جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٢٣ - ما لا يُسجَد عليه
بل (و لا على ما هو) متكوّن (من الأرض) إلّا أنّه خرج عن مسمّاها عرفاً، كما (إذا كان معدناً كالملح و العقيق و الذهب و الفضّة و القير إلّا عند الضرورة) (١). [و يجوز السجود على الخزف] (٢).
(١) لما عرفت من استفاضة النصوص [١] و معاقد الإجماعات بعدم جواز السجود إلّا على الأرض أو ما أنبتت إلّا ما اكل أو لُبس.
و منه حينئذٍ يعلم سقوط ثمرة البحث في تحقيق معنى المعدن الذي عرّف في المحكيّ عن نهاية ابن الأثير و المنتهى و التذكرة و التحرير: بكلّ ما خرج من الأرض ممّا يخلق فيها ممّا له قيمة [٢]. و المعتبر: بما استخرج من الأرض ممّا كان فيها [٣]، و البيان و تعليق النافع: بأنّه كلّ أرض فيها خصوصية يعظم الانتفاع بها [٤]، و التنقيح: بأنّه ما اخرج من الأرض [٥]، مع زيادة: «ممّا كانت أصله ثمّ اشتمل على خصوصيّة يعظم الانتفاع بها» ٦ [في الروضة] [٧]، و نحوه المسالك [٨] من دون ذكر «ما كانت أصله».
و القاموس: بأنّه منبت الجواهر من ذهب و نحوه [٩]. ضرورة [١٠] أنّها متعبة بلا ثمرة؛ إذ ليس في شيء من الأدلّة المعتدّ بها تعليق الحكم على المعدن، بل ليس عدم السجود عليه إلّا لأنّه ليس بأرض، و إلّا فلو فرض منه ما كان يصدق عليه اسمها فلا ينبغي التوقّف في جواز السجود عليه؛ لتناول الأدلّة له بلا معارض.
فما في المفاتيح [١١] من أنّ في المغرة [١٢] و طين الغسل و حجارة الرحى و الجص و النورة إشكالًا- للشكّ في إطلاق اسم المعدن عليه و عدمه- في غير محلّه قطعاً، كالذي يظهر من بعض التعاريف السابقة من صدق اسم الأرضية على بعض أفراد المعدن إلّا أنّه امتنع السجود عليه؛ لصدق اسم المعدنية؛ إذ هو كما ترى قول بلا دليل، بل خلاف مقتضى الأدلّة. نعم لو قيل بخروج كلّ مسمّى معدن عن اسم الأرض- كما يقتضيه بعض التعاريف السابقة عند التأمّل- كان ممكناً، و إن كان هو لا يخلو من نظر خارج عن محل البحث الذي هو جواز السجود و عدمه. هذا، و قد مرّ في باب التيمّم ما له نفع في المقام، بل مرّ فيه تحقيق حال جملة ممّا وقع الشك في خروجه عن الأرض و عدمه كالخزف و الآجر و الجصّ و النورة و الرماد الكائن من الأرض و غير ذلك؛ إذ المقام من وادٍ واحد بعد أن كان المختار عندنا جواز التيمّم اختياراً بمسمى الأرض كالسجود، و لا يختص بالتراب، فلاحظ و تأمّل.
(٢) و نزيد هنا أيضاً و نقول: قال في المدارك: «قطع الأصحاب بجواز السجود على الخزف» [١٣]. و عن الروض: «لا نعلم في ذلك مخالفاً» ١٤. و عن مجمع البرهان: «معلوم جواز السجود على الأرض و إن شويت؛ لعدم الخروج عن
[١] انظر الوسائل ٥: ٣٤٣، ب ١ ممّا يسجد عليه.
[٢] النهاية (لابن الأثير) ٣: ١٩٢. المنتهى ٨: ٥١٤. التذكرة ٥: ٤٠٩. التحرير ١: ٤٣٤.
[٣] المعتبر ٢: ٦١٩.
[٤] البيان: ٣٤٢. نقله عن تعليق النافع في مفتاح الكرامة ٢: ٢٤٩.
[٥] ٥، ٦ التنقيح ١: ٣٣٦. الروضة ٢: ٦٦.
[٧] العبارة بكاملها منقولة من مفتاح الكرامة، و الإضافة منه، انظر مفتاح الكرامة ٢: ٢٤٩.
[٨] المسالك ١: ٤٥٨.
[٩] القاموس المحيط ٤: ٢٤٧.
[١٠] تعليل لسقوط ثمرة البحث.
[١١] المفاتيح ١: ٢٢٣.
[١٢] المغرة: الطين الأحمر الذي يصبغ به. مجمع البحرين ٣: ٤٨٤.
[١٣] ١٣، ١٤ المدارك ٣: ٢٤٤. الروض ٢: ٥٩٤.