جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٦ - المراد من الخزّ
[المراد من الخزّ]:
ثمّ إنّ الظاهر جريان الحكم على ما في أيدي التجّار ممّا يسمّى في زماننا خزّاً (١).
(١) لأصالة عدم النقل، كما جزم به الاستاذ في كشفه [١].
لكن عن المجلسي و الاسترآبادي الإشكال فيه [٢]. و لعلّه:
١- للشكّ في كونه الخزّ في زمن الخطاب.
٢- بل الظاهر عدمه؛ لأنّه يظهر من الأخبار أنّه مثل السمك يموت بخروجه من الماء، و ذكاته إخراجه [٣]، و المعروف بين التجّار أنّ المسمّى بالخزّ الآن دابة تعيش في البرّ و لا تموت بالخروج من الماء. إلّا أن يقال: إنّهما صنفان برّي و بحري، و كلاهما يجوز الصلاة فيه، و هو بعيد، خصوصاً مع إطلاق تشبيهه بالسمك، و استبعاد اتّصال هذا الزمان بذلك الزمان مع الاختلاف في حقيقته في زمن علمائنا السابقين. قلت: لكن ذلك كلّه كما ترى لا يقدح في حجّية أصالة عدم النقل.
و ما في خبر ابن أبي يعفور [٤] من موته بخروجه من الماء- كصحيح عبد الرحمن عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال له فيه: إنّها في بلادي و إنّما هي كلاب تخرج من الماء، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): «إذا خرجت من الماء تعيش خارجه؟ فقال الرجل: لا، فقال: لا بأس» [٥]- يمكن حمله على إرادة عدم بقائه زماناً طويلًا؛ جمعاً بينه و بين ما في خبر حمران بن أعين عن أبي جعفر (عليه السلام) من أنّه سبع يرعى في البرّ و يأوى في الماء [٦]. و قد يشهد له في الجملة: ١- ما عن مجمع البحرين: أنّه «دابّة من دوابّ الماء تمشي على أربع تشبه الثعلب، و ترعى من البرّ، و تنزل البحر، لها وبر يعمل منه الثياب، تعيش بالماء و لا تعيش بغيره، و ليس على حدّ الحيتان، و ذكاتها إخراجها من الماء حيّة، قيل: و كانت أوّل الإسلام إلى وسطه كثيرة جدّاً» [٧]. ٢- بل عن السرائر: أنّه قال بعض أصحابنا المصنّفين: «إنّ الخزّ دابّة صغيرة تطلع من البحر تشبه الثعالب، ترعى في البرّ و تنزل البحر، لها وبر يعمل منه ثياب» ثمّ قال فيها: «و كثير من أصحابنا المحقّقين المسافرين يقول: إنّه القندس، و لا يبعد هذا القول من الصواب؛ لقوله (عليه السلام): «لا بأس بالصلاة في الخزّ ما لم يكن مغشوشاً بوبر الأرانب و الثعالب» [٨]. و القندس أشدّ شبهاً بالوبرين المذكورين» [٩].
و في المعتبر: أنّه «حدّثني جماعة من التجّار أنّه القندس، و لم أتحقّقه» [١٠].
و عن الشهيد في حواشي القواعد: «سمعت بعض مدمني السفر يقول: إنّ الخزّ هو القندس، قال: و هو قسمان: ذو ألية و ذو ذنب، فذو الألية الخزّ، و ذو الذنب الكلب» [١١].
و في الذكرى: أنّه «لعلّه ما يسمّى في زماننا بمصر: وبر السمك، و هو مشهور هناك» [١٢].
و في كشف اللثام عن القانون: «أنّ خصيته الجندبادستر، و قيل: إنّ الذي يصلح من ذكره الخصى، و من الانثى الجلد و الشعر
[١] كشف الغطاء ٣: ٢٨.
[٢] البحار ٨٣: ٢٢٠.
[٣] الوسائل ٤: ٣٦٠، ب ٨ من لباس المصلّي، ح ٤.
[٤] تقدّم في ص ٣٨٤.
[٥] الوسائل ٤: ٣٦٢- ٣٦٣، ب ١٠ من لباس المصلّي، ح ١.
[٦] الوسائل ٢٤: ١٩١، ب ٣٩ من الأطعمة المحرّمة، ح ٢.
[٧] مجمع البحرين ٤: ١٨.
[٨] انظر الوسائل ٤: ٣٦١، ب ٩ من لباس المصلّي.
[٩] السرائر ٣: ١٠٢.
[١٠] المعتبر ٢: ٨٤.
[١١] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ١٣٤.
[١٢] الذكرى ٣: ٣٦.