جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٨ - اشتراط إباحة مكان المصلّي
(و) أمّا (إن كان جاهلًا ب)- الحكم الشرعي و لو الوضعي ك(- تحريم المغصوب) و فساد الصلاة فيه و غصبية المأخوذ بالبيع الفاسد (لم يعذر) كغيره من الجاهل بالحكم الشرعي، فلم يفد حينئذٍ هذا الجهل الصلاة صحةً (١).
نعم لو فرض جهله بحال لا عقاب و لا إثم عليه فيه و كان متمكّناً من نيّة القربة معه اتّجه الصحة (٢).
(و إذا ضاق الوقت و) كان (هو) أي الغاصب (آخذ) اً (في الخروج) متشاغلًا به صلّى على هذا الحال و (صحّت صلاته) [إن كان عن توبة و ندم] و إن كان قد أثم بابتداء الكون و استدامته إلى الخروج (٣).
(١) لتحقّق النهي فيه.
(٢) لعدم النهي، كما أوضحناه هناك بما لا مزيد عليه. فما في كشف اللثام [١] من الحكم بالبطلان مطلقاً- معلّلًا ذلك بأنّها صلاة لم يُرِدْها الشارع و إن لم يأثم إذا كان غافلًا- كما ترى، و إن كان قد يشهد له إطلاق الفتاوى بطلان عبادة الجاهل، إلّا أنّه يجب تنزيله على غير الفرض؛ لأنّ مدار البطلان و عدمه في المقام على تحقّق النهي و عدمه كما سمعته غير مرة، و اللّٰه أعلم.
(٣) أمّا هو فلا ريب في طاعته و عدم النهي له عنه، و إلّا كان تكليفاً بما لا يطاق، و ربّما ظهر من المحكيّ عن المنتهى [٢] الإجماع عليه كما ستسمع.
فالجمع حينئذٍ بين هذين الواجبين الفوريّين ليس إلّا بذلك، لكن عن أبي هاشم [٣] أنّ الخروج أيضاً تصرّف في المغصوب فيكون معصية، فلا تصحّ الصلاة حينئذٍ و هو خارج، سواء تضيق الوقت أم لا. و عن المنتهى: أنّ «هذا القول عندنا باطل» [٤]، بل في التحرير: «أطبق العقلاء كافّة على تخطئة أبي هاشم في هذا المقام» [٥].
قلت: لا ريب في صحة كلامه إذا كان الخروج لا عن ندم على الغصب و لا إعراض؛ ضرورة كونه على هذا الفرض كالدخول تصرّفاً فيه. أمّا إذا كان مع التوبة و الندم و إرادة التخلّص من الغصب فقد يقال أيضاً: إنّ محل التوبة بعد التخلّص، و التخلّص بلا إثم هنا غير ممكن بعد قاعدة «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار»، فلا قبح حينئذٍ في تكليفه بالخروج مع تحريمه عليه كما حقّق في الاصول، فيتّجه حينئذٍ قول أبي هاشم بحرمة الصلاة. نعم قد يقال: إنّ الكون حال تشاغله بالخروج ليس صلاتياً كي يقتضي حرمته فسادها، بل الصلاة ليس إلّا النية و الأقوال بناءً على أنّها ليست من التصرّف، و حينئذٍ فلا بأس بتكليفه بالصلاة في هذا الحال؛ لعدم سقوط الصلاة بحال، و الميسور بالمعسور. لكن قد يشكل الاجتزاء بمثل هذه الصلاة بأنّه مع فرض تكليفه بصلاة المختار- لقاعدة الاختيار- لا يصلح حينئذٍ الخطاب بالبدل معه، و إلّا كان جمعاً بين العوض و المعوّض عنه. و لعلّه من هنا نسب يحيى بن سعيد [٦]- على ما قيل- صحة نحو هذه الصلاة كما ستسمع إلى القيل مشعراً بنوع توقّف فيها.
اللهم إلّا أن يقال: إنّه لا خطاب بالمبدل بحيث يراد منه الأداء حقيقةً، بل أقصاه إجراء حكم ذي الخطاب عليه من العقاب و نحوه، و مثله لا ينافي الخطاب بالبدل حقيقةً. و لا يناقش بعدم ثبوت بدليّة هذا الفرد؛ ضرورة أنّه يكفي فيه قاعدة «الميسور» و «ما لا يدرك» مع عدم سقوط الصلاة بحال. و كذا قد يشكل بأنّ مقتضى ذلك أنّه لو صلّى هذه الصلاة من غير اشتغال بالخروج تصحّ صلاته و إن أثم بترك التشاغل. و حينئذٍ فقول المصنّف: [و لو صلّى و لم يتشاغل ...].
[١] كشف اللثام ٣: ٢٧٥.
[٢] المنتهى ٤: ٢٩٨.
[٣] نقله في المنتهى ٤: ٣٠٠.
[٤] المنتهى ٤: ٣٠٠.
[٥] التحرير ١: ٢٠٩.
[٦] الجامع للشرائع: ٦٨.