جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٩ - آخر وقت صلاة الليل و حكم التلبّس بها و عدمه
..........
الأصحاب [١]-: «إذا كنت صلّيت أربع ركعات من صلاة الليل قبل طلوع الفجر فأتم الصلاة، طلع الفجر أو لم يطلع» [٢].
و خبر يعقوب البزّاز: قلت له: أقوم قبل الفجر بقليل فاصلّي أربع ركعات ثمّ أتخوّف أن ينفجر الفجر أبدأ بالوتر أو اتّم الركعات؟ قال: «لا، بل أوتر و أخّر الركعات حتى تقضيها في صدر النهار» [٣]:
١- مع إضماره، و ضعف سنده.
٢- و احتمال تنزيله على ما إذا خاف الفجر خاصّة لا ما إذا طلع الفجر عليه كما نحن فيه، و ربّما يشهد له في الجملة صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): سألته عن الرجل يقوم آخر الليل و هو يخشى أن يفجأه الصبح أ يبتدئ بالوتر أو يصلّي الصلاة على وجهها حتى يكون الوتر آخر ذلك؟ قال: «بل يبدأ بالوتر، و قال: أنا كنت فاعلًا ذلك» [٤].
٣- قاصر عن معارضة الأوّل المعتضد بما سمعت من الإجماع و عمل الأصحاب و غيره من النصوص [٥] ممّا اشتمل على النهي عن الإيتار بعد الطلوع و نحوه و المحافظة على السنن.
بل في كشف اللثام و تبعه غيره: أنّه «إنّما امر فيه بتقديم الوتر ليدركه بالليل؛ لتظافر الأخبار بالإيتار فيه، كما نطقت بأنّ من قام آخر الليل و لم يصلّ صلاته و خاف أن يفجأه الفجر أوتر، و القضاء في صدر النهار أعمّ من فعلها قبل فريضة الصبح و بعدها» [٦]، و إن كان فيما ذكره أخيراً نظر واضح.
لكن على كلّ حال فالجمع بينه و بين الأوّل بالتخيير- كما في الذخيرة و المعتبر و استحسنه في البحار [٧]، أو أفضليّة التأخير كما صرّح به الشيخ و المحقق الثاني، و كأنّه مال إليه في الذكرى [٨]- لا يخلو من نظر.
و لعلّ الجمع- بحمل تقديم الوتر على ما إذا خشي انفجار الفجر و لم ينفجر بعدُ ليقع الوتر في وقته، و الإتمام على ما إذا انفجر الفجر- أولى منه، كما اعترف به المجلسي في البحار [٩]، و يمكن أن يريده كشف اللثام.
و أمّا الأمر بالتخفيف- المفسّر بقراءة الحمد وحدها- فهو و إن كان قد صرّح به المصنّف [١٠] و غيره، و خلا عنه خبر مؤمن الطاق الذي هو الأصل في المسألة، إلّا أنّه مناسب للجمع بين حقّي الفريضة و النافلة، و يدلّ عليه خبر إسماعيل بن جابر أو عبد اللّه بن سنان: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّي أقوم آخر الليل و أخاف الصبح، قال: «اقرأ الحمد و اعجل و اعجل» [١١]؛ لأولويّة ما بعد الصبح ممّا قبله، فتأمّل.
فلا يقدح حينئذٍ تضمّن سؤاله لخوف الصبح الذي هو غير ما نحن فيه من طلوعه عليه متلبّساً.
[١] المنتهى ٤: ١٣٧. الذخيرة: ٢٠٠.
[٢] الوسائل ٤: ٢٦٠، ب ٤٧ من المواقيت، ح ١.
[٣] المصدر السابق: ح ٢.
[٤] الوسائل ٤: ٢٥٨، ب ٤٦ من المواقيت، ح ٢.
[٥] انظر الوسائل ٤: ٢٥٧، ب ٤٦ من المواقيت.
[٦] كشف اللثام ٣: ١١٣.
[٧] الذخيرة: ٢٠٠. المعتبر ٢: ٦٠. البحار ٨٧: ٢١٨.
[٨] التهذيب ٢: ١٢٥، ذيل الحديث ٤٧٥. جامع المقاصد ٢: ٤١. الذكرى ٢: ٣٧٢- ٣٧٣.
[٩] البحار ٨٧: ٢١٩.
[١٠] المعتبر ٢: ٥٩.
[١١] الوسائل ٤: ٢٥٧، ب ٤٦ من المواقيت، ح ١.