جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١١ - استقبال المسافر و الصلاة على الراحلة
أمّا الفرائض التي عرض لها وصف الاستحباب ففي إجراء حكم النافلة عليها و بقاء حكم الفرض وجهان، أقواهما الثاني، خصوصاً مثل الفريضة المعادة احتياطاً استحباباً (١).
كلّ ذلك مع الاختيار. أمّا [مع] الضرورة ف[- جائزة] (٢).
(و يستقبل القبلة) مع التمكّن منها (٣).
(فإن لم يتمكّن) من الاستقبال بالجميع (استقبل القبلة بما أمكنه من صلاته، و ينحرف إلى القبلة كلّما
(١) ضرورة توقّف الاحتياط على مراعاة أحكام المحتاط فيه، و تسمع إن شاء اللّٰه بعض الكلام في ذلك في أحكام الخلل من الكتاب عند تعرّض المصنّف لحكم الشكّ في النافلة.
(٢) [و] لا خلاف في جوازها حينئذٍ، بل الإجماع بقسميه عليه و النصوص [١] متظافرة أو متواترة فيه، بل قوله تعالى:
(فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجٰالًا أَوْ رُكْبٰاناً) [٢] دالّ عليه في الجملة.
نعم يحكى عن العامّة- التي جعل اللّٰه الرشد في خلافها- منعها عند الضرورة أيضاً إلّا أن يخاف على نفسه أو ماله أو انقطاعه عن الرفقة، فيصلّي ثمّ يعيد إذا نزل عنها.
و هو مخالف لما عندنا من وجهين:
أحدهما: التفصيل بين أفراد الضرورة.
و الثاني: وجوب الإعادة المخالف لقاعدة الإجزاء.
و للمراد من نفي البأس على الظاهر في توقيع صاحب الزمان (عليه السلام) جعلت فداه لمّا كاتبه محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري:
عن رجل يكون في محمله و الثلج كثير بقامة رجل فيتخوّف إن نزل الغوص فيه و ربّما يسقط الثلج و هو على تلك الحال و لا يستوي له أن يلبد شيئاً منه لكثرته و تهافته هل يجوز أن يصلّي في المحمل الفريضة؟ فقد فعلنا ذلك أياماً، فهل علينا في ذلك إعادة أم لا؟
فأجاب: «لا بأس به عند الضرورة و الشدّة» [٣].
و التقييد بالشديدة في مكاتبة عبد اللّه بن جعفر أبا الحسن (عليه السلام): روى- جعلني اللّٰه فداك- مواليك عن آبائك (عليهم السلام) أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) صلّى الفريضة على راحلته في يوم مطر و يصيبنا المطر و نحن في محاملنا و الأرض مبتلّة و المطر يؤذي، فهل يجوز لنا يا سيدي أن نصلّي في هذا الحال في محاملنا أو على دوابّنا الفريضة إن شاء اللّٰه؟ فوقّع (عليه السلام): «يجوز ذلك مع الضرورة الشديدة» [٤] لا يشهد لأوّل الوجهين قطعاً، بل الظاهر إرادة الضرورة المسوّغة لذلك، و هي التي لا تتحمّل عادةً.
لكن من المعلوم أنّ الضرورة تقدّر بقدرها، و لذا قال المصنف: [و يستقبل القبلة].
(٣) لإطلاق ما دلّ على اعتبارها السالم عن معارضة مقتضى الضرورة بالفرض.
[١] انظر الوسائل ٤: ٣٢٥، ب ١٤ من القبلة.
[٢] البقرة: ٢٣٩.
[٣] الوسائل ٤: ٣٢٨، ب ١٤ من القبلة، ح ١١.
[٤] المصدر السابق: ٣٢٦، ح ٥.