جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٣ - اشتمال الصمّاء و لبس عمامة لا حنك لها
و كذا لا تتأدّى السنّة بالتحنّك حال فعل التعمّم كما نشاهده من بعض السواد (١).
(١) و إن كان ربّما توهّم من نحو قوله (عليه السلام): «من تعمّم و لم يتحنّك ... إلى آخره» [١].
إلّا أنّه كما ترى مع النظر إلى:
١- السيرة.
٢- و ما دلّ على أنّه الالتحاء الفارق بين المسلمين و المشركين [٢].
و أنّه ضدّ الطابقية و الاقتعاط الذي قد عرفت النهي عن الصلاة معه، بل هو كالصريح في نفي المعنى المزبور؛ ضرورة تحقّق صدق الطابقيّة و إن تحنّك حال التعمّم، بل من الواضح كون المراد منهما صنفاً خاصّاً من كيفيّة العمامة، و هو معنى قوله (عليه السلام): «عمّة إبليس». على أنّه لو كان المدار على حال التعمّم لم يمكن الحكم بوصف الاقتعاط و الطابقيّة بالرؤية، بل لا بدّ من تعرّف حال التعمّم الذي قلّما يعرف بدون تعرّف، كما أنّ من الواضح صدق الصلاة مقتعطاً، و في الطابقيّة و إن كان قد تحنّك حال التعمّم.
فمن الغريب ما في كشف اللثام [٣] من احتمال تأدّي السنّة بفعله ثمّ الاقتعاط أو السدل، فلا تنافيه أخبار السدل [٤] و هي كثيرة.
بل جزم به في الوسائل [٥] و الحدائق [٦]، و هو ممّا ينبغي أن يقضى العجب منه، و كأنّ الذي ألجأه إلى ذلك الجمع بين أخبار التحنّك و السدل، و انسياق المعنى المزبور في بادئ النظر من نحو العبارة المزبورة، و لم يتفطّنوا لمنافاة ذلك للمعلوم من المذهب.
و أنّ المراد من العبارة المزبورة- و لو بقرينة ما سمعت- لزوم التحنّك لوصف التعمّم لا فعله. و لو سلّم فالنصوص الاخر [٧] دالة على استحباب استمراره، و أنّه الفارق بين المسلمين و المشركين، فيتحقّق حينئذٍ التعارض المزبور بالنسبة إلى ذلك.
و استحباب التحنّك حال الفعل بعد تسليمه لا يجدي؛ إذ أقصاه أنّه مستحبّ و استمراره مستحبّ آخر، لا أنّه هو المراد من التحنّك الراجح فعله و المرجوح تركه على وجه الكراهة، و الجمع بين النصوص لا يكون سبباً لارتكاب الفاسد.
على أنّ التخيير متّجه حينئذٍ بعد فرض التعارض، و يكون مراد الأصحاب بترك التحنّك كون العمامة طابقيّة لا تلحّي و لا سدل فيها، خصوصاً مثل عبارة المتن، بل لعلّها هي شاهد على غيرها.
و لقد أجاد العلّامة الطباطبائي في اقتصاره هنا على كراهة الصلاة فيها، فقال:
و عمّة حرّمها بعض السلف * * * بلا تلحٍّ و بلا سدل الطرف [٨]
[١] تقدم في ص ٥٠١.
[٢] تقدم في ص ٥٠١.
[٣] كشف اللثام ٣: ٢٦٣.
[٤] انظر الوسائل ٥: ٥٥، ب ٣٠ من أحكام الملابس.
[٥] الوسائل ٤: ٤٠٣، ب ٢٦، من لباس المصلي، ذيل الحديث ١٢.
[٦] الحدائق ٧: ١٣٤- ١٣٥.
[٧] انظر الوسائل ٤: ٤٠١، ب ٢٦ من لباس المصلي.
[٨] الدرة النجفية.