جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢١ - المسألة الخامسة كراهة النوافل في الأوقات الخمسة
..........
ابتداء؛ للحثّ على الصلاة عقيب الطهارة، و لأنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كما روي أنّه قال لبلال: «حدّثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإنّي سمعت دقّ نعليك بين يديّ في الجنّة»، قال: ما عملت عملًا أرجى عندي من أنّني لم أتطهّر طهوراً في ساعة من ليل أو نهار إلّا صلّيت بذلك الطهور ما كتب لي أن اصلّي، و أقرّه النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) على ذلك» [١]. و في كشف اللثام: «ليسا من النصّ في ذلك على شيء؛ لاحتمالهما الانتظار إلى زوال الكراهة» [٢]. و فيه:
١- إنّه يكفي النصّ على التعميم كما اعترف به هو سابقاً.
٢- على أنّه يمكن أن يكون مراد الشهيد إثبات أنّها من ذوات الأسباب بذلك، فيثبت الحكم حينئذٍ و لو من غير هذين، لا أنّ المراد إثبات الحكم بهما، بل لعلّ ذلك هو الظاهر من عبارته، فلاحظ و تأمّل.
نعم، قد يناقش:
١- بأنّه لا دلالة في الحثّ على نفي الكراهة، و إلّا لنفاها بالنظر إلى أصل النافلة التي ورد فيها:
أ- إنّها خير موضوع [٣].
ب- و أنّ صلاة ركعتين تدخل الرجل الجنّة [٤]، إلى غير ذلك.
٢- و بما في الحدائق من أنّ «الخبر المزبور عامّي و كذب صريح؛ لتضمّنه دخول بلال الجنّة قبل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)، و قد بيّنا ما فيه من المفاسد في مقدّمة كتاب السلاسل» [٥]، فعدّها حينئذٍ من ذوات الأسباب لذلك لا يخلو من نظر.
و على كلّ حال فما عن جامع المقاصد و فوائد القواعد من أنّ حاصل المراد بالسبب هو ما خصّه الشارع بوضع و شرعيّة خلاف ما يحدثه المكلّف من مطلق النافلة [٦]- و لعلّ الذي حمله عليه المقابلة بالمبتدئة التي يصعب إن لم يمنع اندراج مثل ذلك فيها أيضاً- فهو محلّ للتأمّل؛ ضرورة عدم معروفيّة السبب بهذا المعنى و إن كان عليه يندرج في الاستثناء كثير من النوافل، كصلاة جعفر و غيرها. بل يمكن دعوى دخول إعادة المنفرد الصبح و العصر جماعة فيها و الركعتين اللتين حصلا من المسافر إذا ائتمّ بالحاضر في مثل العصر؛ إذ هو مخيّر بين جعل الأوّلتين الفريضة، و الأخيرتين نافلة و العكس، كما عن الذكرى [٧] التصريح بهما معاً، و إن ناقشه فيهما في الحدائق [٨] و زاد الأخير إشكالًا بعدم الجماعة في النافلة، و هذا ليس من المواضع المستثناة.
لكنّ الذي يهوّن الخطب خلوّ النصوص- عدا ما سمعت من النبويّ العامّي على الظاهر- عن هذين اللفظتين، كي يحتاج إلى البحث عن المراد بهما، إنّما العمدة النظر إلى دليل الاستثناء، فإن شمل مثل ذلك اخرج عن الكراهة و إن قلنا بظهور ذات السبب في غيرها، و إلّا دخلت و إن كانت من ذات السبب، و قد عرفته، فلاحظ و تأمّل.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّه و إن خلت النصوص عنهما، لكنّهما في معقد الإجماع و في فتاوى الأصحاب التي هي العمدة في المقام من جهة جبر الأخبار بالشهرة و عدمها.
[١] الذكرى ٢: ٣٨٧- ٣٨٨.
[٢] كشف اللثام ٣: ٩٩.
[٣] الوسائل ٥: ٢٤٧، ب ٤٢ من أحكام المساجد، ح ١.
[٤] الوسائل ٤: ٤٤، ب ١٢ من أعداد الفرائض، ح ٤.
[٥] الحدائق ٦: ٣٢١.
[٦] جامع المقاصد ٢: ٣٦. فوائد القواعد: ١٤٨.
[٧] الذكرى ٢: ٣٨٨- ٣٨٩.
[٨] الحدائق ٦: ٣١٩- ٣٢٢.