جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٢ - وجدان الساتر لإحدى العورتين
[وجدان الساتر لإحدى العورتين]
: و كيف كان، فلو لم يجد الرجل ساتراً إلّا لإحدى العورتين وجب ستره للصلاة (١).
بل لا يبعد (٢) وجوب ستر البعض مع إمكانه، و لا ترتيب في أجزائه على الظاهر (٣).
(١) بلا خلاف أجده بيننا: ١- لأنّه المستطاع. ٢- و الميسور. ٣- و المُدرَك [أي قاعدة ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه]. ٤- و إطلاق الأدلّة منضمّاً إلى أصالة عدم اشتراط ستر أحدهما بالآخر.
(٢) لذلك [ما تقدّم] كله.
(٣) نعم يقدّم [ستر] القبل عند كثير ممّن تعرّض لذلك كالفاضلين [١] و الشهيدين [٢] و المحقّق الثاني [٣] و غيرهم.
نعم عن حواشي الشهيد [٤] منهم جعله و الدبر احتمالين، و في بيانه احتمال رجحان الدبر؛ لاستتمام الركوع و السجود بستره مع كون القبل مستوراً بالفخذين. و احتمال جعل الساتر حال القيام على القُبل، و على الدبر في حالتي الركوع و السجود، و لا يعدّ ذلك مبطلًا؛ لأنّه من أفعال الصلاة. و كيف كان فقد علّلوه [تقدّم ستر القُبل]:
١- بأنّ الدبر مستور بالأليتين كما في خبر أبي يحيى [٥].
٢- و ببروزه و كونه إلى القبلة، بل صرّح جماعة بالبطلان لو خالف، كما صرّحوا ببقاء الإيماء عليه حينئذٍ.
لكن قد يناقشون:
١- بعدم صلاحية الامور المزبورة للترجيح من حيث ستر الصلاة، و بحيث يقضي مخالفتها بالبطلان المذكور.
٢- و بإمكان أولويّة الدبر بناءً على التمكّن بذلك من الركوع و السجود و لو حالهما، كما سمعته من الشهيد [٦]؛ ضرورة أهمّية المحافظة عليهما من غيرهما؛ لأنّهما معظم الأركان و ثلث الصلاة.
٣- و لأنّ الدبر لم يُسقط قادحية كشفه عندهم في حال من الأحوال، بخلاف القُبل، و لغير ذلك، بل ينبغي الجزم [بذلك] فيما لو فرض كفاية الساتر له دون القُبل، بل ذلك كلّه مع التأمّل الجيّد ممّا يؤيّد ما ذكرناه سابقاً من سقوط اشتراط الصلاة، و أنّه لا تبطل بانكشاف الدبر حال القيام و القبل أيضاً حال الجلوس؛ إذ المتّجه بناءً على ذلك ترجيح [ستر] الدبر أو التخيير كما عرفت.
أمّا على ما حقّقناه [من عدم شرطيّة الستر للصلاة بالأليتين و بباقي بدن المصلّي] فقد يتّجه الأخير حتى في حال الجلوس، إلّا إذا كان بستر الدبر به عن النظر يتمكّن من الركوع و السجود؛ لعدم انكشاف القبل مثلًا، فقد يترجّح كالعكس لو فرض ذلك فيه؛ لعدم مرجّح يصل إلى حدّ الوجوب، و لعلّه لندرة الفرض المزبور أطلق ما يقتضي التخيير في المحكيّ عن المبسوط، قال: «لو وجد ما يستر به بعض عورته وجب ستر ما يقدر عليه» [٧]، و في المحكيّ عن المنتهى [٨] نسبة التخيير إلى قوم، و تقديم [ستر] الدبر إلى آخرين، و في التحرير [٩] اقتصر على نسبة الأوّل [أي التخيير] إلى البعض.
[١] المعتبر ٢: ١٠٦. المنتهى ٤: ٢٨٦.
[٢] الدروس ١: ١٤٨. لم نجد للشهيد الثاني هذه النسبة.
[٣] جامع المقاصد ٢: ٩٥.
[٤] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ١٦٧.
[٥] الوسائل ٢: ٣٤، ب ٤ من آداب الحمّام، ح ٢.
[٦] الدروس ١: ١٤٨.
[٧] المبسوط ١: ٨٨.
[٨] المنتهى ٤: ٢٨٦.
[٩] التحرير ١: ٢٠٥.