جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٠ - صلاة المرأة إلى جانب الرجل أو أمامه
..........
بل ظاهر بعض ما حضرني من كتب المانعين عدم الاكتفاء به في رفع المنع، و لعلّ الباقي كذلك.
قال في الخلاف: «لا يجوز للرجل أن يصلّي و امرأة تصلّي إلى جانبه أو قدّامه» إلى أن قال: «و متى صلّى و صلّت إلى جانبه أو قدّامه بطلت صلاتهما معاً، اشتركا في الصلاة أو اختلفا» [١] ثمّ ادعى إجماع الفرقة على ذلك، و الظاهر تحقّق صدق الصلاة إلى الجانب مع التقدم بشبر و نحوه.
و قال في الغنية: «و يجب عليه أن يجتنب [الصلاة] [٢] و أمامه أو إلى جانبه امرأة تصلّي سواء اشتركا في الصلاة أو اختلفا، بدليل الإجماع» [٣].
و قال في الوسيلة: «فالمانع من صحة الصلاة ثلاثة أشياء: كونه مغصوباً أو نجساً بحيث يتعدى إليه النجاسة أو بجنبه أو قدّامه تصلّي امرأة» [٤].
و قال في إشارة السبق: «و يجتنب إيقاعها وراء امرأة مصلّية أو مع أحد جانبيها» [٥] إلى غير ذلك.
بل في ظاهر الرياض حكايته الشهرة على العمل بالموثق المزبور بالنسبة إلى ذلك؛ حيث إنّه- بعد أن حكى عن الفاضلين و الذخيرة الاجتزاء بتقدّم الرجل بشبر و نحوه في رفع الكراهة، و احتماله عن الشيخ في كتابي الحديث- قال: «و لا بأس به لو لا الموثقة السابقة الظاهرة في بقاء المنع في صورة التأخّر إلى أن تتأخّر عنه بحيث لا يحاذي جزء منها جزءاً منه، و الأخبار الصحيحة و إن ترجّحت عليها من وجوه عديدة و لكن الأخذ بها أولى في مقام الكراهة بناءً على التسامح في أدلّتها مع اشتهار العمل بها أيضاً، فلتحمل الصحاح على خفّة الكراهة لا انتفائها، و عليه يحمل الموثقة» [٦]. قلت: هو جيّد لو أن هذه الصحاح دالّة على إرادة التقدّم بشبر و عظم الذراع و نحوهما، و قد عرفت بعده فيها باشتمالها على لفظ المحاذاة و البينيّة و غيرهما. بل قد يظهر من ذيل خبر أبي بصير [٧] منها أنّ المراد تقدير الحائل بالشبر و عظم الذراع و الرحل و نحوها و إن كان بعيداً في بعضها، لا المسافة حتّى يصحّ قوله (عليه السلام) فيه: «كان رحل رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) ... إلى آخره» الظاهر في إرادة بيان الاجتزاء بمثله ساتراً عن المارّ، فليجتز به بين الرجل و المرأة لتحقّق الحجز به، و إلّا فلا معنى للاستدلال به على الاجتزاء بالمسافة المذكورة، اللهم إلّا أن يكون كلاماً مستأنفاً لا مدخلية له في الأوّل، لكن على كلّ حال فيه إشعار بالكراهة لما تعرفه إن شاء اللّٰه في استحباب السترة عن المارّة، و أنّها بها ترتفع الكراهة، فبيانها في المقام ممّا يشعر بكونه مقام كراهة أيضاً. و على كل حال فقد ظهر لك من ذلك كلّه أنّه لا محيص عن القول بالكراهة. كما أنّه يظهر لك من التأمّل فيه وجه النظر فيما أطنب فيه في الحدائق [٨] من ترجيح المنع.
[١] الخلاف ١: ٤٢٣- ٤٢٤.
[٢] الإضافة من المصدر.
[٣] الغنية: ٨٢.
[٤] الوسيلة: ٨٩.
[٥] الاشارة: ٩٢.
[٦] الرياض ٣: ٢٦١- ٢٦٢.
[٧] تقدّم في ص ٥٤٦.
[٨] الحدائق ٧: ١٧٧.