى اختصاص التماثيل بذي الروح بخلاف الصورة، قال: «التمثال ما تصنعه و تصوّره شبهاً لخلق اللّٰه من ذي الروح» و قال: «قوله (عليه السلام):
«لا تدخل الملائكة بيتاً فيه تماثيل أو تصاوير»؛ كأنّه شكّ من الراوي» و قال: «و أمّا قولهم: تكره التصاوير و التماثيل فالعطف للبيان، و أمّا تماثيل الشجر فمجاز إن صح» [٧]. و إن كان لا يخلو بعض كلامه من النظر، خصوصاً دعواه عموم الصورة، بل هي أولى من التمثال بدعوى الاختصاص، كما أنّ التمثال أولى بدعوى العموم منها. كما يؤيّد ذلك إطلاق الصورة مراداً بها ذات الروح في أخبار كثيرة على وجه إن لم يظهر منه كونها حقيقة في ذلك، فلا ريب في ظهوره في أنّه المراد عند الإطلاق. منها: ما ورد في عذاب المصوّرين، و أنّهم يكلّفون بنفخ الروح فيها [٨]، مع إطلاق التماثيل مراداً بها غير ذي الروح في نحو قوله تعالى: (يَعْمَلُونَ لَهُ مٰا يَشٰاءُ مِنْ مَحٰارِيبَ وَ تَمٰاثِيلَ) [٩] لما عن أهل البيت (عليهم السلام) أنّها كانت أمثال الشجر [١٠]. بل يؤيّده أيضاً مبدأ الاشتقاق، فإنّ التمثال جعل المثال، و هو أعم من كونه لذي الروح و غيره، و التصوير حكاية الصورة، و هي حقيقة في ذي الروح، أو هو أظهر أفرادها.
(٢) و إن اختلفت النصوص في التعبير كاختلاف العبارات السابقة: ١- للأصل. ٢- و كثير ممّا سمعته في اللباس.
٣- و لأنّه به يحصل الشبه بعبادة الأوثان الذين يحكى عنهم عبادة صور ذوات الأرواح. ٤- و لقول جبرائيل في خبر محمد بن مروان: «إنّا معاشر الملائكة لا ندخل بيتاً فيه كلب، و لا تمثال جسد، و لا إناء يبال فيه» [١١]، و غيره من نصوص المقام.
[١] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٢١٩.
[٢] جامع المقاصد ٢: ١٣٨.
[٣] المقنعة: ١٥١. الخلاف ١: ٥٠٦.
[٤] النزهة: ٢٧. الجامع للشرائع: ٦٧. مجمع الفائدة و البرهان ٢: ١٣٨. المفاتيح ١: ١٠٣. البيان: ١٣٢.
[٥] الوسيلة: ٩٠. المنتهى ٤: ٣٤٣. نهاية الإحكام ١: ٣٤٨. التحرير ١: ٢١٥. التذكرة ٢: ٤١١.
[٦] كشف اللثام ٣: ٣٠٨.
[٧] المغرب: ٤٢٣.
[٨] الوسائل ٥: ٣٠٥، ب ٣ من أحكام المساكن، ح ٥.
[٩] سبأ: ١٣.
[١٠] الوسائل ٥: ٣٠٤، ٣٠٥، ب ٣ من أحكام المساكن، ح ٤، ٦.
[١١] الوسائل ٥: ١٧٤، ب ٣٣ من مكان المصلّي، ح ١.