جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٠ - بقيّة الأقوال في وقت الظهرين
[و] ابتداء التقدير إنّما هو من أوّل الفيء الحادث، لا منه و من الظلّ الباقي (١).
فينبغي إرصاد رأس الظلّ الباقي عند الزوال حتى لا يختلط السابق و الحادث (٢).
[بقيّة الأقوال في وقت الظهرين]:
(و قيل: أربعة أقدام للظهر و ثمان للعصر، هذا للمختار، و ما زاد على ذلك حتى تغرب الشمس وقت لذوي الأعذار) (٣).
(١) بل لم يقل أحد بذلك، بل عن الخلاف [١] نفي الخلاف في ذلك.
نعم ربّما ذكره بعضهم احتمالًا معترفاً بعدم القائل به في قولهم: «يصير ظلّ كلّ شيء مثله».
و فيه: أنّه يلزم عليه الاضطراب و الاختلاف المترتّبان على قول الشيخ أيضاً، كما هو واضح.
بل قد يدفع بعض الاختلاف المترتّب على كلام الشيخ بأنّ قصر الظلّ في بعض الأماكن و طوله في آخر لا يتفاوت بالنسبة إلى صيرورة الفيء مثله، ففي مقام يكون مثل الظلّ القصير يكون كذلك في المقام الآخر؛ ضرورة كون المتجدّد كالباقي، بخلاف هذا القول. و على كلّ حال فهو واضح الضعف بالنسبة إلى المختار.
(٢) و أمّا بقيّة الأقوال في أصل المسألة التي وعدنا بذكرها على الإجمال:
١- فمنها: ما أشار إليه المصنّف أيضاً بقوله: [و قيل: أربعة أقدام للظهر ...].
(٣) و إن كنّا لم نقف على قائله مصرّحاً بجميع ذلك، بل و لا من نُسب إليه في الكتب المعدّة لمثله.
نعم حكي عن مصباح السيّد و النهاية و عمل يوم و ليلة و موضع من التهذيب تحديد وقت الظهر خاصّة للمختار بذلك [٢] من غير تصريح بالعصر أصلًا، بل و لا من السيد منهم بامتداد وقت العذر في الظهر إلى المغرب، و ردّد فيما حكي من مصباح الشيخ و مختصره و الاقتصاد بين ذلك و بين المثل للمختار [٣]. و هو عند التحقيق راجع إلى القول بالمثل فيجري فيه ما عرفته، لكن على كلّ حال لا يخفى عليك ضعفه بعد ما سمعته سابقاً من النصوص و غيرها، بل يمكن دعوى تحصيل القطع بخلافه من ملاحظة الفتاوى و النصوص على اختلافها.
و من الغريب أنّه- على كثرتها و شدّة اختلافها- لم نعثر على ما يدلّ منها على تمام هذا القول.
نعم خبر الكرخي منها و غيره يدلّ على خصوص الظهر، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام): متى يدخل وقت الظهر؟ قال: «إذا زالت الشمس، فقلت: متى يخرج وقتها؟ فقال: من بعد ما يمضي من زوالها أربعة أقدام، و إنّ وقت الظهر ضيّق ليس كغيره، قلت:
فمتى يدخل وقت العصر؟ فقال: إنّ آخر وقت الظهر هو أوّل وقت العصر، فقلت: متى يخرج وقت العصر؟ فقال: وقت العصر إلى أن تغرب الشمس، و ذلك من علّة، و هو تضييع، فقلت له: لو أنّ رجلًا صلّى الظهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام أ كان عندك غير مؤدّ لها؟ فقال: إن كان تعمّد ذلك ليخالف السنة و الوقت لم تقبل منه، كما لو أنّ رجلًا أخّر العصر إلى قرب أن تغرب
[١] الخلاف ١: ٢٥٩.
[٢] نقله عن السيد في المعتبر ٢: ٣٠. النهاية: ٥٨، ٥٩. عمل يوم و ليلة (الرسائل العشر): ١٤٣. التهذيب ٢: ٢٦، ذيل الحديث ٧٣، و ح ٧٤.
[٣] مصباح المتهجد: ٢٣. مختصر المصباح: ٢٤. الاقتصاد: ٢٥٦.