جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٧ - كيفيّة صلاة العاري
(و) أمّا البحث في المقام الثاني أي أنّه (في الحالين يومئ للركوع و السجود) أو يختصّ ذلك بحال الجلوس، فستعرف الحال فيه عند البحث في كيفيّة جماعة العراة، لكن حيث يجب الإيماء، فالظاهر كفاية مسمّاه (١). بل [المعلوم] (٢) اعتبار كونه بالرأس (٣)، بل إن تعذّر فبالعينين (٤). نعم ينبغي أن يكون الإيماء للسجود أخفض منه للركوع (٥). و [الظاهر] (٦) عدم وجوب الممكن من الانحناء الذي لا تبدو معه العورة (٧).
(١) لصدق الامتثال، و ظهور قوله (عليه السلام) في صحيح زرارة: «إيماءً برءوسهما» [١] فيه.
(٢) [إذ] منه [صحيح زرارة] فضلًا عن انصراف لفظ الإيماء إليه يعلم [ذلك].
(٣) كما نصّ عليه غير واحد من الأصحاب.
(٤) لما ستعرفه إن شاء اللّٰه في إيماء المريض؛ لظهور اتحاد كيفيّته في كلّ مقام وجب فيه.
(٥) على ما نصّ عليه غير واحد، بل في الذكرى [٢] نسبته إلى الأصحاب. و لعلّه لخبر أبي البختري الآتي [٣]، و لتحصيل الفرق بينهما بالمناسب الذي يمكن استفادة اعتباره- مع التمكّن منه- من النصوص في المريض [٤] و غيره [٥].
(٦) [إذ] من ذلك [ممّا تقدّم] مع الأصل و الإطلاق يستفاد [ذلك].
(٧) ضرورة أنّه على تقدير وجوبه- و الفرض أنّه دون الركوع- لم يبق محلّ للخفض المزبور. اللّهمّ إلّا أن يقال بوجوب الممكن إلّا ما يحصل به الفرق، كما يظهر من المحقّق الثاني [٦]، لكن قد عرفت عدم انحصار الدليل فيه. فما في الذكرى و جامع المقاصد و فوائد الشرائع [٧] و غيرها من وجوب ذلك- لقاعدة الميسور و نحوها التي يجب الخروج عنها بالإطلاق المزبور الذي يقطع بتحقّقه بدون ذلك، بل يمكن دعوى القطع بعدم إرادة خصوص هذا الفرد منه لو سلّم تحقّق المطلق فيه- ضعيف قطعاً. بل قد يشكل فعله للاحتياط؛ لاحتمال عدم كونه من أفراد الإيماء. و أضعف منه [الاحتمال المتقدّم] احتمال وجوب وضع اليدين و الركبتين و إبهامي الرجلين على الكيفيّة المعتبرة في السجود، بل اختاره [/ الوجوب] ثاني الشهيدين [٨] و الميسي فيما حكي عنه [٩]، كما أنّه قوّاه في الجامع ١٠. و في كشف اللثام: «أنّ الأقرب وضع اليدين أو إحداهما على الأرض دون أطراف أصابع الرجلين إن كان يؤدّي إلى انكشاف العورة، و أمّا الركبتان فهما على الأرض إن كان جلس عليهما، و إلّا وضعهما على الأرض إن لم تؤدّ الحركة إلى الانكشاف» ١١؛ ضرورة كون جميع ذلك خلاف الأصل، مع الاجتزاء بالإيماء في النصوص في مقام البيان. و احتمال الاكتفاء بأصالة وجوبها- و معلوميّة كون الإيماء بدل الانحناء حتى يصل إلى وضع الجبهة على المسجد، فلا يجزئ عن غيره ممّا وجب- كما ترى؛ ضرورة انصراف كون المراد من السجود في نصوصهم (عليهم السلام) الهيئة الخاصّة المركّبة من جميع ذلك، فيكون الإيماء حينئذٍ بدلًا عن ذلك كلّه، على أنّ وجوب ذلك إنّما علم حال السجود على الأرض لا الإيماء.
و دعوى أنّ ذلك مقتضى البدلية يدفعها: أنّ وجوبها و إن كان حاله لكن ليس له حتى يجري ذلك في البدل.
[١] الوسائل ٤: ٤٥٠، ب ٥٠ من لباس المصلّي، ح ٦.
[٢] الذكرى ٣: ٢٣.
[٣] يأتي في ص ٤٧٣.
[٤] الوسائل ٥: ٤٨٥، ب ١ من القيام، ح ١٥، ١٦.
[٥] الوسائل ٤: ٣٣٥، ب ١٦ من القبلة، ح ٤.
[٦] ٦، ١٠ جامع المقاصد ٢: ١٠٢.
[٧] الذكرى ٣: ٢٣. جامع المقاصد ٢: ١٠٢. فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ١٣٣.
[٨] الروض ٢: ٥٨١.
[٩] ٩، ١١ نقله في مفتاح الكرامة ٢: ١٧٧. كشف اللثام ٣: ٢٥٠.