جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٨ - المسألة الأولى كيفيّة تحرّي الأعمى للقبلة
و كيف كان، فلو صلّى الأعمى مقلّداً ثمّ أبصر في الأثناء فإن كان عامّياً فرضه التقليد أيضاً استمرّ، و إن كان ممّن يتمكّن من الاجتهاد في أثناء الصلاة بحيث لا تبطل به اجتهد وجوباً على الظاهر؛ لتغيّر موضوعه و شرطية القبلة للكلّ و البعض، فإن وافق فلا بحث.
و كذا لو ظهر له أنّه منحرف يسيراً فإنّه يستقيم و تصحّ صلاته (١).
و أمّا إن كان منحرفاً إلى اليمين و اليسار استأنف الصلاة، و أولى منه إذا كان مستدبراً. و لو افتقر في اجتهاده إلى زمان كثير لا يتسامح في الصلاة بمثله فالأقرب (٢) البناء و سقوط الاجتهاد (٣).
و لو صلّى بصيراً فكفّ في الأثناء بنى، فإن انحرف قصداً بطلت إن خرج عن السمت، و إن كان اتفاقاً و أمكنه علم الاستقامة استقام ما لم يكن قد خرج إلى حدّ الإبطال بالخروج عن الجهة، و إن لم يمكنه فإن اتّفق مسدّد عوّل عليه، بل ينتظره إذا لم يخرج عن كونه مصلّياً، بل و إن خرج (٤).
نعم، لو ضاق الزمان عن التوقّع كأن بقي مقدار أربع جهات صلّى إليها، و كذا يصلّي إلى الأربع مع السعة و عدم توقّع المسدّد (٥).
(١) لما ستعرف.
(٢) كما في الذكرى.
(٣) قال [في الذكرى]: «لأنّه في معنى العامّي؛ لتحريم قطع الصلاة، و الظاهر إصابة المخبر، و يقوى مع كونه مخبراً عن علم، بل يمكن هنا عدم الاجتهاد؛ لما سلف، و احتاط في المعتبر بالاستئناف مع احتياجه إلى تأمّل كثير و هو احتياط المبسوط، و قال:
إن قلنا له المضيّ فيها؛ لأنّه لا دليل على انتقاله كان قويّاً» [١].
قلت: قد يشكّ في شمول ما دلّ على حرمة الإبطال لمثله، كما تسمعه إن شاء اللّٰه في محلّه، فمع فرض شمول أدلّة الاجتهاد له يتوجّه الإبطال و استئناف الصلاة.
و دعوى أنّ اجتهاده في هذا الحال منحصر في البقاء على ما كان، مبنيّة على حرمة الإبطال التي قد عرفت الشكّ في شمول دليلها لمثله، فتأمّل.
(٤) لعدم تمكّنه من إتمام الصلاة على الوجه المأمور به. و احتمال أنّه كالمتحيّر حينئذٍ فيتمّها إلى جهة و يضيف إليها ما يكملها أربعاً مبنيّ على حرمة القطع التي قد عرفت الشكّ في شمول دليلها لمثله. بل في الذكرى: «أنّ الأقرب البطلان مع توقّع المسدّد» ٢، فضلًا عن الجزم بحصوله.
(٥) قال في الذكرى: «و هل يحتسب بتلك الصلاة منها؟ نظر، من حيث وقوعها في جهتين فلا تكون صحيحة، و من صحّة ما سبق منها قطعاً و جواز ابتدائها الآن إلى هذه الجهة بأجمعها فبالبعض أولى. و حينئذٍ هل له الانحراف إلى جهة اخرى غير ما هو قائم إليها؟ يحتمل ذلك؛ تنزيلًا للإتمام منزلة الابتداء، و الأقرب المنع؛ تقليلًا للاختلاف و الاضطراب في الصلاة، و لتخيّل القرب إلى الجهة الاولى بهذا الموقف، بخلاف العدول إلى جهة اخرى» ٣ انتهى.
[١] ١، ٢، ٣ الذكرى ٣: ١٧٩.