جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٣ - صلاة المرأة في ثوبين ساترين لجسدها
..........
فلا إشكال حينئذٍ في غير المذكورات، بل و في الأخير منها أيضاً المندرج في النصوص و الفتاوى و معاقد الإجماعات، و ليس ممّا ظهر أو يحتاج إلى كشفه مع التصريح به [العنق] من جماعة. بل في الذكرى: «لا شكّ في وجوب ستره من الحرّة» [١] بل لا خلاف فيه فيما أجد. نعم، في كشف اللثام: «في الألفية أنّه أولى» ٢، و لعلّه ليس خلافاً. و في المدارك: «يمكن الاستدلال بخبر الفضيل عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «صلّت فاطمة (صلوات اللّٰه عليها) في درع، و خمارها على رأسها، ليس عليها أكثر ممّا وارت به شعرها و اذنيها» [٣]» ثمّ قال: «و في رواية زرارة إشعار به أيضاً» [٤] مشيراً إلى صحيحه، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن أدنى ما تصلّي فيه المرأة؟ فقال: «درع و ملحفة تنشرها على رأسها و تجلّل بها» [٥].
و هو- مع أنّه ليس خلافاً أيضاً- فيه: أنّ الصحيح مشعر بخلاف ذلك؛ ضرورة كون التجلّل بالملحفة المنشورة على رأسها ساتراً للعنق؛ إذ المراد به الالتفاف بها أو نحوه. و أمّا خبر الفضيل- فمع ضعفه و قصوره عن المقاومة لما سمعت و تسمع من النصوص الآمرة بالقناع و المقنعة و الخمار و نحوها الساترة للعنق عادة، بل في التذكرة: «الخمار هو الجلباب، و هو ما يغطّي رأسها و عنقها» [٦]- محتمل لإرادة بيان عدم الزيادة على الدرع و الخمار من الإزار و الملحفة و نحوهما، لا أنّ المراد ما كان على رأسها من الخمار إلّا قدر قليل تستر به الشعر و الاذنين. بل ظاهر قوله (عليه السلام): «وارت به شعرها» كون خمارها (عليها السلام) كالخُمُر المتعارفة التي تستر الشعر المنسدل على الكتفين و العنق غالباً، و ليس فيه أنّه جمعت الشعر كلّه تحت ذلك. فالخبر المزبور حينئذٍ أولى في الدلالة على ستر العنق من عدمه؛ لاستلزام ستر الشعر المنسدل عليه ستره قطعاً. كما أنّه واضح الدلالة على ستر الشعر و إن كان هو حكاية فعل، إلّا أنّه- مع إمكان جريان دليل التأسّي بناءً على عدم اختصاصه بالنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و عدم اشتراط معرفة الوجه فيه- ظاهر في كون المراد من حكاية ذلك أنّه لا يجب أزيد من ذلك من إزار و نحوه، و أنّ هذا أقلّ الواجب. و سأل عليّ بن جعفر أخاه (عليهما السلام) في الصحيح:
عن المرأة ليس لها إلّا ملحفة واحدة كيف تصلّي؟ قال: «تلتفّ فيها و تغطّي رأسها و تصلّي، فإن خرجت رجلها و ليس تقدر على غير ذلك فلا بأس» [٧]. و زرارة أبا جعفر (عليه السلام) ما سمعته. و لعلّ المراد برأسها ما يشمل الشعر فيشمله حينئذٍ الإجماع في الخلاف [٨]- بل في كشف اللثام ممّن عدا أبي عليّ [٩]- على وجوب ستر الرأس. كما أنّه يدلّ عليه: أ- فحوى ما تسمعه في الصبية و الأمة.
ب- قيل [١٠]: و الإجماعات المحكيّة على أنّها عورة من غير استثناء للشعر مع استثناء غيره، كما يومئ إليه ترك التعرّض له بالخصوص من كثير، لا لعدم وجوبه عندهم كما ظنّ. جبل لا يبعد إرادته من الجسد و البدن في معقد إجماع بعضهم.
د- بل في الرياض: «لو كان مرادهم بالجسد ما يقابل الشعر لما كان لأمرهم بلزوم الخمار وجه؛ لستر الشعر جلد الرأس، فكان فيه غنىً عن الخمار قطعاً» [١١]. و إن كان قد يناقش فيه: بأنّه يمكن عدم الاكتفاء بالشعر في الساتر؛ لعدم اعتياده أوّلًا، و لظهور الأدلّة في اعتبار كون الساتر من غير المستور كما ستعرف ثانياً. نعم، لا بأس بالاستدلال في نصوص الخمار لا لذلك، بل لظهوره
[١] ١، ٢ الذكرى ٣: ١٢. كشف اللثام ٣: ٢٣٩.
[٣] الوسائل ٤: ٤٠٥، ب ٢٨ من لباس المصلّي، ح ١.
[٤] المدارك ٣: ١٨٩- ١٩٠.
[٥] الوسائل ٤: ٤٠٧، ب ٢٨ من لباس المصلّي، ح ٩.
[٦] التذكرة ٢: ٤٥٢.
[٧] الوسائل ٤: ٤٠٥، ب ٢٨ من لباس المصلّي، ح ٢.
[٨] الخلاف ١: ٣٩٤.
[٩] كشف اللثام ٣: ٢٣٨.
[١٠] الرياض ٣: ٢٤٠.
[١١] الرياض ٣: ٢٤٠.