جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠٨ - الصلاة في جوف الكعبة و على سطحها
أمّا البيوت فقد يقوى في النظر ثبوت الكراهة بمجرّد كون الصورة فيها (١). بل الظاهر ثبوت الحكم- بناءً على إرادة الدار من البيت- و إن صلّى في حجرة منها لا صورة فيها، بل كانت في حجرة اخرى، و لا تجدي تغطيتها من هذه الحيثيّة و إن أجدت من حيث كراهة الاستقبال، فتأمّل فإنّه جيّد جدّاً (٢). هذا، و ليعلم أنّ [الظاهر] (٣) دوران الكراهة على كون الصورة بين اليدين، سواءً كانت في جهة القبلة أو لا كما في بعض أحوال الاضطرار في الصلاة (٤). [و أمّا دفع الكراهة ببعد العشرة و بالحائل كالعنزة و نحوها فكالمسألة المتقدّمة].
نعم لا ريب في زوالها [الكراهة] بالحائل الساتر (٥).
[الصلاة في جوف الكعبة و على سطحها]:
هذا، (و) [الظاهر] (٦) أنّه (كما تكره الفريضة في جوف الكعبة) كذلك (تكره على سطحها) (٧).
(١) للإطلاقات المزبورة التي لا يقبل بعضها التقييد بالتفصيل السابق، كنصوص عدم دخول الملائكة؛ ضرورة ظهوره في أنّ وجود الصورة مانع لهم عن دخولها كوجود الكلب و إناء البول، و قد ثبت بالتعليل السابق و غيره كراهة الصلاة فيما لا تدخله الملائكة. بل قد يقال: إنّ نصوص التفصيل لا تعارض ذلك؛ ضرورة ظهورها في نفي الكراهة من حيث كون الصورة في إحدى الجهات من غير مدخليّة للبيت و نحوه، بل لو كان في مفازة جرى الحكم أيضاً. و المراد بهذه النصوص- الظاهرة في ثبوتها من حيث عدم دخول الملائكة بيتاً هي فيه- أمر آخر غير كون الصورة في إحدى الجهات.
(٢) نعم ما سمعته عن المبسوط [١] لا تساعده قاعدة الإطلاق و التقييد، و صحيح عبد الرحمن و خبر الخصال واردان في المحمول كغيرهما، لا فيما نحن فيه، و المحصّل منها جميعاً خفّة الكراهة فيه بالوضع خلف في هميان و نحوه.
(٣) [كما هو] ظاهر العبارة و غيرها، بل هو ظاهر بعض النصوص.
(٤) و التخصيص بجهة القبلة في بعض النصوص جارٍ مجرى الغالب.
و احتمال معارضته بإمكان جريان القدّام و نحوه في آخر مجراه، يدفعه: التسامح في أمر الكراهة، و ظاهر الفتاوى، و وجود حكمة الكراهة، بل هي في غير القبلة أشدّ مشابهةً لعبادة الأصنام.
و ليس في الفتاوى و لا النصوص التعرّض لدفع الكراهة ببعد العشرة، بل و لا بالحائل كالعنزة و نحوها، و يجري فيه ما سمعته سابقاً في المسألة المتقدّمة.
(٥) كما يفهم من الأمر بالتغطية. و في خبر علي بن جعفر المروي عن قرب الإسناد: سأل أخاه [٢] (عليه السلام) هل يصلح له أن يصلّي في بيت على بابه ستر خارجه فيها التماثيل، و دونه ممّا يلي البيت ستر آخر ليس فيه تماثيل هل يصلح له أن يرخي الستر الذي ليس فيه التماثيل حتى يحول بينه و بين الستر الذي فيه تماثيل أو يسدّ الباب دونه و يصلّي؟ قال: «نعم لا بأس» [٣]، و اللّٰه أعلم.
(٦) [كما] قد تقدّم في بحث القبلة الدليل على [ذلك].
(٧) و [قد تقدّم] الخلاف في ذلك و في الكيفية، فلاحظ و تأمّل.
[١] تقدّم في ص ٦٠٦.
[٢] في الوسائل: «عن أبيه».
[٣] قرب الإسناد: ١٨٥، ح ٦٨٩. الوسائل ٤: ٤٤١، ب ٤٥ من لباس المصلّي، ح ١٦، مع اختلاف.