جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤١ - استقبال الحِجر
..........
و في كشف اللثام بعد أن حكى عن الذكرى ما سمعته قال: «و ما حكاه إنّما رأيناه في كتب العامّة، و يخالفه أخبارنا» [١].
قلت: و هو كذلك، نعم ارسل في الكافي [٢] و الفقيه [٣]: أنّه كان طول بناء إبراهيم (عليه السلام) ثلاثين ذراعاً [٤]، و هو قد يعطي دخول شيء من الحجر فيها؛ لأنّ الطول الآن خمس و عشرون ذراعاً.
كالمحكي عن التذكرة من «أنّ البيت كان لاصقاً بالأرض و له بابان شرقي و غربي، فهدمه السيل قبل مبعث النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بعشر سنين، و أعادت قريش عمارته على الهيئة التي هو عليها اليوم، و قصرت الأموال الطيّبة و الهدايا و النذور عن عمارته، فتركوا من جانب الحجر بعضاً، و قطعوا الركنين الشاميّين من قواعد إبراهيم (عليه السلام) و ضيّقوا عرض الجدار من الركن الأسود إلى الشامي الذي يليه، فبقي من الأساس شبه الدكّان مرتفعاً، و هو الذي سمّي الشاذروان» [٥].
لكن في الحدائق: «الظاهر أنّ هذه الرواية من طرق المخالفين؛ فإنّهم رووا عن عائشة أنّها قالت: إنّي نذرت اصلّي ركعتين في البيت فقال النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «صلّى في الحجر، فإنّ فيه ستة أذرع من البيت»» [٦].
و على كلّ حال فلا ريب في اقتضاء الاحتياط المزبور عدم استقبال شيء منه و إدخاله في الطواف لعلّه لما أرسله في الفقيه عن النبيّ و الأئمّة (عليهم السلام) قال: «صار الناس يطوفون به؛ لأنّ امّ إسماعيل دفنت في الحجر، ففيه قبرها، فطيف كذلك لئلّا يوطأ قبرها» [٧]، أو لغير ذلك.
و كأنّ ما سمعته من النهاية- من تعليل جواز استقباله بأنّه كالكعبة- أخذه من الطواف به، و فيه ما عرفت، لكن المحكي في كشف اللثام [٨] عنها نحو عبارة التذكرة، و اللّٰه أعلم.
و لقد أجاد العلّامة الطباطبائي بقوله مشيراً إلى بعض ما ذكرناه:
و ما من البيت مكان الحجر * * * كلّا و لا قلامة من ظفر
فلا تصلّ نحوه و إن دخل * * * كالبيت في الطواف في بعض العلل
و صلّ فيه الفرض مطلقاً بلا * * * حجر و في الكعبة منع قد جلا [٩]
فظهر حينئذٍ أنّ الأقوى و الأحوط عدم استقبال شيء من الحجر.
كما أنّه ظهر لك سابقاً أنّ الأقوى و الأحوط أيضاً كون الكعبة خاصة القبلة للقريب و البعيد.
[١] كشف اللثام ٣: ١٣٠.
[٢] الكافي ٤: ٢١٧، ح ٤.
[٣] الفقيه ٢: ٢٤٧، ح ٢٣٢٢.
[٤] الوسائل ١٣: ٢١٧، ب ١١ من مقدّمات الطواف، ح ١٤.
[٥] التذكرة ٨: ٨٦.
[٦] الحدائق ٦: ٣٨٣.
[٧] الفقيه ٢: ١٩٣، ح ٢١١٦. الوسائل ١٣: ٣٥٤، ب ٣٠ من الطواف، ح ٥، و فيه: «يطوفون حول الحجر و لا يطوفون فيه».
[٨] كشف اللثام ٣: ١٢٩.
[٩] الدرّة النجفية: ٨٩.