جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٢ - تقديم صلاة الليل على الانتصاف
[هذا، و لكنّ القول بأنّه كلّما قرب وقت صلاة الليل من الفجر كان أفضل نظر، نعم يستحب السحر و الثلث الأخير، و هو المعبّر عنه بالثلث الباقي] (١).
[تقديم صلاة الليل على الانتصاف]
: [و الظاهر] أنّه (لا يجوز تقديمها) أي صلاة الليل (على الانتصاف). نعم يستثنى منه ما أشار إليه بقوله: (إلّا لمسافر يصدّه جدّه أو شاب يمنعه رطوبة رأسه) عن فعلها فيما بعده (٢).
(١) و إن كان الإنصاف أنّ إثبات الكلّية من النصوص لا يخلو من عسر، كما اعترف به المجلسي [١] و غيره، بل أقصى ما يستفاد استحباب السحر و الثلث الأخير، و هو المعبّر عنه في الأخبار بالثلث الباقي بالقاف، و ربّما توهّم فقرئ بالنون، و اللّٰه أعلم بحقيقة الحال.
(و) على كلّ حال فقد ظهر لك فيما تقدّم من الأصل و النصّ و الإجماع [ذلك].
(٢) وفاقاً للأكثر، بل عن الخلاف الإجماع عليه [٢]؛ للنصوص المستفيضة [٣] في الأوّل، و فيها الصحيح و المنجبر، و يتمّ في الثاني بعدم القول بالفصل:
١- مضافاً إلى صراحة ذيل خبر ابن وهب المروي في الكافي و التهذيب [٤] فيه. و اعتبار تضيّع القضاء فيه في ذلك- كالمحكي عن المختلف و المنتهى [٥]- لا يقدح في المطلوب، خصوصاً بعد انسياقه إلى إرادة المحافظة على الأفضل، و هو القضاء، لا اشتراط أصل الجواز، بل قد يدّعى عدم إرادة معنى الشرطيّة منه، بل ذكر تقريراً لما في السؤال، فتأمّل.
٢- و مضافاً إلى خبر يعقوب الأحمر: سألته عن صلاة الليل في الصيف في الليالي القصار في أوّل الليل؟ فقال: «نِعمَ ما رأيت و نِعمَ ما صنعت، ثمّ قال: إنّ الشابّ يكثر النوم فأنا آمرك به» [٦]. و هو صريح في أنّ كثرة النوم للشابّ دون الشيخ، ككلام الأصحاب و غيره من النصوص، و هو المتعارف.
فما في خبر أبان بن تغلب من العكس يجب إرادة غير ذلك منه من النشاط و عدمه أو نحو ذلك، قال: خرجت مع أبي عبد اللّه (عليه السلام) فيما بين مكّة و المدينة، و كان يقول: «أمّا أنتم فشباب تؤخّرون، و أمّا أنا فشيخ اعجّل، و كان يصلّي صلاة الليل أوّل الليل» [٧].
و لعلّه لذا نصّ في مصابيح الطباطبائي على أنّ الشيخوخة من الأعذار المسوّغة للتقديم كالشابّ و خائف البرد و الاحتلام و النوم و المسافر و المريض، مستدلّاً عليه بالنصّ و الإجماع [٨].
[١] البحار ٨٧: ٢٠٦.
[٢] الخلاف ١: ٥٣٧.
[٣] انظر الوسائل ٤: ٢٤٩، ب ٤٤ من المواقيت.
[٤] الكافي ٣: ٤٤٧، ح ٢٠. التهذيب ٢: ١١٩، ح ٤٧٧. الوسائل ٤: ٢٥٥، ب ٤٥ من المواقيت، ح ١.
[٥] المختلف ٢: ٥٢. المنتهى ٤: ١٣٠- ١٣١.
[٦] الوسائل ٤: ٢٥٤، ب ٤٤ من المواقيت، ح ١٧.
[٧] المصدر السابق: ح ١٨.
[٨] مصابيح الأحكام: الورقة ٥٦.