جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٢ - صلاة المرأة في ثوبين ساترين لجسدها
..........
لا تستحيي من خروج شيء من جسدها لمثلها أو لمحارمها مثلًا، كما أنّ الرجل لا يستحيي إلّا من خروج سوأته.
و أمّا العرف فليس العورة فيه إلّا السوأة، نعم لمّا عرف وجوب الستر للمرأة عن النظر و للصلاة و غيره من أحكام العورة تعارف حتى في النصوص المدّعاة إطلاق اسم العورة عليها بطريق الحمل مراداً منه أنّها بمجموعها لا جميعها كالعورة في أكثر الأحكام نحو قولهم: «الطواف بالبيت صلاة» [١] لا أنّ لفظ العورة مشترك فيه بين السوأة لفظاً أو معنىً، كما هو واضح بأدنى تأمّل في العرف و اللغة و في كلامهم في البحث عن العورة. و لو سلّم فلا دليل على وجوب ستر المسمّى بالعورة في الصلاة، بل أقصى مفاد النصوص وجوب ستر السوأة، كما لا يخفى على من تأمّلها. فظهر من ذلك كلّه أنّه يمكن حينئذٍ نفي كلّ ما شكّ في وجوب ستره منها في الصلاة بالأصل السالم عن معارضة الدعوى السابقة التي لا يمكن ثبوتها بالإجماع المحصّل، و لا بما يورث الظنّ المعتدّ به من الإجماع المنقول و بعض النصوص. نعم يمكن تحصيل الإجماع على وجوب ستر ما عدا الوجه و الكفّين و القدمين و الشعر و العنق في الصلاة فضلًا عن منقوله؛ إذ المحكيّ عن ابن الجنيد: من تساوي الرجل و المرأة في العورة [٢]- مع أنّه غير ثابت؛ لاحتمال وقوع ذلك منه في بيان اتحاد مسمّى العورة لا الملحق بها في الحكم من باقي الجسد، كما يؤيّده ما قيل: من أنّ المصنّف في المعتبر نسب إليه أنّ المرأة لا تكشف في الصلاة غير الوجه، و أنّ أبا العبّاس في المهذّب نسب إليه أنّ جسدها عورة دون رأسها [٣]- غير قادح، خصوصاً مع عدم الدليل له سوى الأصل المقطوع بما عرفت و تعرف. و ما في كشف اللثام [٤] من قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر زياد بن سوقة:
«لا بأس أن يصلّي أحدكم في الثوب الواحد و أزراره محلّلة، إنّ دين محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) حنيف» [٥] الذي هو كما ترى ظاهر في غير الامرأة.
كما أنّه غير قادح أيضاً في الإجماع بقسميه لو كان خلافه في خصوص الرأس على ما حكاه عنه أبو العبّاس [٦]، و إن كان قد يشهد له: ١- قول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن بكير: «لا بأس بالمرأة المسلمة الحرّة أن تصلّي و هي مكشوفة الرأس» [٧] إلّا أنّه- مع قصوره عمّا عرفت و تعرف من المعارض- محتمل: أ- للضرورة و للتخلّي من الجلباب و إن كان عليها خمار. ب- و عن الشيخ: «و الصغيرة» [٨]. جو في كشف اللثام: «و للنافلة» ٩، و أن يراد أنّه لا بأس بها أن تكون بين أيدينا مكشوفة الرأس و نحن نصلّي، أو و أنت تصلّي. ٢- و قوله (عليه السلام) في خبر آخر له أيضاً: «لا بأس أن تصلّي المرأة المسلمة و ليس على رأسها قناع» [١٠] الذي هو- مع أنّه كسابقه حتى في جملة من الاحتمالات- محتمل؛ للأمة، و التستّر بغير القناع من ملحفة و نحوها، كما في خبري عليّ بن جعفر و معلّى بن خنيس [١١] الآتيين، بل في النهاية الأثيريّة و عن العين و المحيط و المحكم و الصحاح: «أنّ القناع أكبر من المقنعة» [١٢] و إن أنكره الأزهري على ما قيل [١٣].
[١] كنز العمّال ٥: ٤٩، ح ١٢٠٠٢.
[٢] نقله في المختلف ٢: ٩٨.
[٣] مفتاح الكرامة ٢: ١٦٨.
[٤] ٤، ٩ كشف اللثام ٣: ٢٣٨.
[٥] الوسائل ٤: ٣٩٣، ب ٢٣ من لباس المصلّي، ح ١.
[٦] المهذب البارع ١: ٣٣٠.
[٧] الوسائل ٤: ٤١٠، ب ٢٩ من لباس المصلّي، ح ٥.
[٨] التهذيب ٢: ٢١٨، ذيل الحديث ٨٥٨.
[١٠] الوسائل ٤: ٤١٠، ب ٢٩ من لباس المصلّي، ح ٦.
[١١] يأتيا في ص ٤٤٣، ٤٤٨.
[١٢] النهاية (لابن الأثير) ٤: ١١٤. العين ١: ١٧٠. محيط المحيط: ٧٥٩. المحكم و المحيط ١: ١٣٣. الصحاح ٣: ١٢٧٣.
[١٣] كشف اللثام ٣: ٢٣٩.