جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٥ - المسألة الأولى كيفيّة تحرّي الأعمى للقبلة
[النظر الرابع] [الخلل في الاستقبال]:
(الرابع: في أحكام الخلل)
(و هي مسائل):
[المسألة الأولى] [كيفيّة تحرّي الأعمى للقبلة]:
(الأولى): قد تقدّم سابقاً أنّ (الأعمى يرجع إلى غيره؛ لقصوره عن الاجتهاد) المتيسّر لغيره، و إن قلنا هناك: إنّ التحقيق كون ذلك اجتهاداً بالنسبة إليه (١). (فإن عوّل على رأيه مع وجود المبصر لأمارة) ظنّية أقوى من قول المبصر (وجدها صحّ) صلاته من هذه الحيثيّة (٢).
نعم هو مقيّد قطعاً بما يأتي من عدم ظهور الخطأ الموجب للتدارك (٣).
(١) كما يومئ إليه في الجملة قول المصنّف و غيره هنا.
(٢) ضرورة ابتناء ذلك على كون المدار على ظنّه، و قد فرض حصول أمارة له أقوى من قول المبصر أو مساوية له، و هو لا يتمّ إلّا على ما قلناه [من كون الرجوع اجتهاداً بالنسبة إليه].
(٣) كما اعترف به في جامع المقاصد و كشف اللثام [١] و غيرهما؛ لإطلاق الأدلّة الآتية، و خصوص صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه: سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل أعمى صلّى على غير القبلة؟ فقال: «إن كان في وقت فليعد، و إن كان قد مضى الوقت فلا يعد» [٢] الحديث. و خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «الأعمى إذا صار لغير القبلة فإن كان في وقت فليعد، و إن كان قد مضى الوقت فلا يعيد» [٣]. مضافاً إلى مساواته المجتهد أو أولويّته منه بالإعادة.
كما يومئ إليه صحيح الحلبي أو حسنه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): في الأعمى يؤمّ القوم و هو على غير القبلة، قال: «يعيد و لا يعيدون، فإنّهم قد تحرّوا» [٤]. و إن كان لا بدّ من حمله على إرادة غير المتحرّي من الأعمى.
٨/ ٢٠/ ٣٢
فمن الغريب ما في المدارك: من أنّ «إطلاق العبارة يقتضي أنّه لا إعادة على الأعمى مع التعويل على الأمارة مطلقاً و إن تبيّن الخطأ، فيكون التفصيل الآتي مخصوصاً بغير الأعمى» [٥]. و أشكله بعموم الأخبار الآتية، و خصوص صحيح عبد الرحمن السابق، ثمّ قال: «و يمكن حمل النفي المدلول عليه بالسياق في العبارة على نفي الإعادة مطلقاً أي في جميع الأحوال، بقرينة أنّ الإعادة في الصورة الثانية- و هي ما إذا عوّل على رأيه من دون أمارة- ثابتة على كلّ حال و إن ظهرت المطابقة؛ لدخوله في الصلاة دخولًا منهيّاً عنه، و حينئذٍ فلا ينافيه ثبوت الإعادة في الصورة الاولى على بعض الوجوه» ٦.
و هو كما ترى فيه من التكلّف ما لا يخفى، على أنّه لا داعي إليه؛ ضرورة كون المراد عدم الإعادة من هذه الحيثيّة دفعاً لما عساه يتوهّم من كون تكليف الأعمى الرجوع إلى غيره، و أنّه لا يجوز له التعويل حينئذٍ على رأيه و إن كان أقوى عنده من قول المبصر.
بل قد يوهمه فرض المسألة في الذكرى [٧] في لمس الأعمى الكعبة بيده، أو محراب مسجد لا يشكّ فيه، و نحوهما ممّا لا يدخل تحت الأمارة الظنّية. لكن قد عرفت أنّ التحقيق دوران أمره على أقوى الظنون الحاصلة له من غير فرق بين الغير و غيره.
[١] جامع المقاصد ٢: ٧٣، ٧٤. كشف اللثام ٣: ١٧٦.
[٢] الوسائل ٤: ٣١٨، ب ١١ من القبلة، ح ٨.
[٣] المصدر السابق: ح ٩، و فيه: «صلّى» بدل «صار».
[٤] المصدر السابق: ح ٧.
[٥] ٥، ٦ المدارك ٣: ١٥٠.
[٧] الذكرى ٣: ١٧٨.