جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠١ - المسألة الرابعة لبس الذهب للرجل
..........
فلاحظ و تأمّل. كما أنّه ظهر لك وجه البطلان لو كان هو الساتر من غير جهة اتّحاد الكون، إلّا أنّه على كلّ حال لا ريب في أولويّة الاستناد هنا إلى النصوص الدالّة على الحكم في جميع أفراد الدعوى: ١- ففي موثّق عمّار عن الصادق (عليه السلام): «لا يلبس الرجل الذهب، و لا يصلّي فيه؛ لأنّه من لباس أهل الجنّة» [١]. ٢- و في خبر موسى بن أكيل عنه (عليه السلام) أيضاً: «جعل اللّٰه الذهب في الدنيا زينة النساء فحرّم على الرجال لبسه و الصلاة فيه» ٢. ٣- و في خبر جابر الجعفي المروي عن الخصال عن أبي جعفر (عليه السلام): «يجوز للمرأة لبس الديباج- إلى أن قال:- و يجوز أن تتختّم بالذهب و تصلّي فيه، و حرّم ذلك على الرجال» [٣].
و المناقشة في السند أو الدلالة أو فيهما، مدفوعة بالانجبار بالشهرة العظيمة أو الإجماع كما عرفت. نعم قد يتوقّف في المذهّب تمويهاً أو غيره باعتبار انسياق لباس خصوص الذهب من الأدلّة، لا أقلّ من أن يكون مشكوكاً فيه منها، فينبغي الاقتصار على المتيقّن فيما خالف الأصل، خصوصاً و لا جابر للنصوص هنا؛ لاختلاف الأصحاب فيه: ١- ففي الغنية: «تكره الصلاة في المذهّب و الملحّم [٤] بالذهب بدليل الإجماع المشار إليه» [٥]. ٢- و في الإشارة: «و كما يستحبّ صلاة المصلّي في الثياب البيض القطن و الكتّان، كذلك تكره في المصبوغ منها، و تتأكّد في السود و الحمر، و في الملحّم بذهب أو حرير» ٦. ٣- و في المحكيّ عن الوسيلة: «و المموّه من الخاتم و المجرى فيه الذهب و المصوغ من النقدين على وجه لا يتميّز و المدروس من الطراز مع بقاء أثره حلّ للرجال» ٧. ٤- و عن الحلبي: «و تكره الصلاة في الثوب المصبوغ، و أشدّه كراهيّة الأسود، ثمّ الأحمر المشبّع و المذهّب و الموشّح [٨] و الملحّم بالحرير و الذهب» [٩].
و اختاره العلّامة الطباطبائي في المنظومة [١٠]. بل لعلّه ظاهر من اقتصر على اشتراط أن لا يكون من ذهب.
خلافاً للفاضل و الشهيدين و المحقّق الثاني [١١] و غيرهم على ما حكي عن البعض فالبطلان مطلقاً؛ و لعلّه لإطلاق النصوص السابقة، خصوصاً في المنسوج الذي هو جزء لباس. بل قد يدّعى أنّ المراد من النهي في النصوص أمثال ذلك؛ لعدم تعارف لباس ساتر مثلًا منه خالص، فالمراد حينئذٍ ما تعارف اتخاذه منه من حليّ أو نسج أو تمويه أو نحو ذلك. لكن قد يناقش بأنّه مجاز في لفظ «في» لا قرينة عليه و لو تعذّر الحقيقة كما سمعته فيما لا يؤكل لحمه. اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّ ذلك كلّه من مصداق «في» حقيقة، أو أنّ القرينة تعارف لباس الذهب على النحو المزبور. و من هنا جزم الاستاذ في كشفه بالبطلان، فقال: «الشرط الثالث: أن لا يكون هو أو جزؤه و لو جزئيّاً أو طليه ممّا يعدّ لباساً، أو فيما يعدّ لباساً أو لبساً و لو مجازاً بالنسبة إلى الذهب من الذهب؛ إذ لبسه ليس على نحو لبس الثياب؛ إذ لا يعرف ثوب مصوغ منه، فلبسه إمّا بالمزج أو التذهّب أو التحلّي أو التزيين بخاتم و نحوه» [١٢]. و إن كان لا يخلو من مناقشة في الجملة، لكن لا ريب في أنّه أحوط إن لم يكن أقوى.
[١] ١، ٢ الوسائل ٤: ٤١٣، ٤١٤، ب ٣٠ من لباس المصلّي، ح ٤، ٥.
[٣] الخصال: ٥٨٨. الوسائل ٤: ٣٨٠، ب ١٦ من لباس المصلّي، ح ٦.
[٤] الملحّم من الثياب: ما سداه إبريسم و لحمته غير إبريسم. المغرب ٢: ٤٢٢.
[٥] ٥، ٦، ٧ الغنية: ٦٦. الإشارة: ٨٤. الوسيلة: ٣٦٨.
[٨] الموشّح: الذي فيه الوشي، أي الألوان. لسان العرب ٢: ٦٣٣.
[٩] الكافي: ١٤٠.
[١٠] الدرّة النجفية: ١٠٤.
[١١] التحرير ١: ١٩٧. الذكرى ٣: ٤٧- ٤٨. المقاصد العليّة: ١٧٤. الجعفرية (رسائل الكركي) ١: ٦٧، ١٠٢.
[١٢] كشف الغطاء ٣: ٢١.