جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٦ - وقت صلاة الليل
(و كلّما قرب من الفجر كان أفضل) (١).
و قد ذكرنا في أوّل البحث عن صلاة الليل استحبابه [الاستغفار] في نفسه بالسحر من دون الوتر، و إن كان
(١) بلا خلاف معتدّ به، بل في المعتبر و عن الناصريّة و الخلاف و المنتهى و ظاهر التذكرة الإجماع عليه [١]:
١- للأمر بها في آخر الليل [٢] المحمول على الفضيلة كما عرفته.
٢- و لقوله (عليه السلام) في بعضها: إنّ «أحبّ صلاة الليل إليهم (عليهم السلام) آخر الليل» [٣].
٣- و الأمر بها في الثلث الأخير [٤] فضلًا عمّا ورد [٥] فيه من فضله و استجابة الدعاء فيه بالمغفرة و غيرها [٦].
٤- و الأمر بها في السحر [٧] أيضاً كالمحكي من فعلهم (عليهم السلام) [٨] لها فيه.
٥- مضافاً إلى ما ورد في تفسير قوله تعالى: (وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحٰارِ) [٩] بالمصلّين وقت السحر، كما رواه الرضا عن أبيه عن أبي عبد اللّه (عليهم السلام) كما عن مجمع البيان [١٠].
٦- و قوله تعالى أيضاً: (وَ بِالْأَسْحٰارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) [١١]، كما عن تفسير العيّاشي عن المفضّل بن عمر قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): جعلت فداك تفوتني صلاة الليل فاصلّي الفجر، فلي أن اصلّي بعد صلاة الفجر ما فاتني من صلاة؟- إلى أن قال:- فقال:
«نعم، و لكن لا تُعلم به أهلك فيتّخذونه سنّة، فيبطل قول اللّٰه تعالى: (وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحٰارِ)» [١٢]، و إن كان لا صراحة فيهما بكون الاستغفار الصلاة؛ لأنّ حمل المشتقّ على المشتقّ لا يقتضي حمل المبدأ على المبدأ.
لكنّ الظاهر أنّ وجه تفسير المستغفرين بالمصلّين مصاحبة الاستغفار للصلاة؛ لوقوعه فيها أو عقيبها؛ لعدم وقوع الاستغفار بالسحر ممّن لا يصلّي فيه غالباً، فإنّ الناس يقومون بالأسحار للصلاة و يقع الاستغفار منهم تبعاً للصلاة، و هذا المقدار كافٍ في المطلوب. فلا بأس حينئذٍ بإرادة المعنى الحقيقي من لفظ الاستغفار في الآيتين، كما هو مختار أكثر المتأخّرين من أئمّة التفسير كالزمخشري و الرازي و النيشابوري [١٣] و غيرهم على ما قيل [١٤]؛ للأصل، و الأخبار المستفيضة، كصحيح معاوية بن عمّار [١٥] و موثّق أبي بصير ١٦، و المرسلين عن هداية الصدوق [١٧] و مجمع البيان [١٨] و غيرها.
[١] المعتبر ٢: ٥٤. الناصريات: ١٩٨. الخلاف ١: ٥٣٣. المنتهى ٤: ٩٧. التذكرة ٢: ٣١٨.
[٢] الوسائل ٤: ٢٧٢، ب ٥٤ من المواقيت، ح ٣.
[٣] الوسائل ٤: ٥٩، ب ١٤ من أعداد الفرائض، ح ٢.
[٤] الوسائل ٤: ٢٤٨، ب ٤٣ من المواقيت، ح ٥.
[٥] الوسائل ٧: ٦٧، ٦٩، ب ٢٥ من الدعاء، ح ١، ٤.
[٦] انظر الوسائل ٧: ٦٧، ٦٩، ب ٢٥، ٢٦ من الدعاء.
[٧] الوسائل ٤: ٥٥، ٥٧، ب ١٣ من المواقيت، ح ٢٣، ٢٥.
[٨] البحار ٨٧: ٢٠٨.
[٩] آل عمران: ١٧.
[١٠] مجمع البيان ١- ٢: ٤١٩.
[١١] الذاريات: ١٨.
[١٢] تفسير العياشي ١: ١٦٥، ح ١٧. المستدرك ٣: ١٥٨، ب ٤٤ من المواقيت، ح ٢.
[١٣] تفسير الكشاف ١: ٣٤٣. تفسير الرازي ٧: ٢١٧. تفسير غرائب القرآن ٢: ١٢٥، و ٦: ١٨٦.
[١٤] مصابيح الأحكام: الورقة ٥٣.
[١٥] ١٥، ١٦ الوسائل ٦: ٢٨٠- ٢٨١، ب ١٠ من القنوت، ح ٧، ٩.
[١٧] الهداية: ١٥٠.
[١٨] مجمع البيان ٥- ٦: ٣٦١. الوسائل ٧: ١٧٨، ب ٢٣ من الذكر، ح ١٠.