جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧٤ - كيفية صلاة العراة جماعة
..........
بل في المعتبر: «الرواية حسنة لا يلتفت إلى من يدّعي الإجماع على خلافها» [١] معترضاً بذلك على العجلي ٢ حيث حكى الإجماع على إيماء الجميع الذي هو خيرة القواعد و البيان و المدارك [٣] و غيرها من كتب متأخّري المتأخّرين، و المنقول عن جمل السيّد و مصباحه و المفيد و نهاية الإحكام [٤] و إن كنّا لم نتحقّقه من الأخير منهم. اللّهمّ إلّا أن يكون قد استفيد ممّا ذكره في المنفرد، لكن لا ينبغي الاقتصار عليه في النسبة حينئذٍ؛ إذ الغنية [٥] أيضاً كذلك. لكنّك خبير أنّ مثل هذا الإجماع لا يعارض مثل الخبر المزبور. كما أنّ إطلاق نصوص الإيماء لا تعارضه بعد كونه مقيّداً، و من قسم الموثّق الذي هو حجّة عندنا، و معمولًا به عند جماعة من الأساطين. و المناقشة فيه كما في شرح الاستاذ [٦]- مع أنّ ظاهره في حاشية المدارك [٧] العمل به- بأنّ المفهوم منه كون الستر لأجل عدم رؤية الناس لا للّٰه، و هو مخالف لظاهر الأخبار الصحاح و المعتبرة المعمول بها بين الأصحاب، بل الإجماع أيضاً؛ لأنّ وجوب ستر العورة عند الفقهاء ليس سترها عن الناظر بل للّٰه تعالى بالبديهة. كما ترى؛ إذ لا خبر فضلًا عن الأخبار، و الإجماع يدلّ على سترها في هذا الحال للصلاة، بل لعلّ الظاهر- من نصوص [٨] التفصيل بالأمن و عدمه، و التعليل بالبدوّ في الحسن الظاهر للناظر بقرينة الجلوس فيه- خلافه كما ستعرفه مفصّلًا. و به يندفع ما في الذكرى [٩] من إشكاله بأنّه يلزم من العمل به أحد أمرين: إمّا اختصاص المأمومين بعدم الإيماء مع الأمن، أو عمومه لكلّ عارٍ آمنٍ، و لا سبيل إلى الثاني، و الأوّل بعيد؛ إذ الظاهر إمكانهما معاً. و أمّا ما في كشف اللثام [١٠] من احتماله إيماءهم لركوعهم و سجودهم بوجوههم و ركوعهم و سجودهم على الوجه الذي لهم و هو الإيماء- و لذا قال في نهاية الإحكام: «إنّها متأوّلة» [١١]- فهو كما ترى لا يترك بمثله المعتبر من النصوص، مع أنّه لا ينبغي تخصيص المأمومين بذلك، فالعمل به حينئذٍ متّجه. و لا غرابة حينئذٍ في التفصيل بين المأموم و غيره لذلك، بل يمكن الفرق بينهما أنّ الإيماء في الجالس غيره؛ لعدم أمن المطّلع الذي سوّغ له الجلوس، بخلافه؛ فإنّه باعتبار التصاق المأمومين بعضهم ببعض في سمت واحد، لا اطّلاع لأحدهم على الآخر في الركوع و السجود، و لذا اختصّ الإمام بالإيماء بينهم؛ لعدم الأمن بالنسبة إليه باعتبار تقدّمه عليهم. و إلى ذلك أشار في المنتهى بعد أن رجّح الموثّق المزبور [١٢] بقوله: «لا يقال: إنّه قد ثبت ٨/ ٢١٠/ ٣٥٠
أنّ العاري مع وجود غيره يصلّي بالإيماء، لأنّا نقول: إنّما ثبت ذلك فيما إذا خاف من المطّلع، و هو مفقود هنا؛ إذ كلّ واحد مع سمت صاحبه لا يمكنه أن ينظر إلى عورته حالتي الركوع و السجود» [١٣]. و نحوه في الذكرى ١٤، لكن أشكله بأنّ المطّلع هنا إن صدق وجب الإيماء، و إلّا وجب القيام. و أجاب بأنّ التلاصق في الجلوس أسقط اعتبار الاطّلاع بخلاف القيام، و كان المطّلع موجوداً حالة القيام و غير معتدّ به حالة الجلوس. و هو جيّد جدّاً.
[١] ١، ٢ المعتبر ٢: ١٠٧. السرائر ١: ٣٥٥.
[٣] القواعد ١: ٣١٤. البيان: ١٢٦. المدارك ٣: ١٩٨.
[٤] جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٤٩. نقله عن المصباح في السرائر ١: ٣٥٣. المقنعة: ٢١٦. نهاية الإحكام ١: ٣٧٠.
[٥] الغنية: ٩٢.
[٦] المصابيح ٦: ١٥٠.
[٧] حاشية المدارك ٢: ٣٧٦.
[٨] الوسائل ٤: ٤٤٩، ٤٥٠، ب ٥٠ من لباس المصلّي، ح ٣، ٥، ٧.
[٩] ٩، ١٤ الذكرى ٣: ٢٦.
[١٠] كشف اللثام ٣: ٢٤٩.
[١١] نهاية الإحكام ١: ٣٧١.
[١٢] تقدّم في ص ٤٧٣.
[١٣] المنتهى ٤: ٢٩٥.